إلى جريدة المصريون:انتم عار على المسلمين


عارٌ عليك يا بن سلطان ..!

بقلم :د. طارق عبد الحليم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

أعتذر للقارئ الكريم عن بعض انحرافٍ في مسار مقالي هذا، وإن كنت أراه لا يزال في سياق كشف المخبوء من منافقي هذه الأمة، والذين برزوا برؤوسهم في الآونة الأخيرة، وكسبوا جولة إلى حين. وسبب مقالي هذا أمران، أولهما أنني تلقيت عدداً من التساؤلات القلقة، على موقعى، من إخوة وعبر الهاتف، تسأل عن بيان علاقتي بجريدة “المصريون”، وبصاحبها جمال سلطان، بعد أن ترددت أخبار عن رعايتي الخاصة لها في وقتٍ من الأوقات، خاصة بعدما ظهر من نفاق إدارتها قبل وبعد 30 يونية. والسبب الثاني هو ضرورة كشف أمثلة من النفاق الذي صاحب الثورة المضادة الفاسدة، والتي تجسّد آخر مثلٍ له في أقوال الخاسر البائر ناجح إبراهيم، والذي طالب محمد مرسى بالإستقالة أسوة بعمل الحسن رضي الله عنه لسيدنا معاوية، حقناً للدماء! أخزاه الله من أعمى بصرٍ وبصيرة، أيُقارَن معاوية رضى الله عنه، بالبرادعيّ الملحد العلمانيّ؟ كذلك ما كتبه ساقط “المصريون”، بن سلطان، في جريدة الضرار اليوم الجمعة 5 يوليو 13.

أمّا عن صلتي بجريدة “المصريون”، فنعم، لي صلة قديمة وثيقة بها وبصاحبها، وهاكم تفاصيلها.

عرفت جمال منذ عام 2003، معرفة شخصية وعائلية. وتوسمت حينها في هذا الرجل خيراً، مما قرأت له في بعض ما كتب. ثم في عام 2004، على ما أتذكر، حادثني الرجل في كندا وعلى النت، أنه يريد أن ينشأ جرية إسلامية سنية، لنقص الإعلام الإسلاميّ النتخصص، وأن يديرها مع أخيه، بشكلٍ مميزٍ يجعلها قبلة للقراء المسلمين، وأن يُمَوِّه على أمن الدولة بأن يسمح ببعض كتاب العلمانية أن ينشروا فيها على أن نقوم بالردّ عليهم، وأنها ستكونعملاً خيرياً غير ربحيّ. وأعجبتني الفكرة، فشجعتها، وقمت بتسجيل اسم  مجلة “المصريون” هنا في كندا، وأرسلت اليه أوراق التسجيل، ثم بدأت في تمويلها، من شراء كمبيوترز، وأجهزة وبعض مرتبات لمن يستخدمهم. وداومت على هذا التمويل عدة أعوامٍ، وقمت بتجديد أجهزة الكمبيوترز في وقت من الأوقات، ولا يزال الإخوة الذين كانوا يوصلون تلك المبالغ لجمال أحياء يشهدون. هذا غير مساهماتي في مجلة البيان الجديد، مادياً وفكرياً.

كنت ألحظ في تلك الفترة، أن جمال يتقرب من السعوديين، ويتجنب نشر أي كلمة ضدهم، ولو بإشارة من بعيد، قلت في نفسى، قد يكون هذا من الحصافة، إلى حين! ثم إذا بي أكتشف، قدَرَاً، أنّ الرجل قد قام بإعادة تسجيل الإسم من خلال سعوديّ أو مُتسَعوِد، في لندن، مع تغيير في حروف الإسم، دون أن يخبرني! مرة أخرى، آثرت أن أحسن الظن بالرجل، وقلت في نفسي، لعل هناك سبب أمني، والمهم هو أن تستمر الخدمة قائمة لدعوة الله.

