إلى #الجيش_المصر_الخائن :الثورة السورية … الخط الأحمر وسلاح الردع .!


الثورة السورية … الخط الأحمر وسلاح الردع .!









بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله وكفى وسلام على نبيه المصطفى وبعد :









ماقبل الثورة 




لم يكن التقارب بين النظام السوري ودولة الروافض في إيران قبل الثورة السورية بسنوات عشر أمرا وقع من قبيل الصدفة فإيران تعمل منذ الثمانينات على بناء مشروعها الكبير في المنطقة ,وتقديم نفسها كدولة لها قدم ثقيلة إقليميا .


فقوام مثل هذا الأمر بحاجة لحلف وأركان تثبت المشروع وتمنحه سعة تحرك ودعم واسع كبير على المدى البعيد .
وغير بعيدٍ عن التركيبة التي تشكلت في العالم السياسي بعد تفكك الإتحاد السوفييتي فإنه ينبغي معرفة هذا الأمر بدقة لبناء تصور صحيح ورصين عند قراءة أحداث الثورة السورية ليصح النظر ويصاب الهدف وينتظم الكلام في قراءة المشهد الشامي .

ظهرت بوادر هذا الأمر لغير المتابعين للتحرك الإيراني الخفي في دول الجزيرة العربية ,والعراق والشام بعد سقوط بغداد بأيدي التحالف الغربي فقد تقدمت إيران بوجهها الحقيقي ,ممثلة لمشروع إمبراطورية كبيرة سعت خلال سنوات طويلة سبقت إحتلال العراق إلى بناء إذرع ضاربة تمتد عبر دول لها نفوذ وكيان مسلح تقدم نفسها على أنها جزء أصيل من ذات البلد لا كحالة طارئة يمكن إستئصالها 


فقد نامت أعين القادة الكبار في دول الخليج عن أمور عظيمة كان يحضر لها في غرف القرار الإيراني أصحاب النفس البارد والتخطيط البعيد الأمد وظن قادة هذه الدول أن وراءهم أمريكا التي لن تقصر ولن تتأخر في حمايتهم عسكريا في وجه أي خطر محدق ..


بعد سقوط بغداد تغلغل الإيرانيون بعباءتهم الرافضية لقلب البلاد وأطلقو مليشياتهم وسيطرو على الدولة ولم يكن أمام الأمريكان المنهكين إقتصاديا وعسكريا إلا تسليم العراق لهم لمواجهة المد الجهادي الوليد فيها .


ظهور إيران بهذه الصورة المرعبة لدول الخليج جعلهم يفكرون مليا في عواقب إمتداد هذا الأمر لكن الأولى كانت قد نجحت مسبقا في إقناع دول أسيوية كبرى محتقنة من سياسة القطب الواحد الأمريكي كروسيا والصين والتي بدورها كانت تنتظر فرصة كهذه في إقناعهم بجدوى الوقوف كحلف شرقي موحد في وجه الغرب وأن التوقيت الزماني بات مناسبا لتحدي نفوذهمخصوصا أن دولة أخرى سوف تنتظم في الحلف قريبا هي كوريا الشمالية .




قبل الثورة السورية كان الخليج والغرب يفكر ويبحث عن الطريقة الأنجع لمواجهة المد الإيراني في المنطقة وليس الهدف هو القضاء عليه الان بل تحديد إنتشاره على المدى المتوسط والتفكير لاحقا في سبل إنهاء هذا المشروع وإرجاعه إلى داخل الحدود الإيرانية .


بدأت محاولات دول الخليج في مقاومة المد الإيراني من الجانب العقدي بإطلاق قنوات فضائية مختصة في بيان إنحرافات عقائد الروافضوتحريض الدعاة والمشايخ على مهاجمتهم وفضحهم على الملأ في وقت كانت تتهم من يفعل ذلك في سني الحرب في العراق بالطائفية وتمزيق وحدة الامة والإرهاب لابل وصل الأمر إلى إنشاء مشاريع صحوجية مدعومة بأموال دويلات الخليج لمقاتلة المجاهدين فنظر الثعلب الإيراني لهذا المشهد وضحك من الموهبة المفرطة في غباء قادة الخليج .!


