#مصر إلى #حزب_النور:لا يباح الشرك من أجل المصلحة


‏#إقالة_مرسي

حزب النور السلفي يبرر مشاركته في وضع مخطط الإطاحة بمرسي وما وصف بـ”خارطة المستقبل”، معتبرًا أن موقفه جاء انطلاقا من الشرع الذي يؤمنون به وللتحرك من أجل إنقاذ مصر.

القاعدة الثانية :

لا يباح الشرك من أجل المصلحة

لا رخصة في الكفر والشرك من أجل تحقيق أي مصلحة مهما كان نوعها لأن المصلحة ليست من باب الإكراه الملجئ ..

فالإكراه الملجئ كما تقدم تعريفه هو الإكراه بالتهديد بالقتل أوالقطع وبالتعذيب الشديد وبالضرب الذي يخاف منه تلف النفس أو العضو أو نحو ذلك مما لاطاقة للإنسان بتحمله .

أما المصلحة فهي أمر تدعو الحاجة إليه ويحصل بعض الضرر بعدم تحققه ولكن ذلك الضرر لا يصل إلى حد الإكراه الملجئ .

وإنما رخص للمكره في إظهار الكفر لأن الإكراه مسقط للتكاليف أما أن يصار إلى الشرك كلما عنّت مصلحة فتلك هي الفتنة بعينها .

ومن الأدلة على أن الكفر والشرك لا يباح للحاجة ولا للمصلحة ولا للإكراه غير الملجئ :

1- قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11].

قال ابن جرير في تفسيره :

(حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف } إلى قوله: { انقلب على وجهه } قال: ” الفتنة: البلاء، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة، فإن صح بها جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا، وولدت امرأته غلاما رضي به، واطمأن إليه وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة ).

2- قال تعالى :{الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 – 3].

3- قال تعالى :{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10].

4- قال تعالى :{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}.

5- قال تعالى :{ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [آل عمران: 186]

6- قال تعالى :{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [البقرة: 155]

7- قال تعالى :{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31].

فإذا كان الكفر مباحا للمصلحة والحاجة فكيف نفسر كل هذه الآيات التي تعد المؤمنين بالابتلاء وتحثهم على الصبر والثبات ؟

وكيف يحدث التمحيص بين الصادقين والكاذبين، والمؤمنين والمنافقين الذي ما شرع الله الابتلاء إلا من أجله ؟

بل إن هذه الآيات دليل على ذم وإثم كل من وقع في الفتنة ولم يلزم نفسه بالصبر فاختار التنازل عن دينه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(وكذلك يذم من يترك الواجب الظاهر ويفعل المحرم الظاهر عندما يصيبه من الاذى والفتن) [الاستقامة – (2 / 337)].

ولو كانت المصلحة والحاجة مبيحة للكفر لما ثبت الناس على دينهم لحظة واحدة بل لصاروا متقلبين بين الكفر والإيمان كلما تقلب الليل والنهار، وهذا هو الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم فتنة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا » أخرجه مسلم.

قال ابن القيم: “وذلك أنه إذا اعتقد أن الدين الكامل لا يحصل إلا بفساد دنياه من حصول ضرر لا يحتمله وفوات منفعة لا بد له منها لم يقدم على احتمال هذا الضرر ولا تفويت تلك المنفعة” (إغاثة اللهفان).

فلا يشرع الترخص في الكفر والشرك بحجة المصلحة كما قال شيخ الإسلام في كلامه السابق: (فإن الأسير إن خشي الكفار أن لا يزوجوه أو أن يحولوا بينه وبين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر ). [الاختيارات الفقهية – (1 / 569)]

وقال: (والرجل لو تكلم بكلمة الكفر لمصالح دنياه من غير حقيقة اعتقاد صح كفره باطنا وظاهرا ) [إقامة الدليل على إبطال التحليل – (4 / 477)].

