بيان للشيخ المحدث عبدالله السعد حول أحداث #مصر


 بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:

فقد سمع العالم ما جرى في مصر من انقلاب عسكري، وأن هناك من أيد هذا الانقلاب، فأقول مستعينا بالله تعالى: إنه لا يحوز البتة تأييد مثل هذا الانقلاب وذلك لأمور:

أولا: أن هذا الانقلاب إنما جاء لضرب الإسلام.

ثانيا: أن الانقلابات العسكرية في غالبها شر وفتنة، وسفك للدماء، وقتل للأبرياء، وأذَكِّر بأول انقلاب حدث في العالم العربي وهو انقلاب حسني الزعيم في سوريا، وانقلاب عبد الناصر في مصر، وانقلاب عبد الكريم قاسم في العراق، وقد حصل من هذه الانقلابات من الشر وسفك الدماء ما هو معلوم.

ثالثا: أنه قد حصل بعض من هذا الشر، حيث قاموا باعتقالات واسعة في صفوف من ينتسب للإسلام والدعوة، وما تم مباشرة من غلق للقنوات الإسلامية، ومن اعتداء على الملتحين والمنتقبات، بل ومن اعتداء صريح على كل شخص يُظَنُّ به أنه ينتمي لصف الدعوة والخير.

رابعا: ما تم من إيقاف جمع من العلماء، كالشيخ أبي إسحاق الحويني، والشيخ محمد حسان، والشيخ محمد حسين يعقوب.

خامسا: أن الذي مهد لهذا الانقلاب جمع من النصارى، وبعض من الغوغاء ويمثلهم ما يسمى بحركة (تمرد)، وما أقبحه من اسم، وقد أعلن بعضهم دعمه لبشار.

سادسا: ما حدث من بعض هؤلاء من انتهاك للأعراض، واعتداء على ما حرم الله تعالى، وقد تكلمت بعض وسائل الإعلام بما يندى له الجبين، حتى إن ما يسمى برئيس الأمم المتحدة قد انتقد ذلك.

سابعا: أن بعض من يتزعم هؤلاء معرفون بعدائهم للإسلام والمسلمين، ومنهم من هو معروف بتاريخه السيء، وعمالته للغرب الكافر، فقد كان رئيس إحدى منظمات ما يسمى بالأمم المتحدة، وكان له دور سيء في قضية العراق.

ثامنا: وخاتمة هذه المفاسد الاعتداء على بيوت الله ،ومحاصرة المصلين فيها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولذا فرح أعداء الإسلام بهذا الانقلاب وعلى رأسهم بشار، وكذلك اليهود، وأعداء الدين، وإن تعجب فعجب قول من أيد هذا الانقلاب ممن ينتسب إلى الإسلام.

وعليه فأتقدم بالنصيحة لكل من:

 1- إخواني في الحزب المسمى بـ (حزب النور السلفي): ومنهم طلبة علم، كان لهم دور لا يخفى في نشر الدعوة والعلم، وكانوا على عقيدة صحيحة – نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكيهم على الله تعالى – فأدعوهم إلى التراجع والتبرء من هذا الذي حدث، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) وقال تعالى: (وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)، وما راموه من تخفيف الشر لم يحصل، بل زاد الشر، ولم نر حقنا للدماء بل عدد القتلى يزداد كل يوم.

2-المسلمين أجمعين: أوصيهم  بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، ، وأذكرهم بقول الله تعالى: ” (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، ومن الاعتصام بحبل الله تعالى الاعتصام بالتوحيد الذي لأجله أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله في تفسير الآية: “يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسَّكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق، والتسليم لأمر الله” ا.هـ.

3- الإخوة الذين يقفون ضد هذا الانقلاب من أبناء الدعوة: عليهم أن لا تؤدي بهم مدافعتهم لأهل الباطل ومغالبتهم لهم إلى التقليل من شأن التوحيد أو إقرار الدعوات المخالفة له، ومن ذلك الدعوة الديمقراطية المغايرة للإسلام، أو وصف غير الشريعة الربانية بالشرعية أو غير ذلك مما يخالف أمر الله ورسوله، وقد قال الله لنبيه: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)

وروى الإمام مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: “ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كلّ مالٍ نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا..” فلا تجتالنكم يا أهل مصر شياطين الإنس والجن عن الحنيفية، وعليكم بالالتفاف حول دعاة التوحيد ذوي السيرة الحسنة والسابقة الطيبة في العلم والعمل.

4- أهل العلم والفضل: أوصيكم بالحرص على دعوة هذه الجموع العظيمة المريدة للخير إلى التوحيد الصافي وتبيينه، ونبذ الشعارات المخالفة له التي قد لا يعلم حاملوها مدلولها ولوازمها قدر استطاعتكم في ذلك، قال الله تعالى: ” الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ”.

كما أدعوكم إلى سرعة المطالبة بإطلاق سراح الدكتور محمد مرسي، والشيخ حازم أبو إسماعيل، والمهندس خيرت الشاطر… وغيرهم ممن أخذوا غدرا وظلما وعدوانا.

 نسأل الله أن يهيئ لأهل مصر وللأمة جمعاء أمرًا رشدًا، وأن يصلح دينهم الذي هو عصمة أمرهم، ودنياهم التي فيها معاشهم. وأن يوحد صفوفهم تحت راية واحدة – راية التوحيد – ، وأن يوفقهم إلى تطبيق شرع الله عز وجل، وأن يرد كيد أعدائهم، إنه عزيز حكيم.

         وبالله تعالى التوفيق.

                       أملاه :

        عبد الله بن عبد الرحمن السعد

              28 / 8 / 1434هــــ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s