حرب الطائرات من دون طيّار :القتل بـ “الريموت كونترول”


حرب الطائرات من دون طيّار :القتل بـ “الريموت كونترول”
تأليف: ميديا بنجامين / عرض: عبدالله ميزر

تبيّن الكاتبة في هذا الكتاب (حرب الطائرات من دون طيار: القتل ب”الريموت كونترول” في 241 صفحة من القطع الصغير، دار “أور بوكس” البريطانية الأمريكية-2012) التهديد المتصاعد للحروب الروبوتية، التي تشكل الطائرات من دون طيّار أهم عنصر فيها، وتحلّل بشكل شامل كيفية إنتاجها من قبل الدول والشركات، وكيفية انتقال استخدامها من المراقبة والاستطلاع وتحديد الأهداف إلى ضرب الأهداف عن بُعد، وإلحاق الأضرار الجسيمة بالمدنيين وممتلكاتهم، خصوصاً في أفغانسستان وباكستان والعراق وفلسطين، ويستعرض الكتاب العديد من الجوانب التي تحيط بهذه الطائرات وتاريخها وتكلفتها ومنفّذي الهجمات بواسطة “الريموت كونترول” .

هذا الكتاب جاء بعد زيارة الكاتبة لأفغانستان إثر الغزو الأمريكي لها، حيث تلتقي بالعديد من المدنيين ممن فقدوا أفراداً من عائلاتهم من جراء القصف العشوائي من صواريخ الطائرات من دون طيّار، وتعاين الحركات المناهضة لهذا النوع من الطائرات، متوقعة أنها ستأتي بنتائج عكسية على الولايات المتحدة نتيجة الاغتيالات التي تقوم بها بهذه الطريقة .

الكاتبة من إحدى مؤسسات مجموعة السلام “كوديبينك” ومنظمة حقوق الإنسان الدولية “غلوبال إيكسجنج”، بقيت تدافع عن العدالة الاجتماعية لأكثر من ثلاثين عاماً، وقد وصفتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بأنها أكثر الناشطات الأمريكيات التزاماً وتأثيراً في مجال حقوق الإنسان، لها ثمانية كتب ما بين التأليف والتحرير، وتكتب في العديد من الصحف والمواقع بشكل دوري .

1000 مدني أفغاني حصدهم القصف الأمريكي في 3 أشهر

تتحدث الكاتبة في مقدمة كتابها عن زيارتها إلى المنطقة الواقعة على الحدود الأفغانية الباكستانية، وذلك بعد أسابيع من الغزو الأمريكي لأفغانستان، حيث كانت تمثّل “غلوبال إيكسجنج” لحقوق الإنسان . هناك على طريق ترابي في بيشاور تقترب منها فتاة في الثالثة عشرة من عمرها تستجدي مالاً، وبمساعدة من مترجم، تطّلع الكاتبة على قصة هذه الفتاة، التي في نفس عمر ابنتها، ولكن حياة الفتاتين على طرفي نقيض كما توضح، فهذه الفتاة والتي تدعى رويا، لم تدخل مدرسة، ولم تلعب مع صديقاتها بالألعاب الرياضية، بل تربت في كنف عائلة مهمشة على أطراف كابول . كان والدها بائعاً متجولاً في شوارع كابول، وكانت أمها تتحمل أعباء تربية خمسة أولاد، إضافة إلى تحضير الحلوى يومياً لزوجها كي يبيعها في اليوم التالي . وقصة رويا المأساوية بدأت، عندما كانت مع إحدى أخواتها في طريق العودة إلى المنزل، فقد سمعتا طنيناً مرعباً يمر بجانبهما ثم تلاه انفجار . وقعت قذيفة من السماء وشطرت منزلهما إلى نصفين، ومزقت جسد أمهما وأخويهما إلى قطع متناثرة .

هؤلاء الضحايا من المدنيين يعتبرون من الخسائر البشرية الناتجة عن ملاحقة الأمريكيين لطالبان، وذنبهم أنهم كانوا يسكنون بالقرب من مجمع سكني لعناصر من طالبان .

