ماذا قال”رسول الله” عن داخلية الطاغوت والجيش الخائن وأمن الدولة


نص الحديث [ ليأتين عليكم أمراء ؛ يقربون شرار الناس ، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، فمن أدرك ذلك منهم ؛ فلا يكونن عريفا ، ولا شرطيا ، ولا جابيا ، ولا خازنا ] ( صحيح ) _
الكتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول بقسميه
المؤلف محمد ناصر الدين الألباني

في الحديث: فلا يكونن عريفا، ولا شرطيا، ولا جابيا، ولا خازنا ـ أشكل عليّ لفظ شرطي, فهل الراجح شُرطيا-بضم الشين- أم شًرطيا -بفتح الشين – والمعنى المراد في حالة الفتح؟ وفقكم الله لكل خير، وجزاكم خير الجزاء.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالشُرطي – بضم فسكون – واحد الشرط، وهم: أعوان السلطان ونخبة أصحابه الذين يقدمهم على سائر الجند سموا بذلك لأن لهم علامة يعرفون بها، كما في التيسير وفيض القدير للمناوي.

والمراد بالشرطي في هذا الحديث الشريف خصوص أعوان الظلمة والسلاطين الفجرة، الذين لا يقومون بحق ولا يتنزهون عن باطل، مع ما فيهم من عسف وعدوان، فهؤلاء جديرون بغضب الله تعالى لما يقومون به من إعانة الظلمة والطغاة على ظلمهم فهم أدوات الظالم في ظلم الناس وانتهاك أعراضهم واستباحة أموالهم، وقد جاء في الحديث: سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله. رواه الطبراني. وصححه الألباني.

وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوماً في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله.

ومما يدل على هذا التخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: ليأتين على الناس زمان يكون عليكم أمراء سفهاء، يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم ويؤخرون الصلاة عن مواقتيها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا. رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا عبد الرحمن بن مسعود وهو ثقة اهـ. وحسنه الألباني.

فشرطة أمثال هؤلاء السلاطين الذين يعينونهم على ظلمهم وبغيهم هم المخصوصون بالذم، وأما الشرطي الذي يؤدي الحق ولا يظلم الناس ولا يعين على ظلمهم فليس من هؤلاء،

الحديث أخرجه ابن حبنان في صحيحه كتاب السير باب طاعة الامامة حديث رقم 4669 ، وأخرجه ابي يعلى الموصلي في مسنده مسند ابي سعيد الخدري حديث رقم 1077 ، واخرجه ابن حجر في المطالب العالية كتاب الخلافة باب العرافة حديث رقم 2222
———————–
2665 – ( عن أبي هريرة مرفوعا ” يكون في أخر الزمان أمراء ظلمة ، ووزراء فسقة ، وقضاة خونة ، وفقهاء كذبة ، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لم كاتبا ، ولا عريفا ، ولا شرطيا ” . رواه الطبراني ) . 2 / 482 . أخرجه الطبراني في ” المعجم الصغير ” ( ص 117 ) وفي ” الاوسط ” ( 1 / 197 – 198 ) وعنه الخطيب في ” تاريخ بغداد ” ( 12 / 63 ) من طريق معاوية بن الهيثم بن الريان الخراساني ثنا داود بن سليمان الخراساني ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به . وقال الطبراني : ” لم يروه عن قتادة إلا ابن أبي عروبة ، ولا عنه إلا ابن المبارك تفرد به داود بن سليمان وهو شيخ لا بأس به ” . وقال الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 233 ) : ” رواه الطبراني في ” الصغير ” و ” الاوسط ” ، وفيه داود بن سليمان الخراساني ، قال الطبراني : لا بأس به . وقال الازدي ضعيف جدا . ومعاوية ابن الهيثم لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ” . قلت : الظاهر من قول الطبراني ” تفرد به داود ” أن معاوية بن الهيثم لم / صفحة 281 / يتفرد به . وقد تأكد ذلك برواية الخطيب ( 10 / 284 ) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن المغرة – جار ابن الاكفاني – قال الخطيب : وكان صدوقا – حدثنا عبد الله ابن أحمد بن شبوية المروزي أخبرنا داود بن سليمان المروزي حدثنا عبد الله بن المبارك به . وابن شبوية ترجمه الخطيب في ” تاريخه ” ( 9 / 371 ) وقال ما ملخصه : ” من أئمة الحديث سمع أباه وجماعة ، وكان رحل معه ، ولقي عدة من شيوخه ، قال أبو سعد الادريسي : ” كان من أفاضل الناس ، ممن له الرحلة في طلب العلم ” ، مات سنة خمس وسبعين ومائتين ” . فانحصرت العلة في داود بن سليمان ، وقد عرفت اختلاف قولي الطبراني والازدي فيه ، والاول أوثق عندي من الآخر ، ولكن تفرده بتوثيق هذا الرجل مما لا تطمئن له النفس ، مع تضعيف الازدي له ، وقد أورده الذهبي في ” الضعفاء ” ، وقال : ” مجهول ” . والله أعلم . والحديث عزاه السيوطي في ” الجامع الكبير ” ( 3 / 102 / 1 ) للخطيب وحده ! ولبعضه شاهد واه من حديث أنس بن مالك مرفوعا بلفظ : ” يكون في آخر الزمان عباد جهال ، وعلماء فساق ” . أخرجه الآجري كما في ” الكواكب الدراري ” ( 30 / 2 ) ( 1 ) عن يوسف ابن عطية عن ثابت عنه . ويوسف هذا ضعيف جدا ، ومن طريقه أبو نعيم في ” الحلية ” والحاكم في ” الرقاق ” من ” المستدرك ” وقال : ” صحيح ” فشنع عليه الذهبي فقال : قلت : ” يوسف هالك ! ” وفي ” الميزان ” عن البخاري : منكر الحديث . وساق له هذا الخبر . اه‍ ورواه البيهقي في ” الشعب ” من هذا الوجه ، ثم قال : يوسف كثير المناكر . اه‍ ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضف الحديث في موضع من ” المغني ” . * ( هامش ) * ( 1 ) ولعله في ” أخلاق العلماء ” للآجري أو ” آداب حملة القرآن له ” والاول مطبوع ، والآخر منه عدة نسخ مخطوطة في الظاهرية . ( * ) / صفحة 282 / كذا في ” فيض القدير ” للمناوي . ولم أعثر عليه في ” الرقاق ، عن ” المستدرك ” . والله أعلم .
إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل تأليف محمد ناصر الدين الالباني / الجزء الثامن

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s