أنصار الشريعة مصر: | إسلامي البرلمانات سبب فشل الثورة في تطبيق الشريعة بمصر| للعلامة عشوش


أنصار الشريعة مصر: | إسلامي البرلمانات سبب فشل الثورة في تطبيق الشريعة بمصر| للعلامة عشوش

تقديم: موضوع يشرح كيف وصلت أحوال مصر للحضيض بسبب سمسارة السياسة وتجار السياسة الذين يقدمون التنازلات للسياسة مهما كانت فادحة على التنازلات لدينهم مهما كانت بسيطة، وإلى الله المشتكى… يا من نصرهم الله فانتكسوا.
المستنصر بالله.. سيف السماء؛؛؛

الطّلِيعَـةُ السّلفيّةُ المُجَاهِــدَة
أَنْصَــارُ الشّرِيعَــة
مصــــر

تقــدم

الصفقة الخاسرة .. رحلة الإسلاميين السياسية
شذوذ العقائد وشذوذ المواقف عند الإخوان والسلفيين مكّن لشفيق أن يعاود الكرّة

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى , وبعد
فلقد كان لشذوذ العقائد والمواقف عند الإخوان والسلفيين عظيم الأثر في وصول أحمد شفيق أحد فلول النظام السابق إلى انتخابات الرئاسة والمنافسة عليها , بل وربما حسمها , ويعود ذلك إلى فساد الإعتقاد وغلط التصور عند الإسلاميين العاملين بالسياسة ,سواءا كانوا إخوانا أم سلفيين , ومن أظهر الأدلة على ذلك إعلانهم مؤخرا أنهم سيتعاملون مع من يأتي به الصندوق حتى ولو كان أحمد شفيق , أحد رؤوس النظام السابق .
وهذا يدل على فساد في الإعتقاد وفساد في التصور مما يؤدي إلى فساد استراتيجية المواجهة بين الإسلام والعلمانية , ويؤول بالنهاية إلى تمكين العلمانية والعلمانيين من مفاصل الدولة واختطاف أهم مناصبها ,
وإليكم :أولا : مقالات السلفيين والإخوان التي أعلنوا فيها استعدادهم لقبول أحمد شفيق رئيسا , وإقراره على ذلك , والتعامل معه كرئيس شرعي :

غزلان: فرصنا كبيرة في النجاح وسنتعاون مع من يأتي به الصندوق

http://hurryh.com/Our_news_Details.aspx?News_ID=12580

(وقال إن كل ما يأتي به الصندوق والديمقراطية الحقيقية نقبله، ولكن في حالة التزوير أعتقد أن الشعب كله سوف ينزل الشارع يعرب عن اعتراضه، مؤكدًا أن الجماعة سوف تتعاون مع من يأتي بنزاهة ووفق إرادة الشعب)

برهامي: سنرضى بـ “شفيق” إذا جاء عن طريق الصناديق

http://al-mashhad.com/Articles/86550.aspx

سأله خالد عبد الله فقال له : يقول بعض الإخوان أن الديموقراطية إذا جاءت بشفيق من غير تزوير ,فهذا مرفوض
فرد عليه الشيخ ياسر وقال : ( إحنا طالما ارتضينا إنه يكون فيه صندوق هو الذي سيأتي بالرئيس القادم من غير تزوير , فليس لنا أن نتكلم بذلك )

عبدالغفور يرفض الخروج للشارع إذا فاز شفيق.. ويقول: لا يعقل أن نقبل بالمقدمات ولا نقبل بالنتائج

رفض الدكتور عماد عبد الغفور، رئيس حزب النور السلفي، دعوات الخروج إلى الشارع التي هدد بها البعض حال فوز الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك في الانتخابات الرئاسية، قائلا: “لا يعقل أن نقبل بالمقدمات ولا نقبل بالنتائج”.
وأضاف عبد الغفور، في حوار لجريدة الشرق الأوسط اليوم السبت، أن “التجاوزات التي حدثت في انتخابات الرئاسة لا تذكر، مقارنة بالتجاوزات، التي كانت تشهدها انتخابات الرئاسة في عهد مبارك، حيث كان التزوير قاعدتها والنزاهة استثناء، ولأول مرة في تاريخ مصر الحديثة تجري انتخابات بدرجة عالية من الشفافية”.
وقال إن “المجلس الاستشاري سينتهي دوره وسيتم حله بعد انتخاب الرئيس الجديد”، مؤكدا أن حزب النور سوف يتعامل مع الرئيس المقبل حتى لو كان غير إسلامي.
وكشف رئيس أول حزب سلفي أسس عقب ثورة 25 يناير، عن أن “المجلس العسكري سوف يسلم جزءا من السلطة في 30 يونيو المقبل، لأن تسليمها كاملة يحتاج لوقت”، موضحا أن حزب النور سوف يقرر من سيدعمه بجولة الإعادة في الانتخابات؛ لكنه في الوقت نفسه قال: “نفضل المرشح الإسلامي”.

بكار‏:‏ سنتعامل مع موسي أو شفيق إذا فاز أحدهما

http://www.akhbarak.net/articles/813…87%D9%85%D8%A7

(في تطور جديد‏,‏ أعلن نادر بكار‏,‏ المتحدث باسم حزب النور‏,‏ أنه إذا جاءت صناديق الانتخابات بأحمد شفيق أو عمرو موسي رئيسا للجمهورية‏,‏ فسوف نتعامل مع الرئيس الفائز لأنه جاء باختيار الشعب وتجسيدا للإرادة الشعبية‏.‏
وطالب بكار ـ في اللقاء الذي عقده نادي الرواد بالعاشر من رمضان مساء أمس الأول ـ برقابة دولية علي الانتخابات لضمان تفادي التزوير والتدخل بأي شكل للتلاعب في نتائجها وتزييف إرادة الشعب.
وأوضح أن الحزب أعلن دعمه ومساندته ل-لدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح لأنه الأقرب إلي الشعب وبرنامجه يتوافق وطموحاته, فضلا عن مرجعيته الإسلامية برغم ما يتعرض له من حملات مغرضة ومستمرة للتشويه(. انتهى كلامه .

