كيف يتم تنفيذ الإعدام في مصر


كيف يتم تنفيذ الإعدام في مصر

by ‎حازم المصرى‎

سُجنتُ لفترة فى عنابر إعدام خاصة بالجنائيين (كإجراء عقابي أو تأديبي كما يقولون) ، ودخلت بنفسي غرفا للشنق .. وحاورت محكومين بالإعدام وأطباء في السجن ..

لذلك ما سوف أقوله فى هذه المقالة يعتمد على معلومات مؤكدة عن الطريقة التى يتم بها الإعدام فى مصر ..

وسيكون كلامي عن الإعدام في صورته القانونية ، لا الإعدامات التي كان يقوم بها نظام مبارك خارج نطاق القانون بصورة ميدانية لنشطاء جهاديين أو نتيجة التعذيب أو الإغتيال

في البداية يتم عزل السجين المحكوم بالإعدام في زنزانة إنفرادية في عنبر مستقل خاص بأحكام الإعدام وتعيين حارس خاص (شاويش) لكل حالة

قد يظل السجين في هذه الزنزانة الإنفرادية عدة سنوات ، حسب الفترة التي يستغرقها صدور حكم النقض ، وهو الحكم النهائي في القضية بتأكيد الإعدام أو إلغاءه

الزنازين وضعها غير آدمي البتة ، فقضاء الحاجة في (جردل) ، الإضاءة معدومة ، الطعام رديء ، التهوية سيئة ، الرعاية الطبية منعدمة ، لا وسائل تواصل مع العالم من أي نوع ..

بالإضافة للوضع غير الآدمي ، فتصور مدى الهلع والرعب النفسي الذي يقاسيه المسجون كل يوم وهو بإنتظار من يفتح عليه الزنزانة ليخبره بصدور الحكم ويسوقه للمشنقة ..

لا أستطيع وصف فداحة هذا الشعور اليومي بإنتظار الإعدام ، الذي هو بالفعل أقسي وأشد من الإعدام نفسه ..

فنتيجة هذا (الإعدام النفسي) بعض المساجين أُصيب بأزمة قلبية ومات كما سمعت لدخول مباحث السجن عليه للقيام بالتفتيش لظنه أنهم سيسوقونه للمشنقة ..

من يتوب من المحكومين بالإعدام لاتُوفر له الظروف لكي يحسن توبته قبل موته ، بل يسخر منه الحرس ويعيرونه بجريمته وربما منعوا عنه المصحف وصادروا ما قد يتسرب له من الكتب الدينية  ومنعه من التحدث مع من قد يمر على زنزانته من المعتقلين الإسلاميين (قبل خروجهم في الثورة)

بينما يتم توفير السجائر (وفي كثير من الأحيان المخدرات أيضا) لمن لم يتب ، وإن كان نصرانيا فيُسمح لقسيس بزيارة أسبوعية له

يتم الهجوم المفاجىء بعدد كبير من المخبرين المزودين بهراوات وكابلات كهربائية وكلاب بوليسية على السجين في زنزانته وفي ذلك من الترويع ما فيه ، ويتم تقييده وتغميته وسحبه للمشنقة

وموضوع (الطلب الأخير) لا يُتاح إلا حسب شخصية الضابط المشرف على الإعدام وهو غالبا يكون جرعة ماء أو صلاة ركعتين أو تدخين سيجارة ..  ولا يُسمح بطلبات فيها إضاعة وقت أكثر من 5 دقائق

كل عملية إعدام يُستخدم لها حبل خاص بها

الحبل يكون مجدولا فيه كابلا حديديا ، ويبرز ذراع حديدي من الحبل يدخل وينغرس في فقرات الرقبة حينما تبدأ عملية الشنق

الفكرة الشائعة عند الناس المأخوذة من الأفلام بأن الحبل لو انقطع فإن السجين يُعفى عنه ، غير صحيحة بالمرة

يستحيل إنقطاع الحبل ، وإن انقطع فتُعاد العملية

بعض الحالات تظل تقاوم وتحشرج نحو ثلث الساعة وهي معلقة بالحبل .. حالات أخري تنفصل الرأس عن الجسد نظرا لبدانة السجين ..

