هل بالفعل سيخون الإخوان بنى جلدتهم من المسلمين إدخل لتعرف


أي المصائر أفضل؟

المؤرخ محمد إلهامي

في لحظات المعارك الفاصلة:

احرص على الشهادة، فلئن انتصرو المسلمون فُزْتَ بنعيم الآخرة مع خلود الذكر في الدنيا.. ولئن خسر المسلمون نجوْتَ منذ ذل الهزيمة إلى نعيم الشهادة..

إذا أردت أن تبكي فافتح صفحات سقوط غرناطة وعذاب المسلمين من بعدها.. ستجد في هذه الصفحات قصة مجاهدين استشهدوا، هؤلاء وحدهم من لم يذوقوا ذل الدنيا!

هل تعرف شيئا عن موسى بن أبي غسان؟!!

ذلك رجل ظل يجاهد ويكافح لئلا تسقط غرناطة -آخر معاقل المسلمين- بكل ما لديه من طاقة.. لكن الصورة كان فيها عوامل أخرى..

لم يصبر الناس على طول الحصار، وداخلهم الضعف والخور، ولا ريب أن من بين مشايخهم من تحدث عن التسليم حقنا للدماء فزاد في فت عضدهم وانقسام وحدتهم..

حتى أمير غرناطة نفسه -الأمير الشرعي لغرناطة- بدأ في فتح قنوات تفاوض سرية مع فريدناند تضمن له الخروج الآمن بنفسه وماله وأهله، فزاد هذا في ضعف الجبهة الداخلية أكثر وأكثر..

ولا تسارع بـ “سوء الظن” فلقد كانت الاتفاقية تحفظ حقوق المسلمين في العبادة والاحتكام إلى قوانينهم وحرية أموالهم وآمنهم على أعراضهم.. يعني: وصلنا إلى اتفاقية ممتازة تحقن الدماء وترضي جميع الأطراف، وإن كان فيها “تنازلات مؤلمة”.. وياليت أحدا يتعب نفسه فيفتح بنود هذه الاتفاقية في أي كتاب عن تاريخ الأندلس ليرى كم هي رائعة حقا في الحفاظ على حقوق المسلمين في المستقبل!!

ماذا فعل موسى؟

فوجئ برغبة التسليم السارية في قصر الحمراء -بلاط الحكم في غرناطة- فوقف يقول:

لا تخدعوا أنفسكم، ولا تظنوا أن النصارى سيوفون بعهدهم، ولا تركنوا إلى شهامة مَلِكِهم؛ إن الموت أقل ما نخشى (يُريد أن هناك ما هو أصعب من الموت)؛ فأمامنا نهب مدننا وتدميرها، وتدنيس مساجدنا، وتخريب بيوتنا، وهتك نسائنا وبناتنا، وأمامنا الجور الفاحش والتعصب الوحشي، والسياط والأغلال، وأمامنا السجون والأنطاع والمحارق، هذا ما سوف نعاني من مصائب وعسف، وهذا ما سوف تراه على الأقل تلك النفوس الوضيعة، التي تخشى الآن الموت الشريف، أما أنا فوالله! لن أراه.

وانطلق في سرية صغيرة كانت على ذات موقفه، في عملية استشهادية خلدتها كتب المؤرخين الإسبان، فقاتل قتالا طويلا حتى قُتِل شهيدا.

والآن:

ماذا تعرف عن موسى بن غسان؟

– قُتِل شهيدا، وكان البطل في لحظة ندرة الأبطال

ماذا تعرف عن أمير غرناطة؟

– تعرف باسمه صخرة، سماها الإسبان “زفرة العربي الأخيرة” حين نظر إلى الحمراء باكيا وهو يسمع المقولة الخالدة “ابكِ كالنساء ملكا لم تحفظه كالرجال”

ماذا تعرف عن عامة أهل غرناطة؟

شملهم -بعد قليل- التضييق والعنت، ثم التنصير والتهجير ومحاكم التفتيش، فمن لم يمت تقطيعا أو حرقا، مات في طريق التهجير الوعر، أو غرق في بحر المتوسط وهو يهرب إلى المغرب، أو بعد وصوله المغرب لأي سبب.. مات شريدا طريدا يحلم في كل ليلة بأرض غرناطة ومروج الأندلس!

لقد صمد بعضهم صمودا أسطوريا، وحافظوا على دينهم أربعة قرون، لكنها -يا أخي حياة الذل العقيم والمر الشديد- لا سيما وأبناؤهم ينشأون على النصرانية أمامهم ولا يملكون -دائما- أن يمنعوهم عنها.

وأما شيوخ حقن الدماء فلسنا نجد لهم ذكرا، كأنما ذابوا، غاية ما نعرفه عن علماء ذلك التاريخ أنهم اختلفوا في “وجوب هجرة الأندلسيين إلى المغرب مع غلبة النصارى واستحالة إقامتهم أمر دينهم”.

ما رأيك الآن: أي المصائر أفضل؟!!!

والأن من منكم يريد ان يكون كأمير غرناطة

و من يريد ان يكون كعلماء غرناطة

و من يريد ان يكون كشعب غرناطة

 و من يريد ان يكون كمجاهدين غرناطة أمثال

موسى بن غسان

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s