إن هذه الكوكبة تمثل العقول المفكرة والقيادات الفاعلة في كلا الجماعتين ,الإخوان والسلفيين , ومن ثم في كلا الحزبين , الحرية والعدالة وحزب النور , فإنهم يؤكدون على قبولهم لنتائج صندوق الإنتخابات حتى لو جاءت بشفيق أو على حد تعبير عماد عبد الغفور “بغير إسلامي ” , وهذا يكشف حقيقة اللوثة الإعتقادية عند الإخوان والسلفيين جميعا , فقد قام الإجماع على حرمة تولي غير المسلم أي ولاية في بلاد المسلمين .
فمن أين جاءوا بهذا الضلال والفساد الإعتقادي , والغلط المسلكي الذي يؤدي إلى تمكين الكفار والمرتدين من رقاب المسلمين ,لأن ذلك يؤدي إلى أن يتولى الكافر الأصلي أو المرتد الإمارة على المسلمين , وقد قال الله عزّ وجل بحق الكفار😦 لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) , وهذا المسلك باللغة السياسية والشرعية يسمى خيانة , فهي خيانة لله ولرسوله ولعباده المؤمنين , وهي خيانة للمنهج , والذي كان من المفترض أن يكونوا أمناء عليه , لكنهم غيروا وبدلوا , تبعا لأهوائهم ومداهنة لخصماء الإسلام وأعدائه ومجاراة للدستور والقانون العلماني ,

حيث أن الدستور والقانون قد عملا على تقعيد الأمرين بين جماهير المسلمين , ألا وهما :
الأمر الأول : جواز أن يتولى الكافر والمرتد الولاية على المسلمين حتى لو كانت الإمامة العظمى , ومعلوم أن هذا مخالف للإجماع وأنه باطل من القول وزورا . ومن ثم لم ينص الدستور على ديانة رئيس الدولة , كما أنه لم يعرف من هو المسلم , إذ أن تعريف المسلم من الضرورات في تحديد شخص الرئيس , وذلك لأن الإسلام قيد يخرج به اثنان :
الأول : الكافر الأصلي : وهو من لم يدخل في دين الإسلام ابتداءا .
الثاني : المرتد : وهو من كفر بعد إيمانه بارتكابه لناقض من نواقض الإسلام مع تحقق الشروط وانتفاء الموانع .
وكلا الصنفين إجماعا لا يجوز لهما تولي الولايات في بلاد المسلمين .

ومجاراة من الإخوان والسلفيين للدستور , فقد سارا على نهجه ,في هذه المسألة , فهم لا يشترطون الإسلام في من يترشح لرئاسة الجمهورية , وإنما استبدلوا ذلك بالصندوق ومدى حيازة الأصوات , وهذه مخالفة ظاهرة , وهو نوع من الفجر السياسي لا يرتكبه إلا من لا خلاق لهم , وهذا هو ما مكن لأحمد شفيق الترشح والوصول إلى المنافسة ,

فإنه من المعلوم من الإسلام بالإضطرار أن من سوّغ دينا غير دين الإسلام أو ارتضى شريعة غير شريعة النبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر .

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : ( ومعلوم بالإضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين : أن من سوّغ غير دين الإسلام , أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم , فهو كافر . وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب , كما قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً (151) (النساء) ) ” مجموع الفتاوى : 28\524″

فهذا هو الإجماع نقله شيخ الإسلام بن تيمية قاطع بكفر من سوّغ شريعة غير شريعة الإسلام أو اتبع شريعة غير شريعة النبي صلى الله عليه وسلم .
وأحمد شفيق قد أعلن عناده للشريعة ورفضه لتحكيمها , واستدل على ذلك بالتصريحات البطالة والفاسدة التي يطلقها قادة حزب النور والحرية والعدالة, والتي فحواها أنه لا لتطبيق الشريعة , وهذا هو الرابط :

http://www.youtube.com/watch?v=YBfTYGBpqbY

(قال شفيق : الآن في صعوبة في التطبيق المطلق للشريعة , فسأله المذيع :هل ما زلت مصرّا على هذا الرأي ؟
فقال شفيق :نعم , لأن أصحاب الشأن نفسهم بدأوا الآن يقولوا بالتدرّج .”الحريصين على هذا الشأن , السلفيين والإخوان ” وأصلها إنها منطقية لأن حيبقى صعب غير كده ,فسأله المحاور : حتطبق الشريعة بالتدريج لو قال الأزهر ؟
قال : أنا واثق إنه لا يمكن التطبيق المطلق للشريعة , لا دلوقتي ولا قدّام ) انتهى كلامه .

فهذا هو العناد بعينه , وهذا هو الشقاق لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ,وما قاله شفيق هو ناقض من نواقض الإسلام , يخرج به عن الملة لعناده وإصراره على عزل الشريعة وتحييدها , وإصراره على تحكيم القوانين الوضعية , فكل من اعتقد أو دعا إلى جواز التحاكم إلى غير الشريعة الإسلامية , وحبذ حكم القوانين الوضعية , فهو كافر بالله , مرتد عن ملة الإسلام , لا يمكن ترشيحه للولاية ولا تمكينه منها إجماعا , ولكن الغريب أنه استدل على هذا الإصرار بالشبهات التي يطلقها قادة الإخوان والسلفيين , حتى أنهم قالوا له هو كما ذكر ذلك في الفيديو .

فما هو الواجب على السلفيين والإخوان حيال هذا الواقع طبقا لما يمليه الشرع ؟!!

