كيف تمت عملية الهروب من معتقل النطرون – للأخ أبى حازم المصرى


كيف تمت عملية الهروب من معتقل النطرون – للأخ أبى حازم المصرى

كيف تمت عملية الهروب من معتقل النطرون

للأخ أبى حازم المصرى

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى، الله خير مما يشركون،
وبعد:

فنظرا لما حظيت به عملية الهروب من سجن وادى النطرون من صدى إعلامى واسع؛ وحيث أننى كنت أحد المشاركين فى هذه العملية؛ فقد أحببت أن أسجل شهادتى هذه.

أولا:

لكى أدحض دعايات النظام المهزوم التى روجت أبواقه- ولاتزال تروج- شائعة مفادها أن نظام الطاغوت مبارك المدحور هو من فتح السجون ، أو شائعة أن البدو هم من فتح السجون

وثانيا:

أن أوثق كشاهد عيان لهذا الحدث الذى أعتبره من أهم أحداث الثورة.وسيكون له تأثير كبير فيما أحسب على مستقبل العمل الجهادى فى مصر

وسأحاول فى هذه المقالة الموجزة أن ألقى بعض الأضواء بصورة مختصرة على عملية الهروب من معتقل وادى النطرون الصحراوى

وأجدنى مضطرا أن أضع بين يدى القارئ بعض المعطيات التى تمهد له فهم حيثيات الموقف

أولا

منطقة سجون وادى النطرون هى منطقة شبه عسكرية تحتوى على خمسة سجون شديدة الحراسة ومعسكر تتمركز به كتيبة حراسة وهى :

• ليمان نطرون 1

• وملحق ليمان نطرون 1 وإذا أطلق النطرون فالمراد به هذا السجن غالبا وهناك كنت أقبع

• ونطرون 2

• وسجن 440 الجنائى

• وسجن 430 الجنائى

وإحداثيات المنطقة هى 56 55 30 31 شرقا

38 42 30 19 شمالا

وهى كما ترى تقع على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى قرب مدينة السادات الصناعية

ثانيا

يتمركز المعتقلون السياسيون فى سجنى ملحق ليمان نطرون 1 ونطرون 2
أما نطرون 1 فغالبه من معتقلى الجهاد الرافضين لمبادرة نبذ العنف وبه نحو خمسين معتقلا وقد قضى بعضهم فى الآسر تسعة عشر عاما لم تقهرهم السجون بل هم من قهروها بفضل الله وهو السجن الذى أشار إليه عمر سليمان وزير مخابرات الطاغوت مبارك فى حديثه عن هروب سجناء للقاعدة ……. إلخ
أما نطرون 2 فبه نحو مائة وخمسين معتقلا وهو خليط غير متجانس من معتقلى الإخوان والسلفية والقطبيين وغلاة التكفير والتوقف وغير ذلك.

ثالثا

نجح الإخوة منذ عام 2007 فى إقامة شبكة إتصالات سرية بين السجون والمعتقلات السياسية فى مصر ولم تخترق هذه الشبكة إلا فى حالات محدودة جدا فقد كان معنا هواتف محمولة قد نجحنا فى تهريبها وبعضها يدخل على الشبكة العنكبوتية .

وكان لها دور فعال فى قضايا كثيرة مثل معرفة خطوط سير حملات التفتيش ومن ثم الاستعداد لها وأيضا كان لها دور فى إجهاض مؤامرة سيد إمام ورفع المعنويات وتبادل الخبرات والأخبار وغير ذلك
وسيأتى ذكر دورها فى عملية الهروب هذه.

بداية الأحداث

بدأت الأحداث فى يوم الثورة 25 -1 الثلاثاء

حيث بدأت إدارة السجن فى جس نبض الإخوة وتحسس آراءهم ونواياهم

و قد بدت علامات التوجس والترقب عليهم

وقد أحجم الإخوة بدورهم عن اى ملاسنات كلامية إلا قليلا واكتفوا بإظهار فرحتهم بالثورة الشعبية

ثم اشتعلت الثورة وتوهجت يوم الجمعة……….. حينها أغلقت الإدارة علينا أبواب العنبر والتريض وامتنعت من تسليم حصتنا من الغذاء > التعيين <