وقال في موضع آخر :

(ثم إنه لا خلاف بين المسلمين أنه لا يجوز الأمر ولا الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض، بل من تكلم بها فهو كافر إلا أن يكون مكرها فيتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان) [الفتاوى الكبرى – (6 / 86)]

وتابعه على ذلك تلميذه ابن القيم فقال:

(ولا خلاف بين الامة أنه لا يجوز الاذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الاغراض إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالايمان) [إعلام الموقعين – (3 / 178)].

ولهذا اتفق أهل العلم على أن الكفر لا يجوز أن يكون حيلة للوصول إلى أي غرض أو غاية .

قال ابن القيم:

(وذكر لأحمد: أن امرأة كانت تريد أن تفارق زوجها فيأبى عليها فقال لها بعض أرباب الحيل: لو ارتددت عن الإسلام بنت منه ففعلت فغضب أحمد رحمه الله وقال: من أفتى بهذا أو علعمه أو رضي به فهو كافر

وكذلك قال عبدالله بن المبارك ثم قال: ما أرى الشيطان يحسن مثل هذا حتى جاء هؤلاء فتعلمه منهم…

وقال عبدالله بن المبارك في قصة بنت أبي روح حيث أمرت بالارتداد في أيام أبي غسان فارتدت ففرق بينهما وأودعت السجن فقال ابن المبارك وهو غضبان: من أمر بهذا فهو كافر ومن كان هذا الكتاب عنده أو في بيته ليأمر به فهو كافر وإن هويه ولم يأمر به فهو كافر) [إغاثة اللهفان – (1 / 356)].

ومما يجب اعتقاده أن الشرك لا مصلحة فيه ولا خير، وكل ما يظهر فيه من مصلحة فعاقبته الخزي والندامة

وحين يعتقد المسلم أن الشرك فيه مصلحة فتلك علامة خذلان وبداية خسران كما قال ابن القيم رحمة الله عليه:

(فإنه من المعلوم: أن العبد وإن آمن بالآخرة فإنه طالب في الدنيا لما لا بد له منه: من جلب النفع ودفع الضر بما يعتقد أنه مستحب أو واجب أو مباح فإذا اعتقد أن الدين الحق واتباع الهدى والاستقامة على التوحيد ومتابعة السنة ينافي ذلك وأنه يعادي جميع أهل الأرض ويتعرض لما لا يقدر عليه من البلاء وفوات حظوظه ومنافعه العاجلة لزم من ذلك إعراضه عن الرغبة في كمال دينه وتجرده لله ورسوله فيعرض قلبه عن حال السابقين المقربين بل قد يعرض عن حال المقتصدين أصحاب اليمين بل قد يدخل مع الظالمين بل مع المنافقين وإن لم يكن هذا في أصل الدين كان في كثير من فروعه وأعماله) اهـ .

وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع إلى أن الشرك لا يكون فيه شيء من المصلحة ومن كلامه في هذه المسألة:

قوله: ( إن المحرمات منها ما يُقطع بأن الشرع لم يُبح منه شيئا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون} فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يُبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية )،[الفتاوى 14/470-471].

– وقوله: ( إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شئ من المصلحة ) [ الفتاوى 14/476].

– وقوله😦 وما هو محرم على كل أحد في كل حال لا يباح منه شئ وهو الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم ) [ الفتاوى 14/477].

ولأن الشرك لا مصلحة فيه ولا يباح للضرورة فقد رجّح معظم أهل العلم منع حل السحر بالسحر لهذه العلة مع الحاجة إليه :

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ” والمسلمون وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير، فلا يتنازعون في أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال، لأن ذلك محرم في كل حال، وليس هذا كالتكلم به عند الإكراه، ” “مجموع الفتاوى” (19/61).

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: “والسحر حرام وكفر، أفيعمل الكفر لتحيا نفوس مريضة أو مصابة ! ” “فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم” (1/165).

وفيما ذكرنا كفاية للدلالة على أن الكفر لا يترخص فيه لأجل المصلحة .

مُستل من كتاب الشيخ: [مشركون في سبيل الله]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s