إن الإسلام يملي عليهم أن ينكروا على شفيق وأن يبينوا له أن هذا كفر وردة , وأن يعلموا الشعب بذلك وأن يبينوا أن الردة تمنع من تولي الولاية , وأنه لا يجوز ذلك حتى يلج الجمل في سمّ الخياط , فإنه لا يتولى إمارة المسلمين إلا من يعتقد وجوب التحاكم إلى الشريعة الإسلامية وحدها, وأن يعتقد كفر التحاكم إلى غيرها , ولما كان شفيق على غير هذا الوصف , فإنه يحرم ترشيحه للمنصب ,ويحرم تمكينه منه , وكل من ساعده على ذلك وهو يعلم حقيقة حاله ومقصد أعماله ومآل حكمه فإنه معين على الكفر ساع في إطفاء نور الله عزّ وجل , وعزل الشريعة , وأنه لا يجوز لعالم ولا لداعية أن يسكت على ذلك , أو أن يلتزم الصمت فضلا عن أن يلبّس على المسلمين أمر دينهم , ولو لم يكن لشبهات الإخوان والسلفيين الباطلة العازلة للشريعة بحجة التدرّج , لكفاهم هذا إثما وضلالا , وليعلموا أنهم التكاءة التي صعد عليها شفيق الباغض للشريعة المبعد لها عن الحكم والتشريع والإدارة , المحبّذ للقوانين الوضعية , وذلك بقبولهم الشروط اللادينية في الدستور المصري وقانون الاحزاب , وبما أثاروه من شبهات تؤول إلى تعطيل الشريعة الإسلامية .

الأمر الثاني : عمل الدستور والقانون على مساواة المسلم بالكافر في الحقوق السياسية والإدارية , إنطلاقا من القاعدة اللادينية التي لا ترى التفريق بسبب الدين والإعتقاد , وهذا مصادم لقول الله عز وجل ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) فما بال الإخوان والسلفيين يخالفون القرآن ويوافقون الدستور والقانون في لادينيته , فيساوون المسلم بالكافر ويقبلون العمل السياسي على هذا الشرط اللاديني والذي يؤول إلى تحكيم الكفار والمرتدين في رقاب المسلمين ,ويجعل لهم يد طولى في اختيار من يتولى إمرة المسلمين , ومن المقطوع به قطعا يقينيا أن الكفار والمرتدين ليسوا من أهل الإختيار , وليسوا من أهل الحل والعقد , ولا بيعة لهم ولا دخل لهم مطلقا في اختيار من يحكم المسلمين , فضلا عن أن يكون لهم حق الترجيح , فهم ليسوا من أهل الإيمان , بل هم من أهل العناد والشقاق , وأقل أحوال الخارجين على الشريعة أن يكونوا من المنافقين ,
وقد قال الله عز وجل : (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) ” التوبة 67 “

فكيف يسمح مسلم يؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا أن يعطي المنافقين الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف حق التصويت , إلا أن يكون هذا المسلم فاجرا من تجار الشهوات , لأن سوق الشهوات لا يقوم إلا على الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ,
ولقد سمعنا موافقات بعض الإسلاميين لأهل الفجر , فقد قال أحدهم , لن نحجب المواقع الإباحية , وقال الآخر لن نمنع الخمر , وقال ثالث : لن نمنع الأفلام والسياحة .
إنهم جميعا يدورون بين الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف , فلم لا وقد تشابهت قلوبهم .

فالإسلام لا يسمح لكافر ولا لمرتد ولا لمنافق أن يكون له أي رأي أو دخل في البيعة والإختيار وتولي الولايات – أي الإدارة السياسية – فما بال الإخوان والسلفيين قد عكسوا القضية وساروا في طريق الغواية والرزية فقبلوا العمل بشرط مساواة المسلم بالكافر , وبذلك ,فقد ساوى الإخوان والسلفيون بين صوت أبي بكر وصوت أبي جهل , وبين صوت عمر بن الخطاب وصوت عبد الله بن أبي بن سلول ,

لقد ساووا بين صوت المسلم والنصراني , وبين صوت الملحد والمؤمن , فالجميع عندهم مواطنون لهم الحقوق كاملة , ومن ثم فللنصارى الحق في أن يتكاتفوا للمجئ بحاكم علماني مبغض للشريعة عازل لها رغم أنوف جميع المسلمين في مصر , وهذا الذي حدث مع أحمد شفيق ,
فما انتخبه إلا نصراني أو مرتد أو منافق أو جاهل صاحب هوى أو شبهة , لكن الكتلة الأكبر هم النصارى والعلمانيون المبغضون للشريعة ,
ومن ثم , فليتخطى شفيق كل المرشحين ,إسلاميين أو غير إسلاميين , وليأت في الصدارة لينافس مرسي بما زرعت أيدي الإخوان والسلفيين من تفعيل للشروط اللادينية ونزولا على النصوص الدستورية التي تجعل للكافر الأصلي الحق في منع المسلم من الولاية وترجيح كفة المرتد ,ونقول المسلم , لو أن هناك مسلم يحترم دينه , وإلا فالمرشحون من أهل المداهنة والمتاجرة بالدين .

فهذان الأمران هما مربط الفرس في وصول شفيق إلى السلطة , ألا وهما :سماح الدستور للكافر الأصلي والمرتد والمنافق بجواز تولي منصب رئيس الجمهورية .

الثاني : إعطاء حق التصويت لغير المسلمين من اليهود والنصارى والمرتدين والمنافقين ليتحكموا في اختيار الرئيس وفقا لأهوائهم .
فهذا هو العطب , وهذا هو الفساد الإعتقادي , وهذا هو فساد المسلك السياسي , إنه تعاطي بطال مع العمل السياسي ينطلق من استخفاف بالدين , وقلب لحقائقه وتخط لحدوده ,

ولربما قائل يقول : كيف نطبق هذا ؟ وهل هذا حل واقعي ؟ وكيف سنقنع الشعب بذلك ؟

وأقول لهؤلاء الحمقى :كارل ماركس دعا الناس إلى فكرة تصادم الفطرة السليمة فقال للناس :إعطني زوجتك , إعطني أمك , إعطني أختك , إعطني مالك , بل إعطني نفسك , هل هناك أفجر وأبشع من ذلك ؟ هل كان أحد يصدق أن ينجح هذا الشيطان في أن يقنع شعوبا بأكملها بهذا الفجر والهوس والإباحية المنفلتة ؟

لقد استجاب له أناس وتحوّلوا إلى أيدلوجية ترفع السلاح وتقاتل في سبيل هذه المبادئ الكفرية , وتمكنوا من صنع دولة عظمى هي الإتحاد السوفيتي الذي ضم كل شرق أوروبا إليه رغم بشاعة الفكرة وشيطانيتها وعدم موافقتها للفطرة السليمة .

