تاريخ خيانات نصارى القبط للمسلمين في مصر…حقائق مذهلة ومفجعة!!!


تاريخ خيانات نصارى القبط للمسلمين في مصر…حقائق مذهلة ومفجعة!!!

هل كان للأقباط دور تاريخي في مقاومة المحتل

(حملات صليبية ـ فرنسي ـ بريطاني)

[بقلم: د.هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن)]

بسم الله الرحمن الرحيم
تصويب: ورد في المقالة ان عدد الاقباط في مصر 7 مليون والحقيقة ان مركز المقريزي يؤكد وحسب اوثق الدراسات ان عددهم تقريبا 4 مليون لذا لزم التصويب .
الأقباط واستعراض القوة:
التظاهرة غير المبررة والمفتعلة التي قامت في الكاتدرائية القبطية في القاهرة بزعم خطف زوجة القسيس الذي تبين بعدها أن السيدة وفاء قسطنطين لم تخطف وأنها أسلمت سراً منذ سنوات وحفظت 17 جزءاً من القرآن الكريم ثم قررت أن تعلن إسلامها وتركت منزل الزوجية الذي انفسخ بحكم إسلامها.. فإذا بقيامة الأقباط قد قامت وغرهم انشغال الشعب المصري المسلم بما يعانيه من قهر وظلم وتضييق في حريته ورزقه .. غرهم تحريض أقباط المهجر وخفافيش البنتاجون .. واستمروا في العصيان لكن الملفت للانتباه أن هذه التظاهرة قوبلت كسابقتها (تظاهرة القس المشلوح الذي نشرت له صور خليعة) قوبلت التظاهرة من رجال الأمن بصبر منقطع النظير وغير معهود على هؤلاء الأشاوس الذين يتعاملون مع مثل هذه الأحداث رغم استفزاز المتظاهرين لقوات الأمن والحكومة وترديد شعارات معادية للإسلام وأهل البلد والحكومة نفسها حتى وصل الأمر إلى إصابة أكثر من أربعين من ضباط وجنود الشرطة مما اضطرهم للقبض على بعض هؤلاء المتظاهرين.. والعجيب أن الكنيسة انتفضت فجأة وكأن شعارهم (يا لثارات الأقباط) ثم إننا نجد أنفسنا أمام هذا الاستعراض الطائفي مسلطين الضوء على الحقائق التالية:

أولاً: هذه تظاهرة لاستعراض القوة ومحاولة لابتزاز الحكومة التي دأبت على تدليل الأقلية القبطية والرضوخ لمطالبهم المتعسفة التي يفتقدها الشعب المسلم في مصر، بل يطالب عدد كبير من المسلمين أن تعاملهم الحكومة مثلما تعامل الأقلية المسيحية حيث كل أنواع القمع والتضييق على المسلمين سواء في الفصل من الوظائف الحكومية والتربوية وإحالة العديد من المدرسين إلى وظائف إدارية، والطرد من المؤسسة العسكرية أو جهاز الشرطة أو الأجهزة الإدارية الحساسة وغير الحساسة في الدولة لكل من يشتبه أن له قريباً كان ذات يوم معتقلاً سياسياً أو يشتبه بأن هذا القريب كانت له صلة بالجماعات الإسلامية، بالإضافة إلى حملة حكومية منظمة بغية تجفيف المنابع الإسلامية سواء في برامج الإعلام أو المناهج التعليمية.
ثانياً: اعتقاد بعض رجال الكنيسة المصرية أن ظهرهم محمي وأن وراءهم الغرب المسيحي وعلى رأسهم أمريكا؛ هذا الاعتقاد قد أدى إلى افتعال أحداث والمبالغة فيها بغية التزلف للغرب المعادي للإسلام كحادثة الكشح عام 2000م، وحادثة القس المشلوح بدير المحرق بأسيوط؛ صاحب الصور الخليعة عام 2001م، ثم حادثة السيدة وفاء قسطنين عام 2004م التي أسلمت وأجبرت على العودة إلى الكنيسة مما يتصادم مع النظام العام في مصر هو الإسلام.. ومن ثم الضغط على الحكومة بزعم أن الأقباط في مصر مضطهدون من قبل المسلمين وأن الحكومة تشجعهم.
ثالثاً: انشغال الحكومة في مطاردة وملاحقة الإسلاميين (60 ألف معتقل مسلم لا يوجد بينهم نصراني) عبر سلسلة المحاكمات العسكرية وتأميم النقابات المهنية وفرض الحراسات عليها والاعتقال طويل الأمد ومحاربة روح التدين، والسخرية من الهدي الظاهر لدى المتدينين المسلمين كالنقاب واللحية وتسخير كافة الأجهزة الأمنية لمحاربة الإسلاميين تحت شعار محاربة (الإرهاب)، وأحداث سبتمبر 2001م وجنون أميركا، واحتلالها العراق 2003م؛ كل ذلك شجع زعماء الكنيسة المصرية أن تدبر بليل تلكم التظاهرات وهي مطمئنة من عدم ملاحقة قوات الأمن لأتباعها لأن ظهرهم محمي جداً من أميركا وأوروبا.