وقد كان فى داخل العنبر مخزونا يكفينا من الأطعمة الخاصة بنا إلا أننا اعتبرنا ذلك مؤشرا تصعيديا وعملا مستفزا

ثم قامت الإدارة بقطع الكهرباء برغم وجود محول كهرباء خاص بالسجن ليس له علاقة بشبكة الكهرباء العامة
>هل كان ذلك مقصودا لجس النبض أم حادثا عرضيا اختلفت آراء الإخوة فى ذلك <

وهنا كان لابد من عمل من جانبنا لقياس رد الفعل ………

فبدأ الإخوة بالطرق على الأبواب بشدة وتوترت الأعصاب وتأهب الجميع وبدأ بعض الإخوة فى حمل الأسلحة البيضاء والمواسير والهراوات ونحو ذلك مما توافر للدفاع عن النفس إذ خشى الإخوة من مخطط تصفية فى زحام الأحداث إلا ان الكهرباء عادت بعد قليل على كل حال

وقد كان نظام مبارك الهالك قد قرر فيما قرر قطع شبكات الاتصال المحمولة عن جميع أنحاء الدولة إلا أن شركة ساويرس المسماة موبينيل لم تستجب لهذا الحظر لتأمين النصارى ولما تتمتع به من حماية وثقل خارجى

وهنا ظهر دور شبكة الاتصالات التى كنا تحدثنا عنها من قبل

فقد اتصل بنا من سجنى أبى زعبل شديد الحراسة و ليمان أبى زعبل بعض الإخوة وأخبرونا بتفاصيل عملية هروبهم

وبدأت الأخبار تتوالى تباعا عن طريق الإذاعات عن هزائم متوالية لنظام مبارك

كما توالت اتصالات الاهالى للاطمئنان و لإذاعة إخبار حرق أقسام الشرطة وغير ذلك

فاشتعل الحماس فى نفوس الإخوة والتهب الجو وبدا بعض الشباب فى التكبير

فعقدنا مجلس شورى تحت إمرة مسئول العنبر وانقسم الاخوة إلى رأيان

الأول ينادى بأن نفعل شيئا للضغط على النظام وتشتيت قواه وإرباكه وأيضا تضامنا مع الشعب الثائر
دون ان تحدث بنا خسائر ونرى رد فعلهم إلى آخر ما طرحه هذا الفريق من حجج

الرأى الثانى يقول بأن هذا الموطن ليس بموطن جهاد ولا داعى للخسائر فى الأرواح وأن الإفراج عنا سيأتى عاجلا أم آجلا وسواء انتصرت الثورة أم انهزمت وأن ظروف من هربوا ليست كظروفنا فقد ساعدهم الاهالى بينما نحن فى الصحراء .

وبعد مساجلات ونقاشات هادئة استقر الرأى على أن لا داعى للتصعيد وأن نقتدى بأضعفنا .

وبعد فترة من الهدوء عادت الأوضاع للاشتعال مجددا مما أدى إلى تغيير مفاجئ فى رأى الإخوة فقد اتصل بنا إخوة من سجن الفيوم وقالوا لنا إننا بالفعل فى الشارع وتوالت الاتصالات من الاهالى بانهيار كيان الداخلية وبدأ الإخوة أصحاب الراى الأول يضغطون مرة اخرى

فبدأنا العمل وكان كثير من الإخوة متحفظين على ذلك نظرا لوجود فرقة واختلاف وتنازع فى الراى وأيضا لعدم وجود خطة واضحة ولاحتمالية وجود مفاسد عالية قد تصل لسفك دماء الأخوة فى السجن ولكن الله سلم

بدأ الإخوة بتكسير الباب الحديدى الداخلى للعنبر باستخدام مطرقة وذراع حديدية قد نجحنا فى تهريبها فيما مضى ……. وسبحان من يسر الأحوال فقد فتحنا الباب الأول وبقى لنا على باب السجن الخارجى ثلاثة أبواب

اتجهنا مباشرة إلى باب العنبر الخارجى وسط صيحات التكبير وتشجع المترددون وأما الرافضون فقد كان شعارهم :

> إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا………… فما حيلة المضطر إلا ركوبها <