أيها الحمقى : نحن نمتلك أعظم منهج عرفه البشر , أعلى منظومة أخلاقية ,وأرحب عدالة عرفها بني آدم , وأوسع رحمة سمع بها إنسان , حتى إنها شملت الحيوان , دين عظيم قام على التوحيد الذي هو الفطرة التي توافقها العقول الصحيحة , وقام على العفة والأمانة والعدل والرحمة , فكيف لا يقبل الناس ؟

إن مشكلة الإسلام في دعاته , إن مشكلة الإسلام في انهزامكم النفسي , في انكساركم أمام العلمانية , في خوفكم المرضي , في إيثاركم لأنفسكم , واستئثاركم بالملذات دون التضحية في سبيل هذا الدين ,

فلو قمتم للبيان وإيضاح الحقائق ونشر العقيدة لاستجاب الناس وحدث الفرقان وانقمع أهل الكفران والردة وانحصر أهل النفاق حتى ماتوا في جحورهم , لكنكم قوم تبخلون بأنفسكم وأموالكم , أدمنتم القعود الذي أورثكم فساد التصور وعمى البصيرة , وجلستم في مواطن القاعدين تشبهون على عباد الله المؤمنين وتزايدون عليهم ,فلتقفوا عند حدكم يا دعاة الوهم , يا فلاسفة القعود والخمول ,

إن الخوف من الإبتلاء مرض نفسي أصاب قلوبكم , ومن ثم تركتم مقاومة السلاطين الكفرة وتحولتم إلى محاربة العاملين لدين الله , اختلقتم الإفك وقمتم في ترويج الإشاعات البطالة , وجعلتم من التيار الجهادي هدفا لكم .

والتيار الجهادي قام قبل ثلاثين عاما بمقاومة هؤلاء الطواغيت الكفرة وأعلن الخروج عليهم بالبيان وبالسنان, فهذا هو تاريخنا ناصع البياض في مقاومة الطغيان والطغاة , دفعنا لذلك ضريبة غالية , علّق إخواننا في أعواد المشانق وأنتم تنظرون بدماء باردة, ونفوس كالحة , وإيمان ضعيف , وخوف قبيح , سجنّا وطال سجننا لمدة عشرين عاما , فما ضعف لنا صوت , ولا فترت لنا همة , ولا انقطعت لنا مقاومة , حتى ونحن تحت السياط , حتى ونحن بين القضبان في أقبية السجون المظلمة , مات منا المئات تعذيبا وجوعا , ومرضا , ومع ذلك لم نداهن في ديننا , ولم نترخض في مواجهتنا , بل أعلنا كلمة الحق مدوية , قلنا :مبارك ونظامه الطاغوتي كافر مرتد عن الملة لحربه لله ولرسوله , ولتحييده الشريعة , وسعيه في إطفائها بغضا لها وحقدا عليها , وما زلنا نقول كلمة الحق هذه حتى يومنا هذا بنفس القوة , وبذات اليقين , دونما خوف أو تردد ,

لقد قمنا لإزاحته وإزاحة رجاله من أمثال شفيق قبل عشرين عاما , وأنتم مازلتم في فرشكم ترتعد فرائصكم خوفا من أمن الدولة والمعتقلات , كنا نحسب أن يعقد لسانكم الخجل ولكن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لم تستح فاصنع ما شئت).

ففي السجون ورغم الضغوط , رفضنا الجاهلية وقاومنا الطغاة, ومن ركن إليهم منا أسقطناه أيا كانت مكانته وعلوّ منزلته ,بل من داهن أو ناور أسقطناه إلى غير رجعة , فنحن كنا وما زلنا خيارنا الوحيد والأوحد هو المقاومة لكل المشاريع الجاهلية أيا كان مسماها , ديموقراطية , ليبرالية , إشتراكية , شيوعية , حداثة , ما بعد الحداثة … إلى آخر الترّهات .

قاومنا الطغاة في كل زمان وفي كل مكان , وبكل السبل المشروعة والمتاحة ,الدعوة , البيان , الجهاد والسنان , وإن سميتم ذلك خروجا أو إرهابا ,إلى آخر قائمة الإتهامات الرذيلة التي شاركتم الأمن المصري في صنعها وجاريتم فيها وسائل إعلام صفوت الشريف,
فتاريخكم مخزي , فأنتم آخر من يتكلم عن الجهاد , وأنتم آخر من يتكلم عن المقاومة , وأنت آخر من يتكلم عن الخروج عن الحكام مرتدين كانوا أو جائرين ,
فخياركم الأبدي هو المهانة والضعف والخوف , وإن سميتم ذلك مصلحة , فكيف لجبان يخشى الناس كخشية الله أن يقول كلمة حق وأن يتحمل تبعاتها فضلا عن أن يجاهد باللسان أو بالسنان أو حتى ينزل إلى التظاهرات الشعبية في الساحات والميادين ,

يشهد التاريخ أنكم ما شفيتم من مرض الخوف إلا بعد أن تيقنتم أن مبارك قد صار في خبر كان, لقد ضحى غيركم , ثمانمائة قتيل من عامة المسلمين سقطوا بأيدي نظام مبارك اللعين , وأنتم في مساجدكم تنبذونهم بالتهور والعمالة وأنهم يعملون وفق أجندة أجنبية , فما زالت شرائط الفيديو تحمل كلماتكم وتصريحاتكم المداهنة ,

والبعض شارك ولكنه قامر بمقدرات شعبه في اتفاقات سرية مع الجلادين الغلاظ قساة القلوب قتلة الشعب المصري , أو مع المحتل الأمريكي البغيض , إنه تاريخ مهانة لا تاريخ دعوة , إنه تاريخ تملق وضعف ومناورة ومقامرة ومداهنة وتنازل , إنه تاريخ مشاركة الجاهلية ,
فما أن شاركتم العلمانيين حتى زايدتم عليهم وكأنكم من رحم العلماينة ولدتم , وبلبنها النجس غذيتم , فصار عندنا أعجب مصطلح يمكن أن يسمعه مسلم : الإسلام الديموقراطي والإسلام الليبرالي , ومن قبل كان هناك الإسلام الإشتراكي ,

