خطورة الجيل الثاني من الجهاديين


صحيفة ديلي تليغراف البريطانية :
خطورة الجيل الثاني من الجهاديين

كتب ’كون كوغلين‘ في صحيفة ’ديلي تليغراف‘ البريطانية بتاريخ 13-2-2014 مقالة، يوضح فيها خوف المخابرات الأمريكية ممّا يسميه بـ’القاعدة 2‘ (الجيل الثاني للمجاهدين) مقارنة بخوفهم من ’القاعدة التقليدية‘ الآن.

جاء في المقالة:
’الذي نراه هو استبدال القاعدة بجيل جديد من المقاتلين الإسلاميين لهم أجندة أكثر راديكالية وتركيزا‘ كما قال مسؤول كبير بمكافحة الإرهاب الامريكية في حوار معي بواشنطن، ثم قال: ’هذا الجيل الجديد أكثر طموحا، لا يرضون بمجرد التخطيط لعمل إرهابي ضد الغرب، إنهم يريدون إقامة دولة إسلامية لهم.‘ – انتهى.

ويقول:
على خلاف طريقة القاعدة، التي كانت بقيادة ابن لادن تسلك أجندة تتضمن ضرب الأهداف الغربية هكذا، فإن الجهاديين الذين يقاتلون بقيادة ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ – ويُقال معهم عدد من المقاتلين البريطانيين [من المسلمين] – عندهم أجندة أشد وأكثر راديكالية تتضمن إقامة دولة إسلامية على مفهومهم الشديد [على حد زعم الكاتب الكافر] لتطبيق الشريعة الإسلامية. – انتهى.

ثم يقول:
الخوف المتزايد للمسؤولين في الاستخبارات الأمريكية هو لو نجحت جماعات مثل ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ في انتهاز الزعامة التقليدية من القاعدة وإقامة دولة واقعية خاصة لهم في سوريا، وسيكون التهديد للغرب أكثر خطرا. هذا الجيل الجديد من الإرهابيين الإسلاميين هو أفضل تنظيما وأكثر تركيزا على ما يريدون إنجازه من تنظيم ابن لادن الأصلي‘، كما قال مسؤول في الاستخبارات الأمريكية، وتابع فقال: ’خوفنا أنهم إن نجحوا في إقامة دولة إسلامية ولو صغيرة، فستكون منطلقا لموجة أوسع من الانقلابات في العالم العربي.‘ – انتهى.

ثم يقول:
يتخوف مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية من أن الرؤية المتصلّبة في إقامة دولة إسلامية مستقلة يتبناها أبو بكر البغدادي، أمير ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘، ستكون جاذبة أكثر من رؤية ابن لادن المتواضعة في تخفيف الهيمنة الغربية في المنطقة بالنسبة للجيل المعاصر من الجهاديين. وينهي مقالته قائلا: ’من التأكيد أن الجماعات المتشددة المسلحة في دول بعيدة كاليمن ومصر، اختارت ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ على الجماعات المقاتلة القديمة. – انتهى.
رابط المقالة:
http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/syria/10636336/The-new-jihadists-make-al-Qaeda-look-like-tired-old-has-beens.html

تحليل: يبدو أن التعصب لاستراتيجية قديمة – في هذه المرحلة من الجهاد والحرب – كمن يتعصب ويتمسك بالمرحلة الأولى من حرب العصابات سنوات وسنوات، مع أن الحرب تفرض عليه أن يغير أسلوبه وتركيزه، وذلك لأنه يقيس الواقع كله على تجربة قديمة في بلد آخر – يظنّها فاشلة – وقُتل إخوانه في سبيل الله وهم يحرّضون على الجهاد وأساليبه في المرحلة الأولى.

