حلق اللحية خوف الأذى د/آياد قنيبي #مصر


حلق اللحية خوف الأذى

د/آياد قنيبي

حلق اللحية خوف الأذى

السلام عليكم ورحمة الله.
قد يظن قارئ العنوان أني سأتكلم عن حكم فقهي، وليس الأمر كذلك. بل عن خبرة شخصية أشاطرها إخواني ممن التزموا سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في إطلاق اللحية.
في أحداث ضرب البرجين في سبتمبر عام 2001، كنت في الولايات المتحدة الأمريكية أتابع الدراسات العليا في جامعة هيوستن. وكنت كما اليوم، مطلقا للحيتي اعتزازا بهويتي وانتسابي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. ولكم إخواني أن تتصوروا احتقان الأمريكان والحملة الإعلامية على المسلمين. ولكم أن تتصوروا نظرات هؤلاء إلى المسلم وهو يتنقل في أروقة الجامعة أو في المحلات التجارية وتلتقي عيناه بأعينهم.
أحسست بالوحدة والضعف في لحظة من اللحظات…لكن، وأثناء قيادتي لسيارتي تذكرت حديثا، كأنه نزل وحيا خاصا غضا طريا في لحظتها، فربط على قلبي ورفع معنوياتي وأحسست برياح العزة الإيمانية تهب علي:
إنها كلمات سيد الشجعان صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنه:
((يا غلامُ، إني أعلِّمُك كلماتٍ: احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك. إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنْتَ فاستعِنْ باللهِ. واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، وإن اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك. رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُف)).

ما أجمله من حديث لمن أيقن به. كنت بعدها أسير وأنا أحس أن أرض أمريكا أرضي، فأنا المسلم مستخلف فيها أعمل فيها بطاعة الله، بينما هؤلاء أهل الغفلات الذين حولي متطفلون عليها. فأنا الأصل وهم الطارئون!

في الفترة ذاتها، بعد سماع أخبار الضربتين، حلق بعض المسلمين من أصدقائي في هيوستن لحاهم، وذهبوا في اليوم التالي إلى أعمالهم ودراستهم أمام زملائهم النصارى على هذا الحال…ثم…ندموا! ندموا، لأنه من المؤلم جدا أن تغير في هويتك وشخصيتك ومظهرك مراعاة لسفاهة الآخرين…ندموا لأن إخوانا لهم أبقوا على مظهرهم فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله. والثبات من قبل ومن بعد بيد الله تعالى، لا من عندي ولا من عندك.

أخي الحبيب، قم ركعتين في الثلث الأخير من هذه الليلة، مستحضرا أن هذا القيام شرف للمؤمن وعزة، يأوي به إلى كنف الله، كما في قول نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس))، وانظر إلى الأثر العظيم للقيام في تهوين شأن العباد في عينك، ثم اذهب إلى عملك وجامعتك رافعا رأسك بإيمانك، فإن السفهاء إن رأوا منك ضعفا وتغييرا في مظهرك من أجلهم فإنهم يتمادون في السفاهة والابتزاز.
((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174) ))

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s