رابعاً: ارتفاع منحنى حماس الأقلية النصرانية في مصر بعد اعتراف الغرب بتيمور الشرقية للأقلية المسيحية وإجبار أندونسيا على الاعتراف بهذا الانفصال عن الدولة الأم.. ونود أن نهمس في أذن الأقباط أن مصر الإسلامية التي افتتحها عمرو بن العاص والزبير بن العوام وعبادة بن الصامت وكل هؤلاء الأخيار لا ولن تكون قبطية مرة أخرى، ولن يعود التاريخ كما يحلم الواهمون.
النقطة الأولى: تمرد الأقباط المسلح تاريخياً[1]:
بعد هذه التقدمة نود أن نلقي الضوء على جانب من تمرد الأقباط ونقضهم عقد الذمة منذ الفتح الإسلامي سنة 20هـ ، رغم تعامل ولاة المسلمين معهم بكل تسامح، فكانوا يتظاهرون ويعلنون العصيان المسلح على الدولة ويقتلون عمال الحكومة ويتصلون بدولة الروم ثم يتصدى الحكام لهم بإرسال من يطالبهم بفض العصيان في مقابل العفو عنهم إلا أنهم في الغالب يتعنتون ويصرون على التمرد بزعم أن دولة الروم قد تساعدهم غير أن حساباتهم كانت على الدوام خاطئة فسرعان ما ينتصر عليهم جيش المسلمين ثم يعفو عنهم الخليفة أو الوالي ويجددون له الولاء والطاعة والالتزام بنود عقد الذمة المنصوص عليه في اتفاقيتي بابليون الأولى (الخاصة بأهل مصر قبل فتح الإسكندرية)سنة 20هـ وبابليون الثانية (الخاصة بأهل الإسكندرية) سنة 20هـ أيضاً، لكنهم يعودون مرة أخرى لعصيانهم متذرعين بأحداث لا تتناسب وحجم عصيانهم المسلح.. وهذا ما سنمر عليه سريعاً عبر هذه المحطات التاريخية السريعة التالية:
الأول: في ولاية عبد العزيز بن مروان (65ـ 86هـ) علي مصر قام بطريك الكنيسة المصرية بالاتصال بملكي الحبشة والنوبة للتآمر على الدولة الإسلامية.
الثاني: تمردهم على الخليفة الأموي مروان بن محمد بعد أن تبين أنه مطارد من قبل العباسيين وتآمروا على قتله سنة 132هـ .
الثالث: استغلوا الفتنة التي قامت بين الأمين والمأمون فأعلنوا عصيانهم بقيادة قساوستهم ورهبانهم في وجه بحري.
الرابع: وفي عهد الوالي عبد الله بن عبد الملك بن مروان (86-90هـ) قامت حركة تمرد ضد الدولة بقيادة قساوسة وادي النطرون وبطرك الكنيسة القبطية في الإسكندرية وتم إخماد المؤامرة.
الخامس: في عهد والي مصر قرة بن شريك (90-96هـ) تمرد النصارى وظل يطاردهم قرة بن شريك حتى توفي وجاء بعهده أسامة بن زيد التنوخي واستطاع اخماد الفتن.
السادس: وفي عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (99ـ101هـ) ورغم تسامحه إلا أنهم كانوا يتآمرون سراً على الدولة الإسلامية.
السابع: في عهد الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك (101ـ105هـ) تآمر النصارى وتمردوا على الحكومة مما جعل الخليفة يرسل جيشاً لقمع تمردهم ولذلك فإنهم يكرهونه جداً ويصفونه بالشيطان.
الثامن: وفي عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (105ـ125هـ) فرغم تعامله مع نصارى مصر بالتسامح إلا أنهم تمردوا وتم قمع تمردهم.
أقول: لكن هذه الحركات المناوئة للدولة وإعلان العصيان لم تكن كبيرة بالمقارنة لما سيحدث بعد ذلك.
التاسع: في عهد هشام بن عبد الملك (106ـ126هـ) تحديداً في سنة 121هـ أعلن أقباط الصعيد عصيانهم وعدم التزامهم باتفاقية بابليون الأولى والثانية وقاتلوا عمال الحكومة، وكان والي مصر في ذلك الوقت حنظلة بن صفوان (119ـ124هـ) فأرسل لهم جيشاً لقتالهم فانتصر عليهم وقضى على فتنتهم.