عندما رجع الأب، جمع قطع الأجسام المتناثرة لزوجته وابنيه، ودفنهما على الطريقة الإسلامية، وليدخل بعدها في صدمة شديدة، جعلته عاجزاً عن القيام بأي عمل . ثم حزم ما تبقى من أفراد العائلة أمتعتهم وارتحلوا عبر العديد من المناطق، لم يستطع الأب أن يخرج من صدمته، فقد بقي مشدوهاً ينظر إلى الفضاء دونما حسّ أو حركة .

في الواقع، هذه ليست الحادثة الوحيدة الناتجة عن تسديد أهداف سواء كانت صحيحة أو أحياناً خاطئة للطائرات من دون طيار . كما تذكر الكاتبة حادثة مأساوية أخرى على نحو أكبر، حيث قتل فيها أربعون قروياً أثناء حفلة زفاف، ظن الأمريكيون أنه تجمع لطالبان، فقطّعتهم إحدى الطائرات من دون طيار إلى قطع صغيرة في أقل من دقيقة من الزمن . وكانت جريمتهم الوحيدة أنهم كانوا يعيشون بالقرب من كهوف تورا بورا، التي كان من المفترض أن أسامة بن لادن يختبئ فيها . ومن بين من التقتهم الكاتبة من الضحايا الأحياء أيضاً امرأة فقدت زوجها وأبناءها الأربعة وقدميها، ولم تكن هذه المرأة قد سمعت في حياتها بالقاعدة أو بأسامة بن لادن أو أمريكا أو جورج بوش، كانت تتمنى الموت في كل لحظة بعد أن غدت أرملة عاجزة، من دون عائلة أو دخل .

تناقض أمريكي

تشير الكاتبة إلى أنه في ثلاثة أشهر فقط قتل ألف مدني أفغاني بشكل مباشر بسبب عمليات القصف الأمريكية، وعلى الأقل مات ما يقارب 3200 شخص بسبب نقص المواد الغذائية، والأمراض المصاحبة لها، والإصابات التي تعرضوا لها في مناطق النزاع المسلح . وهذا العدد يفوق في الحقيقة أعداد ضحايا الأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول 2001 في نيويورك .

تبيّن الكاتبة التناقض الصارخ في المواقف والقرارات الأمريكية في أسباب حروبها، فعلى صعيد العراق غضت الطرف عن الجرائم التي ارتكبها صدام حسين خلال سنوات حكمه، لكن عندما شكّل صدام خطراً على مصالحها الاقتصادية، شنت حرباً عليه .

زارت الكاتبة العراق بعد الغزو الأمريكي، وشهدت بنفسها الأوضاع المأساوية والخدمات السيئة في شوارع بغداد خاصة، والعراق عامة . وتؤكد الكاتبة من الأجدر بالولايات الأمريكية أن تلقي القبض على الجناة في أحداث 11 سبتمبر، وتحاكمهم من دون أن تشن حروباً على أي دولة تحت مسمّى الإرهاب، فالقضية قضية أشخاص ومجموعات جنحوا، ولايعبرون عن مجتمعات إسلامية بالكامل .

وتنتقد أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام وإدارته على نشر الطائرات من دون طيار في سماء أفغانستان، والعراق، وباكستان، واليمن، والصومال، والفلبين وليبيا . وتشير في حالة ليبيا إلى أن الطائرات من دون طيار عندما استخدمت في قصف قوات القذافي فإنها أكدت، على نحو خطر، فكرة أن هذه الطائرات لا تستخدم في قتل المدنيين، بل في قتل من تريدهم فقط، وهنا تؤكد الكاتبة أن هناك عدداً من المدنيين قتلوا في الضربات الجوية التي شنت على ليبيا، ولكن كالعادة الإدارة الأمريكية تتكتم على هكذا أخبار، أو تقول شيئاً ينافي الحقيقة .

تذكر أن الضربة الأولى لأوباما من طائرة من دون طيار جاءت بعد تنصيبه بثلاثة أيام فقط في 23 يناير/كانون الثاني 2009 . فبدلاً من قصف مخبأ سري لجماعة طالبان، ضربوا منزل رجل يدعى مالك غليستان خان، وهو شخص كبير في السن، وأحد أعضاء لجنة السلام المناصرة للحكومة، وفي هذا القصف فَقَدَ مالك وأربعة من أفراد عائلته حياتهم .