إضافة إلى إستغلال هذه الدول لأية حالة عسكرية أو أمنية في مواجهة أذرع إيران في المنطقة ,فكان دخول الجيش السعودي إلى جانب الجيش اليمني في قتال الحوثيين .
ومحاولة الخليج سحبه للفصائل الفلسطينية من تحت العباءة الإيرانية السورية لضمها إليهم .


وكأن الخليج كان يريد أن يحضر الأمة لعدوان مرتقب خطير ويصور الأمر وكأن البوارج الإيرانية على بعد خطوات من إنزال بحري ضخم .


بالفعل فكلامهم عن خطر إيران لم يكن كذبا أو مبالغة بل هي إنذارات واقعية لابد منها بدأت تطلق لمواجهة هذا المد السام .

حديثهم الفجائي هذا والتطور السريع في الخطاب وبيان الفارق العقدي الكبير بين السنة والروافض جعل البعض يتسائل وهل إيران أصبحت رافضية الآن ؟ ألم تكن إيران في العراق منذ سنوات ؟ فلماذا سكتم عنها سابقا ووقفتم بوجه من كان يجهادها ثم أنتم الان تدعون ضدها وتنفرون منها ؟!




من جانب آخر ظهر أن عقد الحلف الشرقي قد تم تمكينه ووطن نفسه على اللعب كقطب جديد ,له شوكته ومنعته ورأيه وإن تطلب الأمر ماتطلب فلا تراجع .


فالساحة الشامية وبعيدا عن قصة الربيع العربي وثوراته كانت ستكون مميزة بكل شيء في حال حصل فيها أي أمر .
فالنظام السوري وحلفائه لم يكونو لينظروا لأي بؤرة صراع أو حالة إضطراب في الشام على أنها إشتباكات آنية تنتهي بسرعة ببعض العمليات الأمنية أو العسكرية .








فالخليج تقدم للواجهة في الصراع مع المشروع الإيراني ,وكل طرف كان يتربص بالآخر ,يحاول خلق البيئة المناسبة لتقويض مشروع خصمه لذا فإن النظام السوري وحلفاءه كما أسلفت,لم يكونو لينظرو لأي حراك على الأرض الشامية على أنها ثورة شعبية تنتهي ببعض الإصلاحات تقودها معارضة ليس لها أجندات أو محركين في الخفاء .


حديثي أعلاه في موضوع كبير مختصر للغاية في هذه المقالة يحتاج لتأمل طويل وبحث مستفيض لاتسعفه بعض الفقرات والإشارات و سببه أن متابعي أحداث الثورة السورية ,أغفلو هذه الأمور وهذه التركيبة المعقدة للصراع في الشام قاسوا الأمور على مثيلاتها في ليبيا وتونس ومصر فكانت سقطة معيبة في تحليلات الكثير من المراقبين فما يحدث هنا هو صراع كان له تحضيرات ومقدمات سبقت الثورة السورية وألغام تم زرعها من قبل كل طرف لخصمه مع أن إيران إلى هذه اللحظة لم تستخدم كافة أوراقها على طول الخارطة الخليجية والشاميةلكن المثير في الأمر أن البعض من المجاهدين كان يفهم مايحدث ويرقب الأمور بدقة متناهية فتراه قد حضر نفسه قبل سنوات من الثورة للقتال على أرض الشام في إنتظار اللحظة المناسبة ..!


هذا الإستعداد النفسي والسياسي والعسكري للنظام السوري جعله يتصرف بطريقة بدت غريبة تماما لمن لم يقرأ الصراع بناء على ماتقدم إضافة إلى سلوك عسكري ميداني محير لمن نظر للأحداث على أنها ثورة شعب ضد حاكم مستبد لا أكثر 