وهذا الفارق بين من يجعل كل دعوته إلى عمليات ’الذئب المنفرد‘ ضد الأهداف الصليبية ويربط كل العمل الجهادي في العالم بأمريكا، ولو كان الرابط بعيداً أو غير منضبط (إذ أن كل الحكومات العربية موالية للصليبيين، فما الفرق بين الحكومة اليمنية والحكومة الأردنية مثلاً)، ولا يدعو طيلة ’الربيع العربي‘ لحمل السلاح، إلا في سوريا بعد أن سبقه الناس بأشواط، وإنما يدعو إلى حملات إعلامية ودعوية تحريضية شعبية لجعل المادة الأولى من الدستور ’الحاكمية للشريعة الإسلامية وحدها‘…

وبعضهم يصر على أن يجعل محور الحرب الآن مع الصليبيين فقط وأن يحايدوا حكومات الردّة وجيوشهم – القديمة منها والثورية – قائلا أن هذا هو منهج الشيخ أسامة، مع أن هذا كان استراتيجية مرحلية، إذ قال الشيخ أسامة رحمه الله في 2003:
كما نؤكد على الصادقين من المسلمين أنه يجب عليهم أن يتحركوا ويحرضوا ويجيشوا الأمة في مثل هذه الأحداث العظام والأجواء الساخنة لتتحرر من عبودية هذه الأنظمة الحاكمة الظالمة المرتدّة المستعبدة من أمريكا وليقيموا حكم الله على الأرض، ومن أكثر المناطق تؤهلا للتحرير، الأردن والمغرب ونيجيريا وباكستان وبلاد الحرمين واليمن. [الرسالة الأولى إلى أهل العراق خاصة والمسلمين عامة – 11-2-2003]

وهذه نفس الدول التي رجّحها أبو بكر ناجي في ’إدارة التوحش‘ لبداية العمل الجهادي ضد حكومات الردّة، وأبو بكر ناجي من كُتّاب قاعدة الجهاد في جزيرة العرب (الحجاز ونجد أي ’السعودية‘).

والأصل عند الشيخ أسامة أن يكون التحريض على القتال لا العمل السلمي:
ثم قد يقول قائل: إن الخروج على برويز بالسلاح سوف يؤدي إلى سفك الدماء فأقول: إذا كان الأمر بقتال الحاكم المرتد هو من عند الناس كعمرو وزيد فهنا يجوز أن تتدخل العقول والآراء وتتحاور لترى ما تفعل وما لا تفعل وأما وقد علمتم أن الأمر بقتال الحاكم المرتد هو أمر في شريعة الله تعالى فعندئذ لا يجوز للمسلم أن يزاحم برأيه أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} فمتى وجدت الاستطاعة وجب الخروج على الحاكم المرتد وهذا هو واقع الحال ومن اعتقد أن القوة المطلوبة للخروج لم تستكمل بعد فيجب عليه استكمالها والخروج المسلح على برويز وجيشه من غير تسويف. [كلمة إلى أهل باكستان ’حي على الجهاد – 9-2007].

وقال:
ومعلومٌ أنَّ كلَّ صاحبِ دينٍ – حقاً كان أو باطلاً – لابد له من سلاح ليقيم دينه، فكيف يجوز لعاقل وهو يرى الحاكم المرتد وجنوده مدججين بالسلاح ثم يزعم أنه يريد الإصلاح بالحل السلمي، فهذا من أعظم الباطل، وهذا تخذيل عن إقامة الحق، فنحن هنا لا نتحدث عن حاكم فيه بعض الفسق والفجور، وإنما نتحدث عن ردة وعمالة للكفار. [الرسالة الأولى إلى أهل بلاد الحرمين خاصة والمسلمين عامة – 12-2004].

فالأصل عند الشيخ قتال الحكومات المرتدّة لا التحييد والتسويف سنوات وسنوات، إلا إذا استدل المستدل بكلامه في الثمانينات والتسعينات قبل حرب الخليج وغزوة 11 أيلول، وقبل أن تظهر حقيقة بعض الحكومات والحركات للناس، والله أعلم.

كتبه أبو ميسرة الشّامي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s