المهم أننا بدأنا التكسير فى باب العنبر الخارجى الحديدى وتعالت صيحات التكبير والهتافات ونحو ذلك وتجمع ضباط السجن من الخارج ………. والخلاصة أننا طلبنا منهم فتح الباب وإخراجنا بصورة سلمية وحاولنا إفهامهم أن النظام ينهار و أنه لم يعد هناك ما يدافعون عنه و أن وضعنا أصلا غير قانونى و أن السجون السياسية الأخرى قد خرجت بالفعل ………………..
إلى آخر هذا الكلام ،،،،،،، ولكنه لم يقنعهم بطبيعة الحال

فبدأنا بتهديدهم بالذبح ….. وقد كانوا يحاولون كسب الوقت حتى تأتى القوة التى أرسلوا فى استدعائها

فقامت القوة بضرب قنابل غاز خانق علينا داخل العنبر> وتزداد ضراوة وتأثير هذا الغاز فى الأماكن المغلقة <

فأشار بعض الإخوة إلى استعمال الخل والمياه المعدنية فوجدنا تأثيرها أفضل نوعا ما من الفوط المبللولة بالماء

ضربت علينا في العنبر نحو عشر قنابل دخانية وقام أحد الإخوة بالتسلق من فتحة زنزانة إلى سطح العنبر للاشتباك مع القوة المهاجمة إلا انه أسر وسمعنا بعد ذلك انه قد حاول طعن احدهم بسكين إلا أنهم تكاثروا عليه وضربوه ثم ذهبوا به إلى عنبر التأديب في سجن 430 الجنائى إلى أن ثار هذا السجن أيضا وحرروه معهم

سارع الإخوة بعد ضرب الغاز بالطرق مرة أخرى إلا أن هذه المرة لمحاولة فتح احد الأبواب الداخلية باب تريض لكى يسمح بتهوية العنبر بعض الشيء ونجحنا في ذلك بعد مشقة

إلى هنا لم تحدث خسائر تذكر سوى خطف هذا الأخ الذى بادر بالاشتباك معهم وإصابة مسئول العنبر بجرح نحو 3 سنتيمتر في وجهه نتيجة إندفاعة قنبلة غاز

وقد سمعنا أيضا صيحات وتكبيرات الإخوة في عنبرى 1 و 3 المجاورين نتيجة قنابل الغاز

وفى نفس الوقت بدأت الأمور تأخذ منحى تصعيديا آخر فقد أخذ الإخوة في الاتصال بأهاليهم لكى يأتوا بسلاح لكى يضغطوا من الخارج ويضغط الإخوة مرة أخرى من الداخل كان هذا في حدود الواحدة صباحا
كما اتصل البعض بوسائل إعلام لنقل صورة ما يحدث للخارج

واتصل آخرون بسجون أخرى لاطلاعهم على ما يحدث مما كان له أثر فى قيامهم بمحاولة مماثلة إلا أنها فشلت لأسباب لا داعى لشرحها

وبالرغم من عدم حدوث خسائر تذكر حتى هذه اللحظة إلا انه لم تحدث مكاسب أيضا

فالمحاولة كانت قد فشلت حتى هذه اللحظة واستدعاء الإخوة لأهاليهم كان سيعنى بداية الخسائر الحقيقية خصوصا وقد جاءتنا أنباء عن حدوث مجزرة لاهالى السجناء فى أبى زعبل

المهم أن عزائم الإخوة بدأت في الإحباط وانسحب الأدرينالين من عروقهم وهدأت حرارة الأحداث لمدة ساعتين تقريبا

ثم ما لبثت الإحداث أن اشتعلت مرة أخرى حينما توافرت لدينا قرائن قوية عن انسحاب القوة المهاجمة ومعها إدارة السجن ذاتها فقد أرسل اخين إلى باب العنبر للاستطلاع وسط الدخان فوجدا هدوءا تاما
وأيضا سمعنا الحراس المسلحين على الأبراج يتنادون بالفرار لان الكتيبة المخصصة لحماية وتامين السجن قد هربت قد هربت
وغير ذلك من القرائن