العاشر: لم تهدأ حركة عصيان النصارى رغم تعامل الحكومات الإسلامية بالحسنى وبالشروط التي قبلوها والتزموا بها منذ الفتح الأول لمصر سنة 20هـ. وفي ذلك الوقت أي في سنة 132هـ تمرد رجل نصراني من (سمنود) اسمه (يحنس) وجمع حوله مجموعة كبيرة من النصارى المسلحين لكن والي مصر عبد الملك بن موسى بن نصير أرسل جيشاً لمحاربته فانتصر عليهم وقتل يحنس.
حادي عشر: وفي عهد مروان بن محمد (129ـ132هـ) آخر الخلفاء الأمويين أعلن القبط بمدينة رشيد عصيانهم فأرسل جيشاً فقضى على تمردهم. وفي عهد هذا الخليفة أيضاً أثناء هروبه من العباسيين تمرد أهل (البشرود) واستغلوا فرصة انشغاله بحربه مع العباسيين فتآمروا عليه وكانوا سبباً في قتله سنة 132هـ لذلك كافأهم العباسيون في أول عهدهم.
ثاني عشر: وفي عهد الخليفة العباسي أبو العباس السفاح (132ـ137هـ) تمرد الأقباط في مدينة (سمنود) بزعامة شخص يدعى (أبو مينا) فبعث إليهم أبو عون والي مصر (133ـ136هـ) جيشاً لمحاربتهم فهزموا وقتل زعيمهم (أبو مينا).
ثالث عشر: ثم ما لبث الأقباط أن أعلنوا عصيانهم في مدينة (سخا) 150هـ إبان ولاية يزيد بن حاتم بن قبيصة على مصر (144ـ152هـ) واتسع التمرد فانضم إليهم أقباط (البشرود) وبعض مناطق الوجه البحري فقويت شوكتهم بعد أن هزم الجيش الذي أرسله الوالي والذي شجعهم على ذلك أنهم كانوا على اتصل بالكنيسة البيزنطية من خلال الجواسيس الذين ينزلون الإسكندرية ومحافظات الوجه البحري على هيئة تجار فكانوا يحرضونهم على التمرد والعصيان على دولة الخلافة. لذلك نجدهم يجاهرون بعدائهم ويجمعون أعداداً كبيرة من الأقباط سنة 156هـ في ولاية موسى بن علي اللخمي (155ـ161هـ) فأرسل لهم جيشاً فهزمهم.
رابع عشر: لكن أعتى تمرد وأعنفه كان في سنة 216 هـ إبان عهد الخليفة المأمون ((198ـ218هـ) وكان والي مصر وقتئذ عيسى بن منصور حيث تمرد أقباط الوجه البحري كلهم لدرجة أن الخليفة المأمون بنفسه قدم مصر على رأس جيش فكسر شوكتهم بقيادة قائده الشهير (الأفشين) واستطاع أن يلحق الهزيمة بأهل البشرود أو البشمور (كانوا يقطنون المنطقة الواقعة بين فرعي دمياط ورشيد) وكانت هذه المنطقة تحيط بها المستنقعات والأوحال التي كانت تعيق حركة الجند لذلك كانوا يعلنون عصيانهم كثيراً نظراً لطبيعة أرضهم مما كان يضطر الجند للاصراف عنهم لكن هذه المرة لم يهدأ الأشفين إلا أن يقتحم حصونهم ويلحق الهزيمة بهم حتى جاء كبار قساوستهم وأعلنوا ولاءهم لدولة الخلافة مرة أخرى، وقد قبل منهم الخليفة المأمون حسب شروط اتفاقية بابليون الأولى والثانية. ونلاحظ أن الخليفة المأمون أحضر معه بطرك أنطاكية (ديونسيوس) ثم أرسل إلى أقباط البشرود وضواحيها البطرك (أنايوساب) والبطرك (ديونسيوس) ووعدهم ألا يعاقبهم إن هم رجعوا عن عصيانهم لكنهم رفضوا وغرتهم قوتهم وحصونهم ولم يجيبوا البطركين فحاصرهم الخليفة المأمون مع قائده الإفشين حتى هزمهم ثم غادر الخليفة المأمون مصر سنة 217 هـ بعد أن ظل فيها أكثر من أربعين يوماً ثم عاد إلى عاصمة الخلافة بغداد.
