إنها لحظة…عندما يشتد اليأس فيعظُم الرجاء #مصر


إنها لحظة…عندما يشتد اليأس فيعظُم الرجاء

د/آياد قنيبي

مع الظروف التي يمر بها المسلمون، وكثرة سماعنا لعبارات اليأس والحزن…أحب أن أشاطر إخواني لحظة عظيمة قلبت كياني ورفعت معنوياتي بعد هبوطها…سأصورها بتفاصيلها لعلهم يعيشونها معي وتُحدث فيهم قريبا من الأثر الذي أحدثته فيَّ.
قبل سنتين من الآن…مررت بواحدة من أصعب فترات حياتي ولعلها الأصعب على الإطلاق !
كنت مقيدا بالسلاسل في يدي ورجلي، في القفص الذي ينقلني إلى محكمة “أمن الدولة” لأسمع حكم القاضي بحقي في قضية التبرع لطالبان أفغانستان…وذلك بعد إضرابي أنا وإخواني سجناء القضايا الإسلامية احتجاجا على إخلاف الوعود بالإفراج عنا كاستجابة للثورات العربية.
– أمور كثيرة كانت تدعو إلى الحزن:
1) السجن ظلما لمجرد تبرعي لإخواني المسلمين المدافعين عن دينهم وبلادهم ضد عدو محتل
2) تأجيل المحاكمات لحوالي السنة دون أدنى اعتبار لإنسانيتنا وحاجة عيالنا إلينا
3) الحبس أثناء الإضراب عن الطعام في زنازن انفرادية لا تليق بالبهائم!
4) الإفراج عن الجنائيين والمجرمين وأصحاب القضايا المخلة بالأخلاق والإبقاء علينا أسرى القضايا الإسلامية لأننا “أخطر”!!
5) رؤيتي لإخواني الذين أمضوا في السجن أكثر من عشر سنوات ظلماً، فراودهم الأمل في الإفراج والعودة إلى أهلهم، وتجهَّز أزواجهم وأولادهم لاستقبالهم، فإذا بهم يدركون أن عليهم إمضاء سنين أخرى كثيرة !
6) إحساسنا بأن قضيتنا ليست قضية رئيسية لدى مجتمعنا فلا يطالب بنا عموم الناس كما يطالبون بقضايا معيشية، وهذا كان من أشدها إيلاما…الإحساس بأنا منسيون من عامة الناس…ولا أنسى الأحبة والأهل والأصدقاء وطلابي الذين ناصروني في تلك الأيام على قلتهم نسبيا.
بعد هذا كله، أُخذت مع زميليْ قضيتي في سيارة حديدية مصمتة لا متنفس فيها تقريبا، مقيدين نتصبب عرقا فلا يبالي بنا السجانون، أُخذنا لنسمع عقوبة “جريمتنا” أننا تبرعنا لإخواننا، وليس هناك ما يمنع القاضي من إيقاع العقوبات “الدموية” المجهزة لكل أصحاب القضايا التي تمت للجهاد بصلة!
كانت من أصعب لحظات حياتي وأشدها قحطا!

لكن فجأةً، وأنا في السيارة الحديدية على هذا الحال…انقذف في قلبي شعور قوي نقلني نقلة معنوية هائلة وبدد اليأس وربط على قلبي…مع أني كنت وحدي، لا أحد يكلمني ولم يتغير شيء فيما حولي…كانت لحظة غيرت كل شيء…وأعتقد أن أمتنا الآن بحاجة إليها لتخرج من ورطتها وتتخلص من يأسها وتقرع باب الفَرَج الحقيقي.
– إنها لحظة!كانت شدة اليأس فيها سببا في تعاظم الرجاء ! وهي التي سأصفها لكم في المنشورات القادمة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s