النظام في مواجهة السلاح




تعامل النظام السوري مع الحركة المسلحة على أنها حرب حقيقية بعد الشهور الأولى من الثورة ,فمع إستهتار واضح في البداية ببعض المجموعات المسلحة التي لم يكن يتعدى سلاحها بنادق الصيد وبعض القطع الخفيفة إلا أنه وبعد تسلسل حركة الإنشقاق وتكتلها في تركيا ودخول الإعلام الخليجي على الخط وعمله على حشد الأمة الإسلامية ضد الروافض والنظام السوري ,وتحرك أطياف المعارضة في الخارج أدرك النظام أنها الحرب وأن الخليج والغرب سيستغل الفرصة ولن يفوتها لجعل الساحة الشامية ميدان حرب بين المشروعين الإيراني من جهة والغربي الخليجي التركي من جهة أخرى وأن الحرب والمواجهة قائمة لامحالة خصوصا بعد ثبوت الكثير من الأمارات للنظام على أن هذه الأحداث لن تتوقف في شهر أو سنة .
فكان لسان حال الغرب والخليج لما لاتكون الحرب والمواجهة مع الإيرانيين في أرض الشام ,حيث الذخيرة البشرية والمسوغات الكثيرة لعمل حالة جهادية ومقاومة شعبية يمكن بها إستنزاف الموارد الإيرانية وتأسيس حالة ضغط وورقة تفاوض مستقبلا 


بعد ثبوت علامات الحرب في الشام عمد النظام إلى إتباع إسلوب عسكري إعتمد على :


1 –عدم التركيز على القتال في مساحات جغرافية كبيرة قد تكون سببا في إستنزاف لاداع له,فالحرب قائمة وستأخذ زمنا طويلا والحسم سيكون من قبل محركي الصراع داخل الغرف المغلقة فما هي الفائدة من القتال والزج بالثقل العسكري في مناطق ريفية كبيرة و بعيدة سيستفيد المسلحون كثيرا من إنتشار الجيش منه بهذه الصورة لضربه على طريقة حرب العصابات ؟!
فالنظام مع بداية العمل المسلح ترك الكثير من البلدات والمدن الصغيرة بما فيها من مراكز أمنية صغيرة لمصيرها في مواجهة الحركات المسلحة التابعة للمعارضة دون دعمها بأي نوع من أنواع الدعم أو تحصينها على غرار مافعل مع بعض المدن والمواقع .


فما فعله مع بعض المدن والمواقع من دعم وتحصين لم يفعله مع مناطق الريف الحلبي مثلا أو مدينة الرقة أو الريف الإدلبي ومناطق أخرى .


والكلام هنا قد يكون مكررا ذكرته في مقالات سابقة لكنها تذكرة مناسبة في هذا المقام من أن النظام قد إنكمش لبعض المواقع والمناطق وحصنها بشكل جيد ليخلق فيما بعد ” حالة ثبات عسكري” تفيده وحلفاءه في التفاوض لإنهاء الحرب أو الضغط أو لتعرية دعوة قادة الدول و الإعلام الخليجي والغربي من أن النظام قد سقط وأنتهى فهاهو مايزال يسيطر على مناطق وأحياء في مدن الشمال وأقصى الشرق وفي الشمال الغربي والساحل والعاصمة فأين سقوط النظام ؟!


إنكماش النظام لمواقع ومدن معينة خلف وراءه مناطق لاتخضع لسيطرته بكثافة سكانية كبيرة ,مع إحتياجات إجتماعية وغذائية وصحية وحالة فلتان أمنية وقصف مستمر وغارات شبه يومية وأمور أخرى معقدة ذكرتها في مقالات سابقة لافائدة من إعادتها سيما إنها باتت واضحة وظاهرة لكل متابع .