وقد ذكر ابن القيم تململ الخليفة المأمون منهم لدرجة أن المسلمين كانوا يتظلمون منهم أو كما قال “قال عمرو بن عبد الله الشيباني: استحضرني المأمون في بعض لياليه ونحن بمصر، فقال لي: قد كثرت سعايات النصارى، وتظلم المسلمون منهم، وخذلوا السلطان في ماله”[2]
وكانت هذه آخر حركة عصيان مسلح قام به الأقباط وخاصة أقباط الوجه البحري ورغم نقضهم لجميع الاتفاقيات المتعلقة بأهل الذمة خلال هذه الفترات التاريخية إلا أن الحكام المسلمين كانوا يعفون عنهم وكان في إمكان هؤلاء الحكام والولاة أن يبيدوهم عن بكرة أبيهم بموجب قانون الحرب وكانت لدى هؤلاء الحجة وهي نقض الأقباط العقود المتعلقة بأهل الذمة، لكنهم للأسف الشديد ظلوا يتربصون بالمسلمين الدوائر خاصة في حالات ضعف الدولة الإسلامية أو في حالات العدوان الذي شنه أعداء الأمة الإسلامية بدأ من الصليبيين الأوائل ومروراً بالعدوان الفرنسي على مصر (1213هـ) الموافق (1798م) وانتهاء بالصليبيين الجدد (احتلال بريطانيا لمصر عام 1882م) ثم موقف بعض الضباط النصارى والجنود إبان العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م عندما كانوا يذهبون للجنود الفرنسيين ويقولون لهم نحن مسيحيون مثلكم، وكانت فضيحة بكل المقاييس لذلك غضت الدولة الطرف عنها ولم تسلط عليها أضواء وسائل الإعلام خشية غضبة الأمريكان الذين تدخلوا لمساعدة حكومة ناصر في ذلك الوقت.
النقطة الثانية: عيسى العوام .. رمز الوحدة الوطنية (الهلال والصليب):
لقد اختار النظام المصري في حقبة الستينات قصة شاب اسمه عيسى العوام وزعموا أنه كان نصرانياً هذا الشاب الذي كان يحارب مع السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي وكان ماهراً في الغوص والعوم ويتجسس على الصليبيين وينقل الرسائل ويهربها للسلطان صلاح الدين وكانت هذه القصة ضمن المقرر الدراسي لتلاميذ المرحلة الابتدائية ولم يكتفوا بذلك بل شخصت في فيلم (الناصر صلاح الدين) ليؤكدوا على هذه الوحدة الوطنية الموهومة ليثبتوا أن الأقباط شركاء للمسلمين في الوطن (مصر) وأنهم شركاء في مقاومة المحتل (الصليبيين ـ الفرنسيس ـ الإنجليز) ثم ثبت أن أصل القصة مختلق ولا علاقة لعيسى العوام الحقيقي بعيسى العوام (النسخة المعدلة) لعبد الرحمن الشرقاوي وكتبة سيناريو فيلم الناصر صلاح الدين.. وحتى لا يظن ظان أننا نفتري على القوم سنستعين بشاهد عيان ومؤرخ أمين (بهاء الدين بن شداد ت 632هـ) فقد كان موجوداً في عكا إبان حصار الصليبين لهم في سنة 586هـ وقد ذكر ذلك بالتفصيل في كتابه الماتع (المحاسن اليوسفية) وهذا نصه:
عيسى الغواص الحقيقي كان مسلماً:
قال ابن شداد: “ومن نوادر هذه الواقعة ومحاسنها أن عواماً مسلماً كان يقال له عيسى، وكان يدخل إلى البلد بالكتب والنفقات على وسطه ليلاً، على غرة من العدو. وكان يغوص ويخرج منم الجانب الآخر من مراكب العدو، وكان ذات ليلة شد على وسطه ثلاثة أكياس. فيها ألف دينار وكتب للعسكر، وعام في البحر فجرى عليه من أهلكه، وأبطأ خبره عنا وكانت عادته أنه إذا دخل البلد طار طير عرّفنا بوصوله فأبطأ الطير فاستشعر الناس هلاكه، ولما كان بعد أيام بينما الناس على طرف البحر في البلد وإذا البحر قد قذف إليهم ميتاً غريقاً فافتقدوه فوجدوه عيسى العوام، ووجوا على وسطه الذهب وشمع الكتب وكان الذهب نفقة للمجاهدين، فما رؤي من أدى الأمانة في حال حياته وقد أداها بعد وفاته إلا هذا الرجل “[3]
النقطة الثالثة: الحملة الفرنسية (1213هـ /1798م ـ 1216هـ/ 1801م) ودور الأقباط فيها:
من منا لا يعرف (المعلم يعقوب حنا القبطي ـ وملطي ـ وجرجس الجوهري ـوأنطوان الملقب بأبي طاقية ـ وبرتيلمي الملقب بفرط الرومان، ونصر الله النصراني ترجمان قائمقام بلياز، وميخائيل الصباغ غيرهم من زعماء النصارى) الذين كانوا يعملون مع المحتل الفرنسي لمصر.