هذا كله وقع , في حين بقي التيار الجهادي عالي الجبين مرفوع الرأس , مجاهدا ,عاملا , صامدا , صابرا , محتسبا , لا يفت في عضده قوة عدو , ولا خيانة خائن , ولا عمالة عميل ,ولا سقوط قائد أو موته , ظل التيار الجهادي فتيا وقويا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بثبات رموزه وقواده أبطال العزة والكرامة أرباب التضحية والفداء , من أمثال أسد الإسلام وبطله المجاهد أسامة بن لادن ورجل العظائم والكرائم الدكتور أيمن الظواهري , والقائد المجاهد أبو حفص المصري والقائد المجاهد علي الرشيدي ” أبو عبيدة البنشيري”,ورمز الجهاد وبطل الإسلام أبو مصعب الزرقاوي والبطل الهمام أبو عمر البغدادي والبطل الهمام أبو حمزة المهاجر , وقاهر الأمريكان خالد شيخ محمد وشيخ المجاهدين الشيخ عطية الله الليبي , وغيرهم الكثير , فالقائمة طويلة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وا بدلوا تبديلا , قوة , وثبات ورباطة جأش وقوة تحمل وعنفوان عمل وتضحية عظيمة ونكران ذات , إنهم مصابيح هداية لمن أراد الهدى وعنوان الطريق إلى الجنة لمن رغب , لم يثنهم عن الجهاد خوف موت ولا خوف فقر ولا ضيعة أولاد ,

فيقينهم بالله وقاهم مرض الخوف الشركي ,فقد علموا تقبلهم الله :

إن ومض الدم البرئ كومض البرق *** يجلو حوالك الظلمات
إن في صرخة البتيم وشكواه *** نذيرا للظلم بالنكبات
إن في شهقة الشهيد لهيبا *** وجحيما يشوي جسوم الطغاة
إن في غضبة السماء لأمرا *** غارة الله أقتل الغارات

شعر : محمد مصطفى حمام

وإيمانا منهم أن الله ينتصر لعباده وأن غارة الله أقتل الغارات فلم يخشوا كافرا ولم ينحنوا لقوة مهما كان عدتها وعددها ,
فلتعلموا يا كل أعداء الله أن غارة الله أقتل الغارات ,
مات بن لادن تقبله الله موت الأبطال الكرام , مات موت العزة ,موت الكرامة والشرف ,لم يمت فوق الفرش الوثيرة ,إنما مات في المواجهة العظيمة , فمن منكم يا شيوخ العلمانية نال هذه الدرجة وحظي بهذا الشرف , الموت في سبيل الله مجاهدا بالنفس والمال , ترك خلفه الدنيا وقد حيزت له بحذافيرها , جاءته راغمة وراكعة ولكن هيهات ثم هيهات , فوالله لو وضعوا السماء بنجومها في يمينه والأرض بتخومها في شماله ما رضي بالجنة بديلا .
مضى الإمام شهيدا فيما نحسبه , مضى شهامة , ورجولة , وعطاءا , وتضحية وفداءا ومثابرة , صبر في قوة وكان قويا في رحمة يرحمه الله عز وجل ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء ,

وكذا هو موقف الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله , إنه الثبات على المبدأ والإرتكاز حول العقيدة مع قوة البصيرة , ووضوح الرؤية , عقيدته ثابتة , أهدافه معلنة ,وسائله ربانية دعوة وجهاد , قوة في الدين وتفان في العطاء , فلم يترخص في دين ولم يتنازل عن عقيدة ولم يضعف عن عمل , بل جهاد وصمود ,شعاره كتاب يهدي , وسيف ينصر ,

فهذا هو ثبات التيار الجهادي على عقيدته ومبادئه , شهدت الدنيا بأسرها صحة موقفه واستقامة مسالكه ورجعت الشعوب مضطرة إلى تبني خياراته كما هو حادث في ليبيا وسوريا واليمن , ولا عزاء للمثبطين أصحاب الشبهات أرباب الشهوات .

فماذا جنينا منكم يا دعاة العلمانية الإسلامية , فنهجكم حجب الضياء , إنه نهج تلبيس وتدليس , إنه نهج يتخذ من التزوير حرفة يحترفها , فاتقوا الله وعودوا إلى رشدكم وحكموا الكتاب والسنة في أعمالكم وفي خلافاتكم .

وللإخوان أقول : لقد حالفتم كل أهل الشقاق والنفاق طول تاريخكم السياسي , فلقد حالفتم حزب الوفد قديما وحديثا , وحالفتم إسماعيل صدقي جلاد مصر , وحالفتم أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي , وجمال عبد الناصر وأنور السادات , وفي كل مرة تلدغون ثم تلدغون وتلدغ معكم الحركة الإسلامية كلها ,

ألم ينقلب عليكم النقراشي ويصدر قرارا بحل الجماعة واعتقال أفرادها ومصادرة ممتلكاتها , مما دعاكم إلى قتله , ثم لم يلبث أن قتل البنا , ثم جاء إبراهيم عبد الهادي فنكّل بكم وفرّق جمعكم , ثم حالفتم جمال عبد الناصر , وأقسم على المصحف والمسدس , وزار قبر الإمام حسن البنا تعبيرا عن الوفاء , ثم مالبث أن حفر قبور جماعة الإخوان في السجون والمعتقلات ونكّل بهم وسامهم سوء العذاب , وفي آخر العهد , جاءت وثيقة الهضيبي “دعاة لا قضاة ” دفاعا عن الحكام المردة من أمثال جمال ,

ثم جاء السادات , فكان حلف مصالح إنتهى بوجبة اعتقال قاسية وموسعة , فيها قتل البطل الذي نحسبه شهيدا “كمال السنانيري” رحمه الله ,ثم فرّج الله عنكم بأيدي المجاهدين , فلم تشكروا من أسدى إليكم المعروف , بل أوسعتموه تجريحا وتشنيعا , وغازلتم أمريكا بمن نبذتموهم بالقاعدة والخوارج ,ثم جاء حسني فكان الدهان سيد الموقف , والخنوع هو الحل الطارئ كلما اقتضى الأمر .

