الخشوع في الصلاة-ما الحد الأدنى المقبول؟


الخشوع في الصلاة-ما الحد الأدنى المقبول؟

إخوتي في الله، نشكو جميعا من نقص الخشوع في الصلاة ونخاف من إثم ذلك. وقد نُصاب باليأس والإحباط لأننا نرى مرتبة الخشوع التي نتمناها بعيدة المنال، بل شبه مستحيلة. هنا من المهم أن نعرف ما الحد الأدنى المقبول من الخشوع الذي لا يلحقنا معه إثم، حتى نحرص عليه، ثم يكون الترقي في مراتب الكمال أسهل –بإذن الله- وقد انشرحت صدورنا ورضينا نسبيا عن أدائنا في الصلاة.
لكن قبل أن أتكلم عن هذا الحد الأدنى أود التذكير بأن الخشوع في الصلاة هدية يمنحها الله للعبد الذي لزم الطاعات سائر اليوم وصان نفسه عن المحرمات، فينعم ربه عليه بذهن حاضر متعلق بالله في الصلاة يدرك عظمة من هو واقف بين يديه. استيعاب ذلك يساعد على الخشوع: أنه جائزة تحصلها بالطاعة، أكثر من كونه تكليفا تبذل له جهداً.

ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه (الوابل الصيب) أن الناس في الصلاة على مراتب خمسة، نذكرها هنا بشيء من التبسيط:
الأولى: مرتبة الذي ينتقص من وضوء الصلاة ومواقيتها وأركانها، كالمسرع في صلاته.
الثانية: من يتم وضوءها ويحافظ على مواقيتها وأركانها الظاهرة، لكن لا يحاول مدافعة الأفكار في الصلاة بل يسترسل معها ويحسب ويخطط لما سيفعله بعد الصلاة مثلا.
الثالثة: من يحافظ على أركان الصلاة ويجاهد نفسه والشيطان في دفع الوساوس والأفكار، فيحاول الشيطان صرف انتباهه بأمور كثيرة من أمور الدنيا، لكن صاحبنا لا يترك الزمام لنفسه بل يحاول كل مرة أن يصرف هذه الأفكار ويعود إلى التركيز فيما يقرأه، فهو في صلاة وجهاد.
الرابعة: من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وهمه كله مصروف إلى إكمالها وإتمامها قد استغرق قلبَه شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها، وتجاوز مرحلة المدافعة المستمرة للوساوس والأفكار.
الخامسة: من بلغ مرتبة الإحسان في صلاته كأنه يرى الله تعالى.

قال ابن القيم: فالقسم الأول معاقب، والثاني محاسَب، والثالث مكفَّر عنه، والرابع مثاب، والخامس مقرب من ربه.
فالأول معاقب لأنه أخل بأركانها أو شروطها (كالوضوء) لا ثواب له عليها كأنه ما صلى.
والثاني أسقط الفريضة لكنه محاسَب على الاسترسال وراء الخواطر وعدم مجاهدتها.
والثالث والرابع والخامس لا إثم عليهم، بل لهم ثواب متفاوت.

إذن إخوتي، حتى نسلم من الإثم علينا أن نُتِم الوضوء ثم نتم أركان الصلاة الظاهرة دون إسراع ودون حركات كثيرة تنافي القنوت، ثم ندفع الأفكار الواردة في الصلاة كلما ثارت في نفوسنا. فإذا حققنا هذه المرتبة (الثالثة) حرصنا بعدها على الرقي إلى الرابعة ثم الخامسة.

والله تعالى أعلم. والسلام عليكم ورحمة الله.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s