يقف الضباط حول الجثة ومعهم طبيب السجن الذي هو ضابط أيضا ، يتسامرون ويدخنون السجائر ويتمازحون حول الجثة المعلقة وربما يتندرون على الشخص المشنوق ويتبادلون النكات حول جثته ..

بعد أن تنتهي مقاومة المشنوق يقوم الطبيب الضابط بعملية تسمى (العرقبة) ، وهي صورة بدائية بشعة للتأكد من مفارقة المشنوق للحياة

وفيها يقوم الطبيب بإستخدام (مطواة) بقطع عرقوب الشخص المشنوق ، فإذا سال الدم فهذا يعني أنه لا زال حيا فيتركه الضابط معلقا ، وإذا نزل سائل أصفر شفاف فهذا يعني موته

إن أية مقارنة بين نظام العقوبات في الإسلام (الحدود ، القصاص ، التعزير) وخصوصا ما يحيط بعقوبة الإعدام من ضمانات وشروط  وبين أرقى نظم العقوبات الوضعية ستُحسم بصورة نهائية لصالح الإسلام ..

ليس للملابسات المحيطة بكيفية بصدورها وتنفيذها فحسب ، بل كونها ذات مصدر إلهي يجمع بين جانبي الرحمة والعدل معا ومراعاة مصلحة الفرد والمجتمع ، وهو ما فشلت في تحقيقه أية عقوبة وضعية .. والشواهد والإثباتات والإحصائيات في إثبات ذلك كثيرة ، وإن كان ليس هذا هو موضعها

بينما تظل صفات القصور والنقص والتغير صفات ملازمة لأي قانون يصنعه البشر أو أي عقوبة وضعية

وقد كُتبت في حكمة التشريع الإسلامي وتفوقه وضوابطه في العقوبات مجلدات ، بعضها لقانونيين غير مسلمين .. والكلام عن ذلك الجانب يطول جدا

ففي أرقي النظم الغربية لا زال معتمدا حتى اليوم نظام الإعدام بإستخدام الحقنة القاتلة والكرسي الكهربائي ، وليس صحيحا ما يقال عنهما أنهما قتل رحيم ، ففي بعض الحالات شبت النار في من يعدمون بالكرسي الكهربائي ، وظل عدة ساعات يقاسي آلاما رهيبة من أعدم بالحقنة المميتة

ولعقود قريبة خلت كان الإعدام بإستخدام عجلة التكسير والسلق حتى الموت وسلخ الجلد والتشريح البطيء ونزع الأحشاء و الخوزقة والسحق والإعدام بـالحرق والنشر والتعفن والتقييد بإطارات مشتعلة ممارسات مقبولة في أقطار مختلفة من العالم وبعضها يدعي التحضر والتمدن !

وعلى الجانب الآخر قامت بعض الدول الأوروبية بالإلغاء التام لعقوبة الإعدام فوقعت في تخبط أخطر وهو إنعدام العقوبة الرادعة الحقيقية لمرتكبي الجرائم الشنيعة وضياع حقوق ذوي الضحايا وتوسيع مساحة الجريمة ونسبة المجرمين

وكان من أمثلة تلك الحوادث قيام أحد المتعصبين القوميين في النرويج بقتل نحو 90 شخصا وتباهى بذلك في المحكمة لأنه يعرف أن بلاده لا تنفذ عقوبة الإعدام ، وعوقب بالسجن حيث أقصى شكاواه عدم ضبط حرارة قهوة الصباح ، كما ذكرت الصحف !

وأمثال تلك الحوادث المتكررة التي تؤكد لأي منصف أنه لن يُصلح الناس إلا شريعة ربهم الذي هو بعباده خبير بصير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s