وأما السلفيون : فهم بلا خبرة سياسية أو حركية , ومن ثم صفّوا في خندق الأمن , فحيث كان الأمن فثم شرع الله , وظل الأمر هكذا حتى جاءت ثورة يناير , تأخر السلفيون وتقدم الإخوان على حذر وترقب وخوف , فلما تأكد للجميع سقوط الصنم إندفعت الجموع, فقد أمن البلاء ,
هاجت الشهوات وتلاطمت , لاسيما شهوة الحكم , فقفز الحمل يحاكي صولة الأسد ليسيطر على المشهد وما هو بقادر , فجاءت حركة بهلوانية ليسيطر بعدها الأمن على المشهد ويحرك عرائس الشمع من خلف الستار, والعرائس مزهوّة بحركاتها , مشدودة إلى حبالها لا يسعها الإنفكاك عنها ,
وهكذا يمضي الجمع المداهن ليقود الشارع فترسو السفينة على شاطئ أحمد شفيق , وهنا تأتي اللطمة , وتضيع السكرة , وتأتي الفكرة , ولكن بعد فوات الأوان .
فدائما وأبدا يأتي الإخوان والسلفيون بعد فوات الوقت وبعدما يهدرون مقدرات الأمة والدعوة , وبعدما تفلت الفرصة تلو الفرصه , ليتحولوا من فاعل إلى مفعول به ليصبحوا هم والأمة ضحية الطاغية الكفور , ينكل بهم ويحصد جمعهم , ويحشدهم إلى السجون والمعتقلات , ويضرب الإسلام في مقتل , وتقتلع الدعوة , وتركز أركان العلمانية وتفتح لها الأبواب المغلقة ,

إنه غلط متكرر وسيتكرر طالما بقي الإخوان والسلفيون على هذا النهج من العمل السياسي الفاشل الذي يؤدي إلى النكبات تلو النكبات.
إن الأسباب الحقيقية وراء هذا الفشل ظنهم أن الإسلام يأتي إلى الحكم دون تضحية , وفداء , وعطاء , فمن ثم يتركون كل ما يغلب على ظنهم أنه سيؤدي بهم إلى ابتلاء ما , وكذلك ظنهم أن الإسلام يمكن أن يأتي عبر الدستور والقانون المعادي بأصل وضعه للإسلام وأهله , وكذلك ظنهم أن المؤسسات التي نشأت وترعرعت على العلمانية والقوانين الوضعية يمكن أن تمثل ضمانة وعدالة يحتكمون إليها عند الملمات , مثل مؤسسة القضاء ,

والمؤسسة القضائية فيها مشكلتان :
الأولى : أنها تعمل بالدستور والقانون الوضعي المعادي بأصل وضعه للإسلام .
الثانية : أن كثيرا من قيادات القضاء ورؤساء المحاكم الكبرى هم من رجالات النظام السابق , وقد اختارهم مبارك على عينه , فكيف يرجى منهم نصفة الإسلام وأهله , إن الشواهد والحوادث تؤكد ذلك وتقطع به ,

فهذه أمثلة :
أولا : وقف قانون العزل السياسي بعد أن أقره مجلس الشعب , وهو ما أدى إلى وصول الفلول لقائمة المرشحين على الرئاسة ومنافستهم على المنصب, ولا عزاء للثوار , ولا من مات في سبيل هذه الثورة ممن جعل دمه شمعة تحرق الطغاة والمستبدين .
ثانيا : الإطاحة بالشيخ حازم والمهندس خيرت الشاطر وإعادة شفيق إلى السباق الرئاسي , كل هذا تم بأيدي قضاة في لجنة الإنتخابات ,
فهذه أمثلة توضح غلط الإخوان والسلفيين في التعاطي السياسي , ولو كان غلطهم يقتصر عليهم لقلنا هم أحرار يتحملون نتيجة غلطهم , ولكن النتيجة تأتي دائما وأبدا مدمرة للدين وللبلاد وللعباد .

إن من أعظم أسباب فشل السياسة التي ينتهجها الإخوان والسلفيون المداهنة , والمداهنة الساذجة التي لا تحتوي عدوا ولا تجلب مخالفا , فما هي إلا فساد في الدين وفساد في الواقع , فهؤلاء الإخوان عيّنوا نائب رئيس الحزب نصرانيا , والسلفيون ألحقوا النصارى بحزبهم ,رجاء أن يكسبوا ودهم وينالوا أصواتهم , ولكن رد النصارى الذين يعلمون الحقيقة بصفعة قوية أفقدت الإخوان والسلفيين صوابهم , فإذ بهم يأتون بأحمد شفيق منافسا على منصب الرئيس في تحد واضح وبيان كاشف أنهم لا يقبلون المداهنة ولا ينخدعون بها .
وعلى نفس النسق تأتي مداهنة العلمانيين وأصحاب الشهوات وأرباب الكبائر ممن يعملون في صناعة الإباحية والخروج على الآداب الإسلامية كالعري والرقص والغناء والتمثيل , هذا فضلا عن مداهنة اليسار والليبراليين وغيرهم , فتخرج تصريحات بلهاء من نوع : لن نحجب المواقع الإباحية , لن نمنع شرب الخمور , لن نمنع العري في الشواطئ ,

ومن الأخطاء القاتلة : الإحتكام إلى العامة , وهم خليط لا جامع له من أصحاب أهواء شتى لا تنضبط ولا يمكن حصرها تكلمنا عنها في بداية المقال ,هذا كله أدى إلى طمس الفرقان الذي كان يجب أن يوجد ليفرق بين المنهجين الإسلامي والعلماني الليبرالي في عقول المسلمين .
لقد ضاع الفرقان واختلطت الأمور على العامة من كثرة التلبيس والتلوين ,فغابت هذه الحقائق الفارقة :
1- حرمة التحاكم إلى القوانين الوضعية ووجوب التحاكم إلى الشريعة الإسلامية .
2- غياب حقيقة النظام السابق وذلك بالتستر على أعماله الشائنة من قتل وتعذيب أو التعمية عليها أو التبرير لوقوعها .
3- مخاطر التهاون في محاكمات قيادات أمن الدولة وكل القيادات التي عملت في صناعة القهر والطغيان .
4- مخاطر التهاون في محاكمات القيادات السياسية والإعلامية التي قادت نظام مبارك السياسي وسامت الناس سوء العذاب مثل رؤساء الوزراء والوزراء والمدراء العاملين والداعمين لنظام مبارك , فكان ينبغي أن يوضعوا في السجون حتى لا يتآمروا لإعادة النظام السابق وإعادة إنتاجه مرة أخرى .