أنماط متغيرة في الحرب على الإرهاب

كانت تكنولوجيا الطائرات من دون طيار متوفرة منذ ثمانينيات القرن الفائت، وكما تشير الكاتبة فإن استخدام هذه الطائرات ارتفع خلال الحرب على الإرهاب . بين عامي 2001 و،2010 ارتفع عدد ساعات الطيران للطائرات من دون طيار التي يستخدمها سلاح الجو الأمريكي بنسبة 3000 في المئة . وقد استخدمت في العراق وأفغانستان إلى جانب الأسلحة التقليدية . وحتى الآن، لم يكن استخدامها في المراكز الرئيسة في الحرب على الإرهاب، بل في محيطها: باكستان والصومال واليمن، ومؤخراً استخدمت في ليبيا .

وتعزي الكاتبة هذا الشكل المتزايد من هجمات الطائرات من دون طيار إلى تحويل العلاقة بين المركز والأطراف، ولعل باكستان تقدّم أوضح مثال على ذلك، فقد تركزت أكثر من 80% من هجمات الطائرات من دون طيار المسجلة في المناطق الشمالية الغربية من البلاد، على طول الحدود مع أفغانستان . وقتلت هذه الغارات نحو 3000 شخص . وأولهم بدأ عام 2004 . وحتى عام 2007 استخدمت على نحو متفرق، أما في عام 2008 تغير الأمر . ثم وصلت الزيادة من هجمة واحدة في السنة إلى هجمة كل أربعة أيام . ثم لتصل الهجمات إلى أعلى حد لها مع صعود أوباما إلى سدة الحكم .

تؤكد الكاتبة أن هجمات 11 سبتمبر كانت ذريعة للولايات المتحدة لشن حرب على أفغانستان، بحجة وجود القواعد الإرهابية في أفغانستان . وتبيّن أنه منذ ذلك الحين، قدمت الإمبريالية الغربية لشعوب الشرق الأوسط الكثير من الأسباب لكراهية الغرب . وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية أن عدد أفراد تنظيم القاعدة في الصومال واليمن يفوق بعشرات المرات عددهم في أفغانستان .

تتحدث الكاتبة عن نوع “بريديتور” أي المفترسة، التي تعتبر من أكثر نماذج الطائرات من دون طيار استخداماً، والتي صممها مهندس الطيران “الإسرائيلي” أبراهام كاريم في مرآبه الخاص في منزله بكاليفورنيا في الثمانينيات من القرن المنصرم، وكان يعمل أبراهام منذ السبعينيات على تطوير هذا النوع من الطائرات لوزارة الحرب “الإسرائيلية”، وانتقل بعدها إلى كاليفورنيا ليطور شركته الخاصة . استخدم هذا النوع في حروب البلقان في البداية لجمع المعلومات حول تدفق اللاجئين والدفاعات الجوية الصربية . وفيما بعد زودت هذه الطائرات بالصواريخ، ولتتحول من التجسس إلى تنفيذ الاغتيالات . استخدمت القوات “الإسرائيلية” هذه الطائرات منذ احتلال سيناء في السبعينيات، وبشكل متطور أكثر في اجتياحها لبنان وفي جميع الصراعات المستمرة على الأقاليم الفلسطينية المحتلة .

ترى الكاتبة أن هناك العديد من الأسئلة الملحة بشأن الصواريخ التي تنطلق من هذه الطائرات والأضرار التي تنتج عنها، خاصة أن تكلفتها زهيدة، وهي مغرية الاستخدام، فحسب أحد الجنرالات في القوات الجوية الأمريكية أكثر من 600 صاروخ هيلفاير أطلقتها “بريديتور”، أصابت أهدافها بنسبة أكثر من 95 %، وحالات الفشل القليلة ترجع إلى عيوب ميكانيكية أو فقدان الدليل أو أن الهدف تحرك في اللحظة الأخيرة، ولكن تشكك الكاتبة في دقتها في إصابة أهدافها، نظراً للخسائر الكبيرة من المدنيين، وعرضها لإجراء تحسينات عليها من قبل شركة لوكهيد مارتن . كما تشير الكاتبة إلى ضراوة هذه الطائرات وتسببها في معاناة كبيرة للمدنيين، وتذكر أنها كلما نفذت هذه الطائرات الهجمات وتسببت في قتل الكثيرين، فإن القلة القليلة في الولايات المتحدة تجني الأرباح .