وكان الإخوة قد استراحوا قليلا وكان الدخان غالبه قد انقشع ………

فبدأنا نعيد المحاولة بعزائم أقوى فلم نجد رد فعل من إدارة السجن فتأكدنا من خلو السجن من السجانين واشتعل الموقف مرة اخرى فمكثنا نحو ساعة فى محاولات مستميتة لتكسير باب العنبر الحديدى الا انه أبى

فتسللت مجموعة صغيرة من إحدى الفتحات الضيقة لاستطلاع الأمور بالخارج ولمحاولة فتح العنبر من الخارج وكانت هذه المجموعة معرضة لاطلاق النار من الأبراج التى لم تنسحب بعد ولكن الله سلم

فتشجع باقى الإخوة وتسللوا جميعا من الفتحة المذكورة الى خارج العنبر ما عدا البدناء فاستطعنا بعد مشقة ان نرسل سلما إليهم ليتسلقوا من الجدار الداخلى للعنبر إلى عنبر مجاور

ثم اقتحمنا مبنى الإدارة ودمرناه تدميرا ……….. > أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون <

وقد لاحظنا أن انسحاب الداخلية كان غير منظما فقد تركوا ورائهم كل شىء حتى سياراتهم

ومما تركوه كان مفاتيح جميع مبانى السجن وهو ما مكننا أن نفتح باقى العنابر ونخرج باقى الاخوة

وتعجل بعض الشباب بإحراق مبنى الإدارة فقام إخوة آخرون بمحاولة إطفائه فقد كان الناس لا يزالون بالداخل

ثم فتحنا الباب الثالث والاخير الذى يفصلنا عن الحرية وخرجنا لنجد البدو فى بداية وصولهم ومعهم بعض الأسلحة وكان غرضهم الاساسى اخذ محتويات السجن ونهبه وكانوا يركزون على السلاح ولكن اظن انه لم يكن هناك أسلحة وسمعنا أيضا اصوات إطلاق نار متفرق ولكن لم نعرف مصدرها

إذن لم يأت البدو ليحررونا ولم يقوموا بفتح السجن كما أشاعوا

الخلاصة اننا وجدنا أنفسنا على الطريق الصحراوى السريع الواصل بين القاهرة والإسكندرية فى الرابعة فجرا والجيش قد نصب كمائنه على طرفى الطريق فارضا حظر التجول

…………
والسيارات التى جازفت بكسر حظر التجول ترفض الوقوف لنا خوفا منا

عرض البدو توصيلنا إلا أن بعضا ممن كان معهم حذرنا من انهم قد يخطفوننا مقابل فدى فرفضنا الركوب معهم

بدانا فى الاتصال بنطرون 2 واخبرناهم بما فعلنا فتشجعوا وبداوا التكسير مثلنا

وبدأت سجون الجنائى حولنا تثور تباعا وسمعنا فيما بعد أن مساعدات خارجية من الاهالى جاءت لهم لعدم توافر أدوات التكسير عندهم

المهم أننا وجدنا أنفسنا فى وضع خطر ومحير خصوصا بعد أن بدا الجنائيون فى الخروج تباعا

وخلاصة ما حدث أن البعض قد قبض عليهم الجيش ثم اطلقهم فيما بعد والبعض لم يطلقه أيضا بل ارسله لسجن الوادى الجديد

والبعض اتصل بأسرته فأرسلوا سيارات أخذتهم والبعض دخل الصحراء

ونشر فى الجرائد بعد عدة ايام خبر العثور على 13 جثة لسجناء جنائيين وجدت متحللة فى الصحراء

ومن الطريف ان اذكر ان بعض الاخوة فكر بالهجوم على دير وادى النطرون لتحرير الأسيرات الا ان الأسباب المادية والموضوعية لم تكن تسمح بذلك ولكنها إشارة لما ينتظر النصارى فى الايام المقبلة فاذا كان هذا تفكير الاخوة فى هذا الظرف والزمان والمكان فما الظن بما هو آت

وأيضا لم يذهب كثيرون لمنازلهم – برغم مرور هذه السنين – وإنم قادوا الاشتباكات والمواجهات مع مرتزقة الحزب الوثنى فى ميدان التحرير

ولا يسعنى فى ختام هذا العرض السريع إلا أن أردد قول الشاعر :

إن الليالى والأيام حاملة ::::::::: وليس يعلم غير الله ما تلد

وإخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s