ولكن حال دون ذلك دعاة وشيوخ بسطوا حمايتهم على هؤلاء وعملوا جاهدين على تبييض صفحتهم السوداء , وكان من أعظم الأخطاء التي أدت إلى الفشل السياسي وقضت على مكاسب الثورة : الإهمال والتهاون في التمسك بتشكيل قيادة ثورية تقوم على قيادة المؤسسات بكل نواحيها من علماء الأمة وقيادات العمل التي لا يعرف لها عداء مع الإسلام ولا كراهية لشريعته وتكون مؤهلة لتولي هذه المهمة , وكان ذلك سيمنع أي مؤسسة أخرى من القيام بتفريغ الثورة من مضمونها والقضاء على مكاسبها وإعادة إنتاج النظام السابق .
وكان من أعظم الأخطاء : الدعاية المغرضة بشأن المجلس العسكري , فلقد كان ينبغي على الدعاة والقادة أن يبينوا أن مؤسسة الجيش هي لحماية حدود الدولة وليس من مهامها إدارة الدولة ولا ينبغي لها ذلك , وما كان ينبغي أن تكون الإدارة والتشريع بيد المجلس العسكري كما هو منصوص الأنظمة الديموقراطية التي تؤمنون بها وتعملون على هديها ,

أما نحن فلنا نظام إسلامي يختلف تماما عما تنتهجونه من النهج الديموقراطي , لقد عملتم على عكس الحقيقة وأصررتم على ذلك حتى جاءت اللحظة الفارقة وصرتم وجها لوجه مع شفيق .

ومن أعظم الأخطاء على الإطلاق تنازع الإخوان والسلفيين على كعكة الحكم واخنلاف الأجندات فيما بينهم مما أدى بهم إلى التناقض والإنقلاب على المبادئ وتبادل الضربات , فتحالف الإخوان والوفد وتحالف السلفيون والكتلة المصرية ضاربين بالإسلام والقيم عرض الحائط , مما أسقطهم في أعين العامة فتحولوا عنهم إلى غيرهم .

– وكان من الأخطاء العظيمة أن تخلى الإخوان والسلفيون عن مناصرة شباب الثورة في كثير من المواطن وتركوهم للآلة الأمنية الجبارة تقتل وتسحل وتعتقل من تشاء , وخير شاهد على هذا : الفتاة التي تم تعريتها في الميدان ودفاع قيادات الدعوة عمن أوقع بها وانتهك حرمتها , فسخط الناس على تهذا التمحل الكاذب وتلك المداهنة المفضوحة .
– وكان من الأخطاء العظيمة : التلاسن المتبادل والشكاية المرة بين الإخوان والسلفيين على الممارسة السياسية داخل المجلس .
– ومن الأخطاء العظيمة أيضا التي ظهرت بوضوح وجلاء : ضعف الأداء داخل المجلس بما أظهر الإسلاميين بمظهر الساذج السياسي مما أفقد الشعب ثقته بقدرتهم على العمل السياسي , لا سيما بعد شعوره بحجم المداهنات للسلطات الحاكمة .
– وكان من أعظم الأخطاء وأكثرها شؤما : التخلي عن المبدأ وذلك باختيار العلمانيين لكتابة الدستور وتنازل السلفيين عن عشرة مقاعد إضافية لصالح العلمانيين , وكذلك دعوتهم إلى دستور 1971 الذي أنتجه حكم الطاغية وقام عليه ترزية القوانين
كل هذا أدى إلى أن يعتقد عامة الشعب أن الإخوان والسلفيين طلاب سلطة لا تحكمهم مبادئ ولا برامج , وإنما هدفهم الأول السيطرة على السلطة والإستحواذ على المناصب وتقاسم ذلك فيما بينهم , ثم إحساس الشعب بنفعية الإخوان والسلفيين وأنهم مؤهلون للتعامل مع رؤوس النظام السابق متى عادت .
وفي ظل ضياع المعايير وطمس المعالم السياسية للعمل الإسلامي خسر الإسلاميون المعركة لصالح العلمانية , فخسروا الدعوة والسياسة , وذلك كله لتفريطهم في صناعة فرقان يفصل في ذهن العامة بين الإيمان والكفر والحق والباطل والمباح والمحرم والجائز والممنوع , فهذا هو مقياس العمل السياسي الإسلامي الذي ينبغي أن نرسخه عند العامة إذا أردنا الإنتصار على العلمانية والقضاء عليها كعقيدة إلحادية شركية إباحية .
كان هذا هو الأولى والأجدى, إلا أن الإخوان والسلفيين فضلوا التعاطي السياسي مع الشعب من خلال البطون والحاجيات , فأنفقوا جهدهم وطاقتهم في أنابيب الغاز وتوفير المشتروات اليومية من خضروات ولحوم وغيره , مما يزول أثرها مع أول دخول للخلاء , فإن الذي يبقى إنما هو العقائد والمبادئ والقيم ,فتبا لسياسة تجعل خيارها الوحيد التعاطي مع شهوات البطون والفروج.
هذه أسباب الفشل , وهي بذاتها أسباب مجيء أحمد شفيق للمنافسة على منصب الرئاسة كتعبير عن رفض قطاع عريض من الشعب لسياسة الإخوان والسلفيين بالإضافة إلى مكر الأمن وأركان النظام السابق ,
ولعل أن يعي العاملون من الإسلاميين هذا الدرس السياسي ويخرجوا بأهم العبر والدروس المستفادة منه , ولعلهم أن يعلموا أن الديموقراطية طريق مسدود لا يصل بأصحابه إلا إلى الضياع والفراغ والحمق .