لقد استغل نصارى مصر احتلال نابليون لمصر فتقربوا إليه واستعان بهم ليكونوا عيون جيشه حيث كانوا يرشدونهم على بيوت أمراء المماليك ورجال المقاومة الذين كانوا يجاهدون الفرنسيس، وكل ذلك ثابت لدى الجبرتي في عجائب الآثار ونقولا الترك في (أخبار الفرنساوية وما وقع من أحداث في الديار المصرية)، إذ يؤكد المؤرخان المعاصران للحملة الفرنسية أن نابليون استقدم معه جماعة من نصارى الشام الكاثوليك كتراجمة بالإضافة إلى استعانته بنصارى مصر (الأرثوذكس) وقد ذكر الجبرتي المعلم يعقوب القبطي الذي كان يجمع المال من الأهالي لمصلحة الفرنسيس.. بل إن المعلم يعقوب وصل به الأمر أن كون فرقة من الأقباط لمعاونة المحتل إذ يقول الجبرتي: “ومنها أن يعقوب القبطي لما تظاهر مع الفرنساوية وجعلوه ساري عسكر القبطة جمع شبان القبط وحلق لحاهم وزياهم بزي مشابه لعسكر الفرنساوية (..) وصيرهم ساري عسكره وعزوته وجمعهم من أقصى الصعيد، وهدم الأماكن المجاورة لحارة النصارى التي هو ساكن بها خلف الجامع الأحمر، وبنى له قلعة وسورها بسور عظيم وأبراج وباب كبير”[4] بل إنهم كانوا يقطعون الأشجار والنخيل
من جميع البساتين كما تفعل قوات الاحتلال في فلسطين والعراق، ولم يتورعوا في هدم المدافن والمقابر وتسويتها بالأرض خوفاً من تترس المحاربين حسب وصف الجبرتي.. حتى قال “وبثوا الأعوان وحبسهم وضربهم، فدهى الناس بهذه النازلة التي لم يصابوا بمثلها ولا ما يقاربها”[5] .. بل كان زعيمهم (برتيلمي) الذي تلقبه العامة بفرط الرومان لشدة
احمرار وجهه ؛ كان يشرف بنفسه على تعذيب المجاهدين وهو الذي قام بحرق المجاهد سليمان الحلبي قاتل كليبر، وكان هذا البرتيلمي يسير في موكب وحاشية ويتعمد إهانة علماء المسلمين ويضيق عليهم في الطرقات محتمياً في أسياده الفرنسيس تماماً مثل ما يحدث في العراق اليوم من خلال الجواسيس الذين يعملون مع الاحتلال الأمريكي الذين يرشدون قوات الاحتلال على بيوت المقاومين.
نص عريضة زعماء الأقباط إلى الجنرال منو:
“حضرة ساري عسكر العام:
إن جنابكم من قبل ما فيكم من العدل والحلم والفطنة أرسلتم تسألونا بأن نوضح لكم ما نحن به من القهر، نحن قبل الآن لم نقصد كشف جراحنا التي كانت في كل يوم تتسع شيئاً فشيئاً؛ أولاً تسليماً للمقادير وعشماً بكون كل واحد منا يرجع لذاته ويحاسب نفسه. تأنياً خوفاً من أن يقال عنا أننا نحب السجس (الظلم) ونواخد (نؤاخذ) بذلك من الحكام. ثالث ليلى (لئلا) يتضح كأننا أخصام لأخوتنا وقاصدين الشكوى عليهم ولكن من حيث جنابكم أبو الجميع وطبيب الرعايا وقد زاد علينا الحال حتى ظهرنا من جملة العصاة على أوامركم وقد قاصصتمونا لذلك فاقتضى الحال أن نستغيث بكرسيكم تعيّنوا بأمركم أناساً من أهل الفطنة خاليين الغرض ممن ترونهم أنتم يقعدوا في ما بيننا ويتبصروا في حال حسابنا وفي النهاية بعد أن يردوا الجواب لجنابكم لكم التبصر فيما تأمرون به ومع ذلك فنرجوكم بأن لا تظنوا بكوننا قاصدين بعرضحالنا الشكوى على أحد أم قصاصه بل قصاصنا نحن بوجه خاص إنكان (إن كان) يظهر كلامنا هذا بخلاف الواقع ثم إن هذا الأمر يدركه أيضاً خادمكم الخاص حضرة الجنرال يعقوب ومع ذلك لأجل طبعه الوديع محتار كيف يتصرف في مثل هذه الدعوى والله تعالى يحفظكم. من عند توابعكم المباشرين: ملطي وأنطوان”[6]
أقول: مع العلم أن ملطي هذا كان من أكبر زعماء الأقباط وقد ظهر نجمه في أيام الاحتلال الفرنسي لمصر وقد تولى في عهد نابليون رئاسة محكمة القضايا.. وهي أول محاولة لتنحية الشريعة الإسلامية في مصر لأن هذه الهيئة كانت تتكون من اثني عشر تاجراً نصفهم من المسلمين والنصف الآخر من النصارى وأسند منصب رئيس المحكمة إلى قاضي قبطي هو الملطي الموقع على العريضة السابقة للجنرال مينو الذي خلف كليبر في الحكم.. وكذلك صديقه أنطوان الذي كانت تلقبه عوام المصريين بأبي طاقية وكان من كبار زعماء الأقباط وأكثرهم غنى، وأما الجنرال يعقوب فهو نفسه المعلم يعقوب حنا رجل الاحتلال الفرنسي وخادمهم المخلص الذي رحل معهم إلى فرنسا..