وكان كل ماسبق لأمور أرادها النظام تتمثل في تجنب إستنزاف لاطائل منه وترك المناطق المحررة بحالة فوضى مع إختراق لكتائب المعارضة المسلحة وهو أمر ثبت بالدليل مؤخرا ,وأخذ وقت مناسب يمتد لعدة سنوات في إرهاق المجموعات المسلحة وبث الفتنة بينها وجعلها مناطق تدار من قبل أمراء حرب يكون التنازع بينهم مسألة وقت يستفيد كذلك من حالة الإنكشاف المعلوماتي لعدد كبير من الألوية والكتائب وقادتها حتى وصل الأمر إلى معرفة ونشر فيديوهات لحظة إنطلاق ومسير قافلة عسكرية للثوار متجهة من حلب لؤازرة مقاتلي القصير ..!!وهذا يكون عندما يتظاهر عدوك بالموت فتعمد على ترك إحتياطاتك وتتساهل في أمنك ,فتكون فرصته الذهبية للحصول على مايريد معرفته حولك” .
إضافة للضغط على الناس كي يتقبلوا حالة بقاء النظام وعدم جدوى الثورة ومقاومته بعد مرور سنوات ثلاث ودمار كبير حل بكل شيء فهذه الحالة من الإحباط تمناها النظام كثيرا وساعد في حصولها بعض الحمقى من مخططي المعارك الذين يرفضون سماع أية نصيحة والمحللين الذين أصبح لصوتهم صدى داخل غرف العمليات فهؤلاء بحسب عقولهم المذهلة أسقطو النظام خمسين مرة وقتلو بشار عشرين مرة وباتت أيام النظام معدودة عندهم مرات كثيرة ,وفقد النظام دباباته وطائراته ولم يعد عنده شيء وخسر جنوده حتى اضطر لتجنيد النساء وأن المعارضة المسلحة أحكمت الطوق على دمشق وبات بشار الأسد محتار حاليا من أين سيهرب ,وأن النظام تفكك بعد ضرب خلية الأزمة ثم أنهار بعد إنشقاق رئيس وزراءه وأنه أنكشف بعد فرار رئيس أركان الحرب الكيميائية وقبله وبعده ضباط كبار يشغلون مراكز كبيرة في الجيشوأن سقوط حلب بيد المعارضة المسلحة دمر النظام إقتصاديا وكأن النظام يعتمد في تمويله على معامل الأدوية والنسيج في حلب لا على مخزونه المالي ومانهبه خلال أربعين سنة من حكمه ودعم إيران وحلفائه له بل وكأن النظام مهتم كثيرا لنقص الغذاء والدواء التي كانت تسهم فيه حلب لكافة أنحاء القطر ..!


ولا أعتب على العسكريين إن خاضوا بغير فنهم وأتوا بالعجائب لكن العجب من هؤلاء المراقبين والمحللين الذين طارو بقرب إستهداف مقرات الجيش النظامي بصواريخ الناتو وأن هنالك أهداف محددة على وشك تدميرها وأن الجيش الحر بعد سيطرته على مطار الجراح العسكري في طريقة لتشكيل قوة جوية وأن لجوء النظام لصواريخ السكود دليل على إستنفاذ كامل أوراقه وأن تركيا والخليج سيقدمون السلاح مجانا للثوار كرامة لسواد عيونهم .
وأن روسيا متمسكة ببشار بسبب قاعدة طرطوس البحرية بالله عليكم دولة مثل روسيا تدخل في صراع مع منظومة دولية كبيرة وتمد نظام عربي بسلاح وأموال ودعم دولي من أجل قاعدة بحرية ؟!!
فإن كان الناتو سيضرب مواقع الجيش النظامي وسوف يتدخل عسكريا فأين ذهب حلفاء النظام الروس والصينيون والكوريون والإيرانيون الذين يعتبرون سوريا منطقة نفوذ تابعة للحلف الشرقي وخط أحمر لايسمح لأحد بالإقتراب منه ؟
هل علمتم الان ماهو السبب وراء عدم تدخل االناتو وتركيا وأمريكا يافطاحل عصركم ؟
هل علمتم لما تغير الطائرات السورية على المعابر الشمالية على الحدود التركية دون أن يفعل جيش أردوغان أي شيء ؟ هل علمتم لما أسقط الجيش النظامي طائرة تركية , وبلع أردوغان الأمر رغما عن أنفه ؟ فهذه حرب أكبر من تركيا , وأكبر من أردوغان ومن في فلكه .!
ولما ظهر لهم لاحقا أن هذه الحرب لم تكن كما توقعوا وهربا من الإعتراف قالوا أن النظام بذاته ضعيف لكن وقوف إيران وروسيا بجانبه هو ما أمد هذه الحرب ..!
سبحان الله ألم يكن هذا هو الذي أعدناه ألف مرة من أن النظام ليس وحده وأنك ستقاتل الإيرانيين وحزب الله والروس مجتمعين لأنهم حلف واحد يتحد في المصالح وتتقاطع أهدافه .
وأني والله أعتذر عن شدتي هذه وقسوة بعض العبارات لكن حالة الضياع في القراءة والسوء في التخطيط وصلت لحد لايصدق خصوصا أن هذه الأصوات لها منزلتها عند صناع القرار في الميدان أمر جر علينا مصائب وويلات وسلسلة أخطاء لاتزال مستمرة إلى الان ..!




