إفلاس أمريكا يقترب وأوباما يحث «الكونجرس» على اتخاذ القرار


إفلاس أمريكا يقترب وأوباما يحث «الكونجرس» على اتخاذ القرار

«الاقتصادية» من الرياض
مع العد التنازلي لإفلاس الولايات المتحدة، بدا أعضاء الكونجرس الجمهوريون غير جاهزين للحلول، رغم خطورة الوضع على البلد الذي سيطر لعقود على سياسات العالم الاقتصادية، وهو ما علله مراقبون بمحاولة الاستفادة القصوى من القضية لهز ثقة الناخبين بالديمقراطيين قبل انتخابات الرئاسة المقبلة.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قد علق محادثات الميزانية يوماً واحداً أمس، لإعطاء فرصة لقادة الكونجرس للاتفاق على خطة لتجاوز العثرة في المحادثات التي تهدف إلى خفض العجز، وتفادي التخلف عن سداد الديون.
وتعهد أوباما بلقاء كبار النواب يومياً حتى يتم التوصل إلى اتفاق لرفع سقف الدَّين. وأعطى الرئيس الأمريكي قادة الديمقراطيين والجمهوريين حتى صباح اليوم، لإعادة النظر في مواقفهم في المحادثات. وقال أوباما في اليوم الخامس على التوالي لمحادثات الدَّين، أمس الأول، لقادة الكتل في الكونجرس، إن “وقت اتخاذ القرارات قد حان” لحل مشكلة الديون الأمريكية.
وفي مايلي مزيدا من التفاصيل :
تصاعدت إشارات الخطر بالنسبة لمدى استقرار الوضع المالي الأمريكي، مع تحذير مؤسسة مالية ثانية كبرى من احتمال خفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة عن العلامة الممتازة التي تتمتع بها حاليا، وذلك مع عدم توصل السياسيين الأمريكيين لاتفاق حول كيفية خفض عجز الموازنة ومواجهة مشكلة الدين.
فقد حذرت “ستاندارد آند بورز” من أنها قد تخفض العلامة الائتمانية الأفضل (AAA) التي تتمتع بها الولايات المتحدة حاليا على خلفية الأزمة بين إدارة الرئيس باراك أوباما وخصومه الجمهوريين حول كيفية التعامل مع العجز المالي.
يأتي ذلك بعد تحذير مؤسسة موديز من احتمال إقدامها على خطوة مماثلة.
وقالت مؤسسة التصنيف “نعتقد إن الجدل السياسي حول الموقف المالي الأمريكي ومسألة سقف الدين المسموح للحكومة الأمريكية الاستفادة منه قد باتت أكثر تعقيدا”.
وتابعت “لذلك نرى أن تزايد احتمال عدم التوصل إلى حل سياسي لوقت طويل يمكن أن يحول دون رفع سقف الاستدانة”.
وقالت “ستاندرد آند بورز” إن ثمة احتمال 50 في المائة “على الأقل” في أن تقدم على خفض درجة تصنيف الولايات المتحدة في غضون الـ 90 يوما المقبلة، ما يؤدي لرفع تكلفة الاستدانة من جانب واشنطن بشكل باهظ.
وأضافت المؤسسة أنها ستخفض تصنيف الولايات المتحدة “إذا خلصنا إلى أن الكونجرس والإدارة الأمريكية أخفقا في التوصل إلى حل موثوق به يعالج مسألة تضخم عبء الدين الحكومي الأمريكي وإلى أنه من المرجح أن يتوصلا إلى اتفاق كهذا في المستقبل المنظور”.
وجاء التحذير رسميا من أن التصنيف الذهبي للوضع الائتماني للولايات المتحدة، الذي يؤكد بين أمور أخرى متانة الاقتصاد الأمريكي وقدرة الولايات المتحدة على الوفاء بمتطلبات الدين بشكل جيد، أصبح مهددا في الوقت الذي لم يتمكن البيت الأبيض والجمهوريون من التوصل إلى اتفاق على خطة طويلة الأمد لخفض العجز الضخم في الموازنة الأمريكية.