القتل “الإسرائيلي” ب”الريموت كونترول”

تعد “إسرائيل” من أبرز المصدرين على مستوى العالم للطائرات من دون طيار، وتبيع إلى ما يقارب 42 دولة على مستوى العالم، وتستعرض الكاتبة التفوق “الإسرائيلي” في صناعة الطائرات من دون طيار وبيعها، وعن رغبتهم في توسيع التسلح بهذا النوع من الطائرات في المستقبل، والقيام بمهمات دفاعية أو هجومية أكثر من دون تعريض حياة الجنود لأي نوع من المخاطر، وجاء على لسان رئيس قوات الدفاع “الإسرائيلية” أورين بيريبي: “نحن نحاول أن نحصل على الطائرت من دون طيار وننشرها في كل مكان على ساحة المعركة، بحيث تكون متوفرة لكل فصيل من فصائل الجيش”، وتشير توقعات كبار المسؤولين في وزارة الدفاع “الإسرائيلية” إلى أن أكثر من ثلث طائرات الجيش “الإسرائيلي” سوف تكون من دون طيارين بحلول عام 2025 . إذا لم يكن قبل ذلك . إيماناً منهم أن المعارك ستتحول إلى معارك روبوتية في المستقبل القريب .

وتبيّن الكاتبة أن الصناعة “الإسرائيلية” للطائرات من دون طيار لا تقتصر على بيع منتجاتها الحربية في السوق المحلية، بل إلى السوق العالمية، ففي عام 2009 وقّعت الحكومة “الإسرائيلية” اتفاقية بيع لطائرات من دون طيار إلى روسيا بقيمة 50 مليون دولار أمريكي، وتبعها مباشرة اتفاقية أخرى بقيمة 100 مليون دولار . وفي عام ،2011 الشركة “الإسرائيلية” لصناعات الطيران والفضاء التي تملكها الحكومة “الإسرائيلية” سلمت إلى روسيا كجزء من عقد بقيمة 400 مليون دولار . وابتداء من 2011 كانت روسيا متلهفة للحصول على نوع من الطائرات “الإسرائيلية” الصنع من دون طيار تدعى “هيرون”، وهي بحجم طائرة “بوينغ 737”، ويمكن لها أن تبقى طيلة اليوم تحلق في الجو دون أن تتزود بالوقود .

تذكر الكاتبة أن تركيا تستخدم الطائرات من دون طيار “الإسرائيلية” الصنع لإجراء عمليات الاستطلاع والمراقبة في شمالي العراق على معاقل حزب العمال الكردستاني هناك، كما أن الهند اشترت طائرات من دون طيار قاتلة كجزء من سباق تسلحها الطويل المدى مع جارتها باكستان، التي أنتجت طائرات من دون طيار محلياً . كما تشير إلى التعاون البريطاني “الإسرائيلي” في إنتاج طائرة “واتشكيبر”، وتستعرض الكاتبة جوانب من الطائرات الصينية من دون طيار أيضاً .

تبيّن الكاتبة الخطر المتصاعد لسباق التسلح، وتستشهد بالخطاب الأخير للرئيس الأمريكي إيزنهاور في نهاية ولايته عندما حذّر من خطر تنامي المجمع العسكري الصناعي، وإضاعة الأموال الباهظة على التسليح، التي تكون على حساب الغذاء والصحة والمرافق العامة .

