حتى نفهم معنى (الجيش الحر)


د/إياد قنيبي

حتى نفهم معنى (الجيش الحر)

فيما يلي نقولات من دراسة للكاتب مجاهد ديرانية نشرها مركز الجزيرة للدراسات. هدفنا من النقل ضبط مصطلح (الجيش الحر) الذي تباينت فيه الأقوال جدا وتحمس البعض لإطلاق حكم التكفير عليه جملة باعتبار أنه يعمل تحت مظلة المجلس العسكري والائتلاف العلمانيين العميلين.

غني عن الذكر أن نقلي كلاما عن الكاتب أرى صوابه في الجملة لا يعني موافقته في كل شيء. فأنا أخالف الكاتب في مواضع أخرى، بل وفي شكل الدولة المطلوب، لكن رأيته هنا وصف الواقع توصيفا مهما جدا، مع استدراكي عند عبارته (ربما كانت تلك المجموعة هي الوحيدة التي ترتبط ارتباطاً عضوياً دائماً بمرجعية خارجية غير سورية) بأن هذا الحصر –إن صح- لا يعني أنه لا توجد هناك مجموعات أخرى تنفذ أجندات خارجية حسب متابعتي والله أعلم.

امتناع البعض عن النقل عن مخالفيه -حتى لا يُحسب عليهم ويعير بنقله عنهم!- يجعله يحرم متابعيه من صواب مخالفيه أو يوقعه في السرقة الأدبية والتشبع بما لم يعطه من العلم والاطلاع كلابس ثوبي زور. فيما يلي النقولات:

(لو نظرنا إلى كتائب “الجيش الحر” التي ترتبط بالمجالس العسكرية وهيئة الأركان فسوف نجد أن أكثرها لا يرتبط بأي منها ارتباطاً دائماً، بل يكاد يقتصر على الرابطة الشكلية بهدف الحصول على التمويل. فالكتائب تحتاج إلى المال لشراء السلاح والذخائر وللإنفاق على المقاتلين، بل إن بعضها يريد المال للكسب الدنيوي حتى وهو بعيد عن القتال الحقيقي؛ تلك الكتائب كلها تبحث عن التمويل، فحيثما وجدته فثَمّ الارتباط. لذلك نجد أن كتائبَ كثيرة دائمةُ الانتقال من مظلة إلى مظلة ومن ارتباط إلى ارتباط، ولا يكاد يستقر لها قرار.

يُستثنى من تلك الرابطة الهشة بضعة آلاف من المقاتلين جُنّدوا باسم “الجيش الوطني” وسُلّحوا تسليحاً جيداً ودُرّبوا تدريباً خاصاً في الأردن على يد مدربين أردنيين وأميركيين. ربما كانت تلك المجموعة هي الوحيدة التي ترتبط ارتباطاً عضوياً دائماً بمرجعية خارجية غير سورية، بخلاف سائر مجموعات الجيش الحر).

وقال في موضع آخر من الدراسة:
(الحقيقة أن تعبير “الجيش الحر” مصطلح فضفاض يشمل مئات الكتائب الصغيرة التي لا تنتمي إلى التكتلات الإسلامية الرئيسية، بعضها يعمل تحت مظلة المجالس العسكرية أو رئاسة الأركان والبعض الآخر يتحرك مستقلاً.

تلك الكتائب الكثيرة، الكثيرة جداً، تتباين تبايناً شديداً في طبيعتها:

فمنها ما هو من الذهب الخالص، من أفضل الكتائب ديناً وخلقاً والتزاماً بهدف الجهاد وأخلاق المجاهدين والإخلاص في القتال والإثخان في العدو.

ومنها ما هو دون ذلك: جماعات تقاتل إذا وصلها التمويل وينفرط عقدها إذا انقطع.
وجماعات تقاتل حيناً وتكسل عن القتال أحياناً فتُرابط في المدن أطولَ ممّا ترابط على الجبهات.

وجماعات لا تقاتل إلا من أجل الغنائم، وجماعات لا تتورع عن استباحة الأموال والممتلكات العامة والخاصة بحجة ضرورات المعركة، وهي ذريعة مطّاطة تضيق أو تتسع بحسب أمانة أصحابها…

وصولاً إلى جماعات استظلت بمظلة الجيش الحر وحملت اسمه ولم تحمل من أهدافه وأخلاقه شيئاً البتة، بل هي جماعات من اللصوص والمهربين وقطاع الطرق التي تحترف السرقة والخطف (التشويل)، وهي جماعات “أمراء الحرب” التي وصفتُها في مقالة سابقة نشرتها قبل أربعة أشهر، وحذّرت منها وشجّعت على ضربها واستئصالها قبل أن يتفاقم شرها وتستعصي على العلاج). انتهى النقل.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s