هكذا لم يثبت تاريخياً أن النصارى قاوموا الإحتلال الفرنسي وأن حكاية اختراع بطولات وهمية مثل أن بعض الأقباط في ثورة القاهرة الثانية كان يمد الثوار بالمال واللوازم خاصة في منطقة بولاق أثناء حصار كليبر لأهالي بولاق.. فهذه شهادة الجبرتي :” وأما أكابر القبط مثل جرجس الجوهري، وفلتيوس، وملطي فإنهم طلبوا الأمان من المتكلمين من المسلمين لكونهم انحصروا في دورهم وفي وسطهم وخافوا على نهب دورهم إذا خرجوا فارين، فأرسلوا إليهم الأمان”[7] إذن ما دورهم في
مقاومة الاحتلال الفرنسي إلا الفزع الهلع وطلب الأمان ثم صاروا العين الحارسة لمصالح الإحتلال.. بل إن زعيمهم المعلم يعقوب حنا كان شغله الشاغل هو حرب زعيم المجاهدين في منطقة بولاق حسن بك الجداوي؟ لماذا؟ لأن حسن بك الجداوي كان يطلب من الأغنياء مساعدة المجاهدين لشراء أسلحة وبارود وذخائر ومؤن وكل مستلزمات المقاومة فكان من يدفع منهم مالاً كان لصيانة نفسه وخوفه من انتقام المقاومين الذين كانوا متترسين في منطقة بولاق بالقاهرة وضواحيها لذلك قال الجبرتي في عجائبه: “وأما المعلم يعقوب فإنه كرنك في داره بالدرب الواسع جهة الرويعي واستعد استعداداً كبيراً بالسلاح والعسكر المحاربين وتحصن بقلعته التي كان شيدها بعد الواقعة الأولى، فكان معظم حرب حسن بك الجداوي معه”[8]
هكذا استعد المعلم يعقوب لزعيم المجاهدين المسلمين وليس لجيش الاحتلال الفرنسي! كما أننا نتساءل أين كان شباب الأقباط في ذلك الوقت ولماذا لم نر لهم دوراً في مقاومة المحتل الفرنسي ولو كان ضعفياً؟!
النقطة الرابعة: لماذا شارك الأقباط في ثورة 1919م؟
لا يهولننا بعض الكتابات التي تخرج بين فينة وأخرى مشيدة بدور الأقباط في الحركة الوطنية المصرية وإن كان كتابها من المسلمين؛ إذ للأسف الشديد فجل هؤلاء الكتاب ينطلق من منطلقات لا علاقة لها بالمنظومة الإسلامية لذلك نجدهم يرهقون أنفسهم في نبش التاريخ لعل وعسى يعثرون على حكاية أو قصة تثبت أن الأقباط كان لهم دور في مقاومة المحتلين، لذلك نجدهم يضخمون بعض الأحداث الفردية وتسليط الضوء عليها لتحسين دور الأقباط في حركة التاريخ المصري المقاوم للاحتلال.. لذلك يهتمون بثورة 1919م ومشاركة الأقباط فيها رغم أن الأقباط ما شاركوا فيها إلا ليأسهم من الإنجليز الذين كانوا ينظرون إليهم بعين الإزدراء؛ فالاحتلال الإنجليزي يدين بالولاء للكنيسة الإنجيلية التي لا تعترف بها الكنيسة الأرثوذكسية في مصر ولا حتى الكاثوليكية في روما، وهذا ما حدث من قبل مع نابليون وحملته العدوانية على مصر إذ تقرب الأقباط إليه واستخدمهم جيداً لكنه كان ينظر إليه أيضاً بعين الإزدراء فنابليون وإن كان لا دينيا فقد كانت لديه بقايا المعتقد الكاثوليكي مع الاعتزاز بتفوق الرجل الأبيض! فلا غرو إذن أن يشارك الأقباط في ثورة 1919م لأنهم علموا بالتجهيزات التي يقوم بها المسلمون للثورة ويعلمون أن جماهير غفيرة من كل فئات الشعب ستشارك وأن انطلاقة الثورة ستكون من جامع الأزهر فكان لابد من المشاركة بأمر بعض زعمائهم (على طريقة حساب المكسب والخسارة) لأنه لو نجحت هذه الثورة لكان من حقهم أن يشاركوا في الحكم بقوة وهم مطمئنون أن الدولة المصرية الحديثة التي وضع لبناتها محمد علي باشا قد غيبت الشريعة الإسلامية ومن ثم فلا حكم إلا بالقانون الوضعي السائد في ذلك الوقت.. وينطبق هذا على مشاركتهم في بعض الحروب لأن التجنيد كان إجبارياً بحكم مفهوم المواطنة ولا مناص أمام شبابهم إلا الالتحاق بالجيش لتفادي العقوبة العسكرية التي ستحل بهم.