مدنيون وهاجس القصف الفجائي

تؤكد الكاتبة بالاستناد إلى العديد من التقارير أن الولايات المتحدة ليست الوحيدة التي تقتل المدنيين بالريموت كونترول في أفغانستان وباكستان والعراق، بل إن الجيش “الإسرائيلي” لجأ إلى استخدام الطائرات من دون طيار في أكثر المناطق كثافة بالسكان، وهو قطاع غزة، وذلك بالتحديد بحسب تقرير مفصل نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول 2011 . حيث يفيد التقرير أن الفلسطينيين تلازمهم حالة من الخوف بسبب المراقبة الدائمة من هذه الطائرات، التي يحتمل أن تشن هجوماً في أي لحظة وتخلف الضحايا وتدمر المنازل من خلال الاستهدافات المباشرة . وفي عام ،2009 نشرت “هيومن رايتس ووتش” تقارير عديدة عن ضرب الطائرات من دون طيار المدنيين خلال الهجوم “الإسرائيلي” على غزة في 2009 . ومن إحدى الحالات المأساوية التي ذكرتها، كانت عن امرأة فلسطينية جالسة فوق سطح دارها، تراقب ابنها الصغير “مؤمن” وهو يركب دراجته، فجأة حدث انفجار قوي، وبعد أن استقر الغبار والدخان بعض الشيء، انصدمت الأم بمشهد ابنها وهو مسحوق الساقين، وكان صدره ممتلئاً بالثقب الصغيرة التي كان الدم ينزف منها، حملته الأم وكان يلفظ أنفاسه الأخيرة . كما تشير إلى التقارير الصادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، والتي أفادت أن الصواريخ التي أطلقتها الطائرات من دون طيار قادت إلى قتل 825 مدنياً، والنسبة الأكبر ممن قتلوا كانوا من المدنيين، بسبب الاستهدافات الخاطئة أو بسبب الشظايا الناتجة عن الضربات الجوية المتكررة .

تجد الكاتبة أن مسألة استخدام الطائرات من دون طيار، وقتل المدنيين تحت مسمّى الإرهاب، لهو أكبر تحريف للعدالة الإنسانية في عصرنا الراهن، خاصة أن الإدارة الأمريكية تقنع الأمريكيين بأن محاربة هؤلاء ضرورة قصوى، وذلك للحفاظ على الأمن القومي الأمريكي . وتؤكد أيضاً أن هذه الطائرات من دون طيار تجعل مئات الآلاف من الناس يعانون التشوهات النفسية، وتشرد آخرين وتبقيهم من دون إعالة .

وتبين أن العديد من الأمريكيين يعتبرون أن الاعتداءات غير المحسوبة هي نوع من تآكل الديمقراطية، وأن إعلان الحروب لم يعد مرتبطاً بالمسؤولين الرسميين ممن يمثلون الشعب الأمريكي، بل بمقاولين مجهولين وغير معروفين للرأي العام، وعلى الأغلب هم أشخاص يعملون في الحكومة ضالعون في الاغتيالات ممن يمارسون القتل الممنهج بأدوات تكنولوجية من دون الالتفات لمطالب الشعب الأمريكي . وتطالب الكاتبة بمواجهة هؤلاء وفضحهم، وتجد أن الرأي العام هو من يجعل هؤلاء يضغطون على الزناد، ويقتلون من دون وجه حق .

الحركات المناهضة

تستشهد الكاتبة بما نشره ديفيد رهودي عن حرب الطائرات من دون طيار في “رويترز ماغازين”، وكان قد تعرض للاختطاف من قبل جماعة طالبان في ،2009 ومما قاله: “ كانت الطائرات من دون طيار مثيرة للهلع . من المستحيل أن تحدد من الأرض مَنْ أو ماذا تتعقب عندما تحوم فوق الرؤوس . ودائماً ما ينذر أزيز مروحيّة الطائرة البعيدة بموت وشيك بشكل مستمر . إن الطائرات من دون طيار تطلق صواريخ أسرع من سرعة الصوت . والضحية لا يسمع أبداً الصاروخ الذي يقتله” .