فقد وصلنا بالنهاية لأن يكون شفيق الراد للشريعة المبغض لها هو المنافس على منصب الحاكم والوالي لبلاد المسملين , وكنا قادرين على منع هذه النتيحة لو التزمنا الكتاب والسنة واتخذنا الوسائل المشروعة وقمنا بمعركة البيان لأسقطنا نظام مبارك وقطعنا أيدي الأخطبوط ولعلم الناس جميعا أن الطاغية لا ينتج إلا طاغية ,

وعلى أية حال , فنحن عن أنفسنا لن نستجيب إلا إلى الشريعة ولن نعمل إلا تحت لوائها ولن نقبل بوجود طاغية مهما كانت الأسباب, وأيا كانت الدوافع , فنحن نعلن رفضنا التام للطغاة جميعا على اختلاف أسمائهم وأشكالهم , كما أننا نعلن رفضنا للقوانين الإباحية وبخاصة قوانين الإستعباد , مثل قانون الطوارئ والأحكام العرفية ,

وليعلم الجميع أن الجمل لايقبل الإستنواق , وأن الأسد لا يتخلق بأخلاق الكلاب , وأن الحر يستعصي على الترويض أيا كانت آلة الترويض , سيف كان أو كرباج سجن كان أو اعتقال ,
فليعلم الجميع , إنها إما الحرية وإما المقاومة , فالموت دون المذلة والمهانة, ونفوسنا فداءا لقرآننا ,

قد أثارت دعوة الإسلام فينا …. روح آباء كرام فاتحينا
أسعدوا العالم بالإسلام حينا …. و استجبنا للمعالي ثائرينَ
و تسابقنا إلى حمل اللواء
غيرنا يرتاح للعيش الذليل …. و سوانا يرهب الموت النبيل
إن حيينا فعلى مجد أثيل …. أو فنينا فإلى ظل ظليل
حسبنا أنا سنقضي شهداء
شعر أحمد الباقوري

إننا لا نقبل بالردة , ونرفض أن يحكمنا مرتد ,ونرفض إقصاء الإسلام عن الحكم والتشريع والإدارة , نرفض أن نكون عبيدا لأمريكا أو يحكمنا عبد لأمريكا , نرفض أن نكون خدما لإسرائيل أو أن يحكمنا خادم لإسرائيل , ولا نسامح إسلاميا يكون سببا لتمكين أمثال هؤلاء في رقاب المسلمين .إننا لن نقبل ذلك ولن نصبر عليه ..

إن نفساً ترتضي الإسلام دينا …. ثم ترضى بعده أن تستكينا
أو ترى الإسلام في أرض مهينا …. ثم تهوى العيش نفس لن تكونا
في عداد المسلمين الأوفياء
آن للدنيا بنا أن تطهرا …. نحن أُسْد الله لا أُسْد الشَّرى
قد قطعنا العهد ألا نُقبَرا …. أو نرى القرءان دستور الورى
كل شيء ما سوى الدين هباء

شعر أحمد الباقوري

أيها الشعب المسلم الأبي قاطع الإنتخابات , إنها سوق الشيطان تنفق فيها سلعته بالخداع والكذب والضلال ,
قاطع شفيق , فإنه سوّغ شرعا غير شرع النبي صلى الله عليه وسلم وكره للإسلام أن يسود وأن يقود
وقاطع محمد مرسي , فإنه داهن في دين الله , وتنكّب طريق الشرع وضلّ صراطه إلى الديموقراطية والقوانين الوضعية ,
أيها الشعب , قاوم مؤامرات الغرب , قاوم هيمنة الغرب , قاوم أذناب الغرب من بنيك الأوغاد , تمسك بإسلامك , أعلن عصيانك للعلمانية البغيضة , دافع عن دينك , هب لنجدته , زمجر في ساحات العزة والشرف .

أنا في قبري المهجور قد مزقت أكفاني *** أغرد رغم أغلالي على أطلال أحزاني
وأهتف بالصباح الطلق في عزم وإيمان *** وقد أصبحت لا أفرق من صوت وسجان
هنا في عالم الأسوار قد شعشعت كاساتي *** ورغم جحيمه القتال ألمح فيه .. جناتي
وعبر النار والآلام تشرق فيه غاياتي *** أنا ابن النور والإيمان في ليل الأسى العاتي
فما عشنا لكي نندب في حرب ضحايانا *** خلقنا من جديب الدهر والتاريخ بستانا
وقد خطرت كتائبنا تروع الإنس والجان *** بروح الحق صائلة , لدين الله فرسان
أنا الصامد في النكباء تعرفني مياديني *** ومن شوك الأسى المشئوم قد نبتت رياحيني
أنا الأمل الذي يخفق في أرض المساكينِ *** لقد ثاروا على أثري , وقد طربوا لتلحيني
أنا حر وإن شابت جلال العيش أسوار *** فذل الراحة الخرساء إفناء وإهدارُ
سأمضي رغم ما ألقاه ,والإقدام إصرارُ *** سأمضي أصنع التاريخ لا أعنو لمن جاروا .

شعر : نجيب الكيلاني

(لقد أقسمنا أن نطرد من أرضنا الخضراء تجار المقابر , وأن نحرر أهلنا من قيد المذابح والمجازر, وأن نحرر تاريخنا من قلم المغامر والمقامر , وأن نحقق إسلامنا ونجعله منائر.) نثر:معين بسيسو بتصرف
سنمضي مع أصحاب العزمات والضمائر , سنمضي مع أصحاب الصمود والفضائل, والله أكبر وليعلُ الإسلام والخلافة قادمة , ولا عزاء للمرتجفين والخائفين والمثبطين , ولا عزاء لكافر ولا لمنافق .
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

كتبه
أحمد عشوش

أَنْصَــارُ الشّرِيعَــة
مصــــر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s