ومع بلوغ واشنطن الحد الأقصى القانوني الذي يمكنها من الاقتراض، ومع مواجهتها مزيدا من النفقات ومتطلبات خدمة الدين، أصر الجمهوريون على رفضهم السماح برفع سقف الاستدانة ما لم تقترح إدارة أوباما خطة لخفض العجز يقبلون بها.
لكن الإدارة الأمريكية حذرت من أنه ما لم يتم رفع سقف الدين الحالي وهو 14.3 تريليون دولار بحلول الثاني من آب (أغسطس) فإنها ستضطر أما للتخلف عن سداد أقساط الدين القائم وإما خفض الإنفاق خفضا ضخما يؤدي لانكماش الاقتصاد، أو اتباع إجراءات تجمع بين الخيارين.
ووصفت “ستاندرد آند بورز” احتمالات تخلف الولايات المتحدة عن سداد الدين بأنها “ضئيلة وإن كانت آخذة في التزايد”.
ومع ذلك حذرت الهيئة الائتمانية من أنه إذا تأخرت الولايات المتحدة عن سداد خدمة أقساط الدين ولو لفترة وجيزة – وهو الأمر المتوقع حال توصل السياسيين لاتفاق حول العجز في اللحظة الأخيرة – فقد تواجه الإدارة الأمريكية “خفضا جزئيا” للعلامة الائتمانية، ما يرفع تكلفة الاقتراض.
وأضافت أن “ستاندرد آند بورز ما زالت تتوقع أن يوافق أعضاء الكونجرس على رفع سقف الاستدانة بنهاية تموز(يوليو) تجنبا لتلك العواقب”.
كما أشارت المؤسسة المالية إلى احتمال آخر يكاد لا يقل سوءا؛ وهو أن تضطر السلطات الأمريكية لخفض أوجه الإنفاق الحكومي حتى تتمكن من مواصلة الوفاء بأقساط الدين.
وقالت المؤسسة “إذا اضطرت الحكومة للقيام بخفض مالي مفاجئ .. فإننا نعتقد أن ذلك سيترك على الأرجح أثرا طويل الأمد يضر بثقة المستهلكين وبأجواء السوق ومن ثم بالنمو الاقتصادي”.
وأضافت “ستاندرد آند بورز” بالقول إن تبرير الإبقاء على التصنيف الائتماني الأعلى سيتطلب من الحزبين السياسيين الوصول إلى اتفاق مقنع لخطة طويلة الأمد لخفض العجز الذي تعانيه الموازنة الأمريكية.
وقالت “العجز عن التوصل إلى سياسة مالية موثوقة ومنضبطة لا يتفق مع استمرار التمتع بالتصنيف الممتاز AAA”.
وكان تحذير “ستاندرد آند بورز” قد جاء بعد يوم من تحذير مماثل من جانب مؤسسة موديز المنافسة لها؛ متعللة بالأسباب نفسها.
وفي رد فعل سريع في وقت متأخر يوم أمس الأول اتفقت وزارة الخزانة الأمريكية، مع خطورة الوضع الذي حذرت منه “ستاندرد آند بورز”، قائلة إن الإجراء الذي اتخذته المؤسسة وقبلها “موديز” بوضع التصنيف الممتاز للولايات المتحدة محل المراقبة، يؤكد “ما تقوله إدارة الرئيس أوباما منذ فترة؛ وهو أنه لا بد من أن يسارع الكونجرس بالتحرك لتجنب تخلف البلاد عن الوفاء بالتزاماتها ولإقرار خطة موثوقة لخفض العجز يدعمها الحزبان”، حسبما صرح نائب وزير الخزانة الأمريكي جيفري غولدستاين.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s