وتشير إلى أن الآراء متضاربة حول استخدام الطائرات من دون طيار . هذه الآراء تستند في أغلبيتها إلى طبيعة الإعلام الذي يوجهها، وفي أمريكا يتم تعليل استخدامها بالإرهاب، وبعض هذه الآراء تقول إن الطائرات من دون طيار تنقذ أرواح الناس، وليس فقط الطيارين، وآخرون يؤيدون استخدامها قائلين إنها تنقذ حياة الجنود بفضل الدعم الجوي الحاسم الذي تقدمه هذه الطائرات للقوات الأرضية، وهناك فئة أخرى تقول لو أنها فعلاً تسهم في التخلص من قيادات مجموعات متطرفة عنيفة، وتقلل من حدوث نزاعات أكبر، فإن عملها شيء أخلاقي .

تتحدث الكاتبة عن الحركات المناهضة للأسلحة النووية، مثيرة بذلك مسألة ما إذا كانت الطائرات من دون طيار هي من نوع مماثل . ومما لا شك فيه أن هناك أوجه تشابه مرتبطة مع الإمكانات المرعبة للتكنولوجيات الجديدة المدمرة . وعلى الرغم من أن ذروة الحركات المنادية بنزع السلاح النووي كانت خلال الحرب الباردة، حيث بينت الكوارث المحتملة الكامنة وراء التوترات، إلا أن الطائرات من دون طيار هي سمة من سمات الحروب والنزاعات الساخنة على المستوى العالمي في الوقت الراهن .

ولذلك تجد أن مسألة مناهضة الطائرات من دون طيار لابد أن تعامل كجزء من الحركة المناهضة للحرب على أوسع شكل لها . حيث لا يمكن بسهولة فصلها من مضمونها السياسي، والذي يشمل: انتشار الحرب على الإرهاب في باكستان والصومال واليمن، والتفاعل بين الإمبريالية والربيع العربي، والأهمية الإيديولوجية للتدخل الإنساني في هذا السياق، كما هو الحال في ليبيا وسوريا، وحجم الإنفاق العسكري الضخم زمن التقشف الاقتصادي . وتبين أن أزمة الحرب وتنوعاتها تزيد أيضاً من مخاطر حروب جديدة، وعلى نطاق تتجاوز الحرب في العراق أو أفغانستان (أي احتمال نشوب حرب مع إيران، أو حرب جديدة في الشرق الأوسط يضرمها الصراع السوري، أو كلاهما) .

إن مسألة الطائرات من دون طيار هي اليوم متصلة بالطبيعة الخاصة للإمبريالية كما تبين الكاتبة، وتجد أنه ينبغي أن ترتبط الحملات ضدها مع الحركات الجماهيرية ضد الحرب والتقشف . وبالتالي، في هذا السياق يمكن لمسألة الطائرات من دون طيار أن تؤدي دوراً مهماً في مواجهة حجج التدخل الإنساني، وتظهر الطبيعة العقيمة لسياسات التقشف، وتوقف انتشار الحروب في آسيا والشرق الأوسط .

وفي الوقت نفسه، هناك احتمال أن مثل هذه التكنولوجيا إذا ما أصبحت مستخدمة على نطاق أوسع في الحروب الخارجية أو في مسائل “أمن الوطن”، فإنها سوف تبدأ في اتخاذ شكل جديد لها . ومرة أخرى سيتشكل الوضع عن طريق ديناميكيات الإمبريالية، ولكن في هذا السياق قد نرى أيضاً أن الطائرات من دون طيار تصبح قضية مفصلية بطريقة مشابهة للأسلحة النووية .

تدعو الكاتبة الشعب الأمريكي والشعوب التي تستخدم الطائرات من دون طيار داخل البلاد وخارجها بالدرجة الأولى التأكيد على حقوقهم، والعمل على رفض جعل هذه الطائرات أداة عسكرية وقانونية متعددة المهام . ولابد أن يتم تحديد استخدامها في ظروف موضوعية وواضحة، بعيداً عن حجج ومسميات واهية، وتؤكد أن ضحايا هذه الطائرات لا يقلون عن ضحايا الكوارث الطبيعية، وعندما تتضافر الجهود معاً يتم إنقاذ الكثير من المدنيين الأبرياء، وترى أن هذا ليس من شأنه فقط تحديد شكل الحروب، بل تسهم في خلق إطار واسع من التعاون بين المجتمع البشري، الذي لابد أن يوحد جهوده في مواجهة الكوارث الطبيعية التي تهدده

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s