2- وهي نقطة ذكرتها فيما سبق , من أن النظام بعد إنكماشه , تحصن في مناطق وبؤر تحصينا منيعا , فإلى غاية كتابة هذه الكلمات : في ريف حلب , تقدم الثوار بإتجاه المدينة وتركو وراءه ظهورهم مدينتي نبل والزهراء بسكانها من الروافض , ولما قلنا لهم يومها عليكم بهاتين المدينتين , تردد الكل بحجة عدم مرادهم للصفة الطائفية للثورة , والان أصبحت هاتين المدينتين معقل وقواعد عسكرية للنظام حشد فيه نخبه المقاتلة وملأها بالسلاح , وللشمال قليلا , لايزال مطار منغ محاصرا حتى الان , وللغرب حيث كانت مدرسة الشرطة التي تم تحرريها بعد أشهر , رغم بقاء تواجد للنظام في منطقة خان العسل , وفي الشرق حيث قلعة النظم الحصينة المتمثلة بمعامل الدفاع و الطريق المفتوح للنظام من حماه حتى خناصر, وكذلك مطار كويرس الذي لايزال محاصرا , وفي قلب المدينة , حيث مقر المخابرات الجوية , وأحياء كبيرة يسيطر عليها النظام , وكل هذه التي ذكرتها من مواقع ومناطق مضى على حصارها أكثر عشرة أشهر , دون أن يتمكن الثوار من حسم الوضع فيها , وهذا لأمرين : الأول : هو تحصن النظام المنيع فيها , والثاني : يعود لتكتيك خاطئ متبع من قبل الألوية المقاتلة , سأفصله لاحقا إن شاء الله , وللأسف لم يفكر أحد منها في تغييره حتى الان .!
والأمر منسحب على محافظة إدلب حيث تحصن النظام في إدلب المدينة ومدن أخرى , وكذلك في حمص حيث الحصار الخانق على أحياء حمص القديمة , ومعارك الريف التي أنتهت بسيطرة الجيش النظامي على مدينة القصير , لأخطاء وأمور مؤلمة قد أذكرها في مقالات أخرى, وفي العاصمة حيث التحصين الشديد للنظام داخل المدينة , ومعاركه في الريف الدمشقي, والذي ينبأ عن واقع خطير إن بقي الأمر كذلك , أما الساحل فحاله معلوم للجميع , فهو معقل النظام , ويسوده إستقرار وهدوء ومنافذ بحرية مفتوحة تغدق على أهلها وساكنيها بما يريدونه من مواد غذائية , بينما يموت أهل السنة في حلب وحمص وغيرها من نقص الأدوية .
وللشرق حيث مدينة الرقة التي لم يعر لها النظام أي إهتمام , ولم يزج بها بأية قوات ,بل تركها مثلها سابقاتها في الريف الحلبي , واهتم بمقرات الفرقة 17 التي لاتزال محاصرة إلى الان , واللواء 93 في عين عيسى , ومطار الطبقة العسكري الذي ينفذ غارات بشكل مستمر على مدينتي الطبقة والرقة .
أما الوضع في مدينة دير الزور فهو مشابه إلى حد ما لما هو الوضع عليه في حلب , حيث يتمركز النظام في بعض الأحياء مع تحصن في مطار دير الزور العسكري المحاصر منذ فترة طويلة .
وتبقى محافظة الحسكة تحت أيدي النظام وعملائه من حزب العمال الكردستاني , مع محاولة بعض الألوية والكتائب تغيير الواقع العسكري فيها .








الحسم بسلاح الردع أم بالسلاح النوعي ؟!