النقطة الخامسة: الحقبة العلمانية منذ(1272هـ/1856م ـ إلى وقتنا الحاضر):
كانت مصر تحكم بالشريعة الإسلامية منذ الفتح الإسلامي عام 20 هـ وكان أول قاض بمصر هو قيس بن أبي العاص السهمي في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى وصل إلى سدة الحكم محمد علي باشا (ت1849) الذي حمى النطفة الأولى للعلمانية التي استنسخها الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي (ت1873) ثم جاء خلفاؤه وتبنوا هذا السلخ الجديد (العلمانية) فأنشأوا المحاكم المختلطة سنة 1870م وبعد احتلال الإنجليز مصر سنة 1882 أكملوا مشروعهم التخريبي في استبعاد الشريعة الإسلامية من الحكم واستمر الوضع هكذا حتى قام انقلاب يوليو 1952م وتم القضاء على البقية الباقية من الحكم بالشريعة الإسلامية وتم الاستيلاء على أوقاف المسلين فقط أما أوقاف النصارى فلم تمس!!
وفي عهد محمد علي باشا استورد لنا الشيخ رفاعة الطهطاوي مصطلح (المواطنة) حسب منطلقات المنظومة الغربية، وبموجب مفهوم هذا المصطلح الجديد حلت رابطة المواطنة محل رابطة الدين وصار الولاء للوطن مقدماً على الولاء للدين.. ومن ثم فلا ضرورة لعقد الذمة وأخذ الجزية ولسنا بحاجة إلى اتفاقية بابليون الأولى والثانية حسب الوضع الجديد الذي تبنته الأسرة العلوية حيث تم استبعاد الشريعة الإسلامية رسمياً من الحكم وتم إنشاء محاكم تحكم بقوانين مترجمة من فرنسا وإنجلترا وإيطاليا ولم يعد للشريعة الإسلامية مجال للحكم إلا في ما يسمى بقوانين الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وميراث.
لذلك لا عجب أن يصبح في عهد الخديوي إسماعيل أول مجلس نيابي بالمعنى الغربي، ونواب أقباط لأول مرة في تاريخ مصر: أصبح لهم نواب في المجالس النيابية ( كان لهم نائبان من أصل خمس وسبعين عام 1869 ، وأربعة من أصل ثمانين عام 1881)..
و لأول مرة يكون للأقباط قضاة ومستشارون في محاكم الاستئناف. ومنذ عام 1883 جرى التقليد على تعيين وزير قبطي واحد في كل وزارة، ثم ارتفع العدد إلى اثنين عام 1924 عندما شكل سعد زغلول وزارته. وفي العقدين الأول والثاني من القرن العشرين، تولى اثنان من الأقباط رئاسة الوزارة في مصر، وهما بطرس غالي ( 1908-1910) ويوسف وهبه باشا (1919-1920). واشترك الأقباط في الأحزاب السياسية المصرية، فكان منهم اثنان في الهيئة التأسيسية لحزب الإصلاح الذي تزعمه الشيخ علي يوسف.
واثنان من أبرز أعضاء قيادة الحزب الوطني الذي أسسه مصطفى كامل، وستة عشر عضواً من أصل مائة وثلاثة عشر عضواً في حزب الأمة الذي تأسس عام 1907. كل ذلك تم ببركة محمد علي باشا وخلفاؤه الذين نحوا الشريعة الإسلامية التي ظلت حكم مصر منذ سنة 20هـ حتى حكم محمد علي باشا.