وقد وقفت بمقالاتي مدافعاً عن بن سلطان ضد عتاة الإخوان حين هاجموه، حيث كتبت مقالاً ضد د. جابر قميحة، لمّا هاجمه هذا الأخير  بعد مقال لجمال عن انشقاقاتٍ في صفوف شباب الإخوان ضد الحرس القديم. وكان مقالي بعنوان[1] “نعم، أين الحياد وأين الموضوعية”. وكان جمال، كعادته، يترك غيره للرد، حتى لا يعادى أحداً!

ثم بدأ الرجل في التزَلّف للمفتي على جمعة الزنديق، ثم لمحمد عمارة المعتزليّ، وينشُر ترّهاتهما عن أحاديث الآحاد وفي نشر الصوفية، لدرجة أنه مدح على جمعة، منافق العصر والصوفي العتيد، في مقالٍ له، بأنه مجتهد العصر! أي والله، دون نشر ما يكشف عوارهما. ثم تزايدت رحلاته إلى السعودية لدعوات في مؤتمراتٍ مدفوعة الأجر. حينها شعرت أن الأمر أمر مادة ومال، وأنّ الرجل يستغل المال الذي أتبرع به لعملٍ خيريّ، لصالحه وأخيه. فراسلته أنّ عليه أن يجعلها مؤسسة عامة إذن، إن كان يستغلها تجارياً، إذ لا يصح أن يقبل تبرعاتٍ من أموال صدقة وزكاة فيستغلها لصالحه! فحاور وناور، ثم حاور ناور. وكان أن عزمت ساعتها أن أوقف دعمى له، مادياً وفكريا، وقاطعت المجلة بالكامل، بعد أن تحقق لي أن جمال قد تحوّل وتبدّل، وأن ماضيه الذي حُرم فيه من المادة، عاد ليقضى على ما فيه من خير، فيقع في أسر شهوة المال، كأبشع ما يكون، وسبحان مقلب القلوب كما قال صلى الله عليه وسلم “بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مسلماً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا” رواه مسلم، أو في حديث النوّاس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ”، وفي حديث أبي موسى الأشعريّرضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “مثل القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهراً لبطن”.

وحين قامت ثورة دومة ونوارة، وقف جمال إلى جانب الإخوان، بعد أن كان يعاديهم، وبارك الديموقراطية الإخوانية، بعد أن كتب عن فساد الديموقراطية من قبل في كتاب كامل، وكان الرجل يتوقع أنْ يردّ له الإخوان الجميل، فيمنحونه منصباً في نقابة الصحفيين، أو في مؤسسة الرئاسة، لكنهم تجاهلوه وأخيه تمام التجاهل، فذاكرة الإخوان ليست قصيرة، وهم يعملون بمبدأ الولاء أولاً وأخيراً. فما كان منه إلا أن بدأ حملة شعواء على الإخوان، وعلى محمد مرسى، لا من منطلق إسلامي، فالرجل كان قد طلّق الإتجاه الإسلاميّ ثلاثاً لا رجعة فيها. لكن من منطلقٍ وطنيّ قوميّ، كما زعم.

ثم إذا به يقف اليوم في صفّ العسكر والصليبيين، تزلفاً للمنتصر الظاهِر، فيكتب في جريدته الخبيثة، أخسّ مما يصدر عن برهامي العميل، بل كما وصفه أحد أبنائي الأفاضل “هو برهاميّ مُطوّر”.

اللهم إني أبرأ اليك من كلّ ما ساهمت به في بناء مجلة الضرار تلك، وهو كثيرٌ كثيرٌ يشهد الله. ولعل الله سبحانه يتقبل هذه الأموال والجهود، التي كنت أحسبها تصرف في عملٍ خيريّ لوجه الله تعالى، فإذا بها تنفق لدعم ابنيّ سلطان، دعم منافقى الأمة وكفارها، فلا بارك الله لهما فيها، وليحذرها كل مسلمٍ يبتغى وجه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.


 http://www.tariqabdelhaleem.com/new/Artical-123 .1

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s