سلاح الردع: ففي السيرة النبوية , الكثير من الصور التي أريد الحديث عنها , أترك للقارئ فرصة البحث والتمعن فيها , ولأشرح ما أريده : أن الدول قد تنفق الملايين للحصول على سلاح الردع , المتمثل في عصرنا بالصواريخ البعيدة المدى أو السلاح النووي , فالصواريخ البالستية لاتحسم عسكريا , ولاتحرر أرضا , لكنها سلاح ردع “الهدف منه إبقاء الحرب في سياقها التقليدي” , فنرى إستماتة بعض الدول في الدخول للنادي النووي , أو السعي للحصول على أبعد مدى للصواريخ , حتى وإن مات شعب هذا البلد من الجوع , لكن مجرد الحصول عليه , يجعلها محصنة في وجه التدمير والتدخل الدولي ,ويكون لها كلمتها كما حصل مثلا مع كوريا الشمالية التي لان حديث الغرب معها بعد حصولها على السلاح النووي وأصبحت تتفاوض كخصم وند لا كدولة مستضعفة يملى عليها مايريده الغير .
ففي الحرب التقليدية : إن أردت قصفنا نحن الرجال فلابأس فهذه حرب ,وإن أردت أغتيال قائد لنا فهذا حال المعارك , وإن أردت مواجهة وإشتباك فهذه أمنيتنا , لكن أن يصل الأمر لدخول الجيش النظامي لقرى وبلدات يرتكب فيها مجازر , يذبح النساء والأطفال , ثم تصقف المدن بصواريخ السكود , أو الكيميائي , ويحلق الطيران فوق الأحياء ويرمي مايشاء من متفجرات وبراميل .. فقد خرجت الحرب من شكلها التقليدي لشكل آخر مختلف , يتطلب معه ردع العدو ليعود للحالة الأولى .


ونحن في الساحة الشامية بحاجة لهذا السلاح , وهو متوفر وفي الإمكان , لكن لم يعمل أحد عليه بالشكل المطلوب , ولا أظن القارئ يتوقع أني أدعو للحصول على السلاح الكيميائي , أو الصاواريخ البالستية أو الطائرات لحسم الوضع عسكريا في ( بعض ) المناطق .
فسلاح الردع الذي يجبر عصابات إيران والنصيرية في الشام على إلتزام الحرب التقليدية , هي الصواريخ المحلية الصنع : التي من المفروض أن تصنع بكميات كبيرة , لا بعدد أصابع اليدين كما تفعل بعض الألوية الان , فقد قامت مؤخرا بعض التشكيلات برمي مناطق النصيرية بعدة صواريخ , ثم توقف الأمر , ثم رمي معاقل الروافض في نبل والزهراء شمال حلب ببضعة صواريخ أسبوعيا , وهذا النوع من الرمي لايحقق فائدة , فسقوط بعض الصواريخ في غابات ومرتفعات وجبال الساحل لايحقق الهدف المرجو , فما أدعو إليه , أن تبقى هذه الصواريخ التي ترمى على مناطق العدو سلاح ردع, لا سلاح معارك , وأن ترمى بعد كل مجزرة , أو قصف بصواريخ السكود , أو قصف بالكيميائي بمئات الصواريخ , فلو علق إطلاق هذه الصواريخ إعلاميا بالمجازر لما أقدم النظام على تكرارها , ولو أن النظام أقدم على مجزرة في ريف حمص , فأتبعها المجاهدين برشقة صاروخية تفوق الثلاثمئة صاروخ على قرى ومناطق النصيرية , فسوف يعتبر أعيان هذه الطائفة الخبيثة , ويحسبون ألف حساب لكل مجزرة يقدم عليها أبناؤهم .
وكلامي هذا ليس مبالغة أو ضرب خيال , فهذه الصواريخ نصنعها بإيدينا ولاتكلف شيئا , وفي المناطق المحررة المئات من الورشات الصناعية الكبيرة والصغيرة التي يمكن إستغلالها لهذا الشأن .
ومع أن هذه الصواريخ غير دقيقة في إصابة أهدافها , إلا أن رميها بأعداد كبيرة في كل رشقة , يحقق كثافة نارية مذهلة على مساحات واسعة , وهذه هي الغاية , القصف العشوائي الرادع , لا الحسم والتحرير .
وبفضل الله فقد تبنى هذا المشروع بعد طرحه عليهم بعض الأفاضل , فلاتوان عن دعمهم , ومدهم , عسى الله أن يكف بهم بأس اللذين كفروا .
فنحن ما زلنا ننظر للطائرات وهي ترمي أهلنا بالبراميل وتسحق أبنية بأكملها دون أن نملك ردا , ولازلنا نجلس بعد كل مجزرة نحسب عدد المذبحوين والمفقودين وأعداد المغتصبات من النساء دون أن نجد مانردع العدو به , والله المستعان .


السلاح النوعي : كلمة إعتاد الكثير من قادة الألوية والكتائب ترديدها عند فشلهم في بعض العمليات , أو عند تبريرهم لحصار يدوم لبعض المقرات لعشرة أشهر أو يزيد , والحقيقة أن السبب لايعود لإنعدام السلاح النوعي الذي لا أدري ماهو , فغيرك كان يحرر بلاده بالسلاح الخفيف والقاذف ويصنع عبوات ناسفة بيديه , وأنت الان تقاتل بالدبابات والرشاشات والمدفعية الثقيلة , ولديك أعداد مقاتلين بعشرات الالاف , فماذا تريد بعد ذلك ؟ هل تريد طائرات وصواريخ بالستية لتحسم الوضع في بعض المقرات التي تحاصرها لأكثر من عشرة أشهر ؟ أم أن الإعتراف بفشل التخطيط وقلة الخبرة أمر صعب ؟
الحقيقة أن التكتيك المتبع من قبل الألوية المقاتلة خاطئ بكل المقاييس , فهم بعد الإعلان عن أية عملية يلجؤون لذات الأمر , إشتباك بالسلاح من بعيد , ويقصفون مواقع العدو بكل ماتوفر من سلاح ثقيل , لكن دون “إقتحام” , وهذا النوع من القتال لايحرر مدنا ولا يطهر أرضا , ولايسقط مقرات أو مطارات ,فالقصف يتبعه إقتحام, وإلا فلافائدة منه مع عدو يستطيع ترميم نفسه .
وهو أمر شهدته كثيرا , فما أن يقال أن هناك عمل جدي لإقتحام مكان ما , أسرع إليه فأرى نفس الأمر , مقاتلون يقفون على مفارق أزقة ضيقة يمد أحدهم رأسه يرمي بضع طلقات ثم يعود لمكانه , وينصب أحدهم الهاون ويقصف لكن دون أن تكون هنالك مجموعات إقتحام .. وتطير المواقع بنقل الخبر التالي : إشتباكات عنيفة تجري الان .!
فأنت حتى تدخل لحي أو لمقر , ينبغي عليك أن تضحي بعدد من المقاتلين , يقتحمون على العدو , ويفتحون الطريق لمن خلفهم , وإلا فالرمي من بعيد , لافائدة منه , وبسبب هذا التكيتك , طال الأمر كما ترون .
ويؤسفني الحال الذي نحن فيه , عندما أتذكر تقدم المقاومين الفيتنام لقتال القوات الأمريكية , وكذلك الروس للدفاع عن مدنهم ضد الألمان , وكيف كانو يسقطون بالمئات وأكثر , ثم يعيدون الكرة ذاتها , يأتون بأعداد أخرى , يحملونهم السلاح , ويقتحمون على عدوهم , ثم نحن الان نتباطئ عن فعل أقل الأمر , وقد وصل بنا القتل والنكال إلى ماوصل .
ولما عرضت على قائد أحد التشكيلات في حلب , أن يجهز من مقاتليه لإقتحام مكان دام حصاره أشهرا طويلة , رد علي : بأن هذا الأسلوب في القتال قد يؤدي لاستشهاد الشباب , فقلت له : ألا تعلم أن خسارة الرجال أمر لامفر منه في المعارك ؟! .. فلم يعقب بشيء , لكن ظهر أن لا أحد يريد أن يخسر رجاله وعتاده إلا من رحم الله .. لأمور وحظوظ نفس ..!




وقد يستغرب البعض من كلامي عن الحلف الشرقي والدعم المفتوح المقدم للنظام , وإستعداده لخوض الحرب لسنوات , وفي نفس الوقت دعوتي للحسم , فكلامي هنا عن إمكانية تغيير الخريطة العسكرية في بعض المناطق , لتخفيف الوطأة عن أهلنا ,
وإنهاء حالة الرعب اليومية من القنص والقصف المدفعي الذي يطال المناطق المحررة , والحالة الصعبة التي تسبب بها هذا التأخر ..


الكلام كثير لكن يبدو أنني اطلت ..




سبحان ربك رب العزة عما يصفون , وسلام على المرسلين , والحمد لله رب العالمين .


كتبه :أبو تيمية الشامي
قاعدي موقوت)
الشام المبارك
الجمعة 26 شعبان 1434
5 يوليو 2013

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s