النقطة السادسة: اعتكافات الأنبا شنودة السياسية:
الأنبا شنودة الثالث وترتيبه رقم 117 في قائمة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إذ شغل هذا المنصب بعد وفاة (كيرلس السادس) سنة 1971م وقد دأب الأنبا شنودة على اعتكافه السياسي إلى وادي النطرون كلما أراد أن يضغط على الحكومة للاستجابة لطلبات الأقباط المصطنعة؛ وقد فعل ذلك مع السادات عدة مرات ثم ها هو ذا يعود لهوايته القديمة لإجبار الحكومة على الإفراج عن المتظاهرين الأقباط وهذا ما سنشير إلى في النقطة التالية:
لقد أظهر محمد علي باشا وخلفاؤه المسألة القبطية ورغم ذلك فلم تنج من ألاعيب الحكام أيضاً مثل استغلال الرئيس أنور السادات (قتل 1981) تطبيق الشريعة الإسلامية لكسب شعبية بعد أحداث 18 ، 19 يناير1977 م وللضغط على الأقباط ليكسب ودهم “وفي شهر أغسطس 1977 وفي أعقاب نشر الصحف لما معناه أن الحكومة برئاسة ممدوح سالم تنوي تطبيق الحدود في الشريعة الإسلامية على المرتد عقد المجمع المقدس اجتماعاً في 1/8/1977 برئاسة البابا شنودة، وأصدر قراراً بتقديم مذكرة لرئيس الجمهورية تتضمن رفض الطوائف المسيحية تطبيق الشريعة الإسلامية وقانون الردة وضرورة حل مشاكل الطائفة(..) واتخذ قراراً بإعلان الصوم الانقطاعي ابتداءً من يوم 5/9/1977 تعبيراً عن رفض مشروع قانون الردة. وبالتوازي مع هذه الحركة من الداخل كان للتكتلات القبطية والتي هاجرت واستقرت في أمريكا واستراليا تأثير كبير في الضغط على التشريعات، مستغلين كل وسائل الضغط المتاحة لهم من إعلام واتصالات، ولم يهدأوا إلا بعد أن أرسلت لهم قيادتهم الدينية في القاهرة برقية تنبئ بزوال الأزمة بعدما سحبت الحكومة مشروع القانون”[9]
وهذا ما تكرر في قضية السيدة وفاء قسطنطين إذ ذهب الأنبا شنودة إلى معتكفه السياسي في دير وادي النطرون ليجبر الحكومة على الإفراج عن الأقباط المتظاهرين الذين اعتدوا بالسباب والضرب على رجال الشرطة الأشاوس الذين لا يظهرون قوتهم إلا في حالة اقتحام المساجد فقط أو اعتقال المسلمين!! وفعلاً تم الإفراج عن المتظاهرين وإن كان النائب العام قد أفرج عن نصفهم فبقيتهم سيفرج عنهم في مرحلة لاحقة حفاظاً لهيبة الدولة التي لا هيبة لها أصلاً لدى شنودة وبطانته، والمسلمين بالطبع.
النقطة السابعة: حادثة الزاوية الحمراء بالقاهرة 1981م:
لقد شهدت هذه المنطقة (الزاوية الحمراء) أحداثاً دامية إذ بدأ الأقباط بالاعتداء وقام المسلمون بالرد عليهم وملخصها كالتي: بدأ الصراع على قطعة أرض فضاء لا عمران فيها فقام أهل الحي بإقامة سور عليها وجعلوها مكاناً للصلاة وتعليم الأطفال القرآن الكريم، وكان هناك قبطي اسمه كمال عياد يملك مدفعاً آلياً يطلق عليه في مصر (رشاش بورسعيدي) وكان منزله أمام هذا المكان الذي أصبح مسجداً فيما بعد (مسجد النذير) فنزل وأطلق عدة أعيرة نارية على الأطفال الذين يدرسون في ذلك الوقت فقتل وجرح عدداً منهم وفر هارباً .. فلما علم أهل الحي بما حدث ورأوا الدماء ملطخة بحصير المسجد هاجوا وماجوا وطفقوا يتتبعون بيوتات الأقباط .. وقد ذهبت أنا شخصياً إلى مسجد النذير وكان حي الزاوية الحمراء أشبه بساحة معركة عسكرية؛ البيوت محترقة، ومكتوب عليها وعلى المحلات شعارات من كل طرف، قوات الأمن منتشرة في كل مكان، صلينا هناك وبتنا في المسجد رغم أنه كان عبارة عن مكان محاط بسور وأرض مغطاة بالحصير للصلاة، وكان الناس يتوافدون من كل حدب وصوب بدافع حماية المسجد خاصة بعد علمهم أن النصارى قتلوا المسلمين في الزاوية الحمراء فهبوا للدفاع عنهم.. وشهادة للتاريخ فإن الذين ردوا عدوان الأقباط في الزاوية الحمراء كانوا من عوام الناس الذين لا تربطهم أية علاقات بالجماعات الإسلامية رغم قوة الجماعات الإسلامية في ذلك الوقت لكن بسطاء الناس الذين كانوا يجلسون على المقاهي ويدخنون الشيشة والنرجيلة هم الذين قاموا برد الاعتداء وخاصة لما سمعوا أن الأقباط يقتلون المسلمين ثم امتدت الأحداث إلى منطقة الوايلي بالقاهرة وكادت أن تعم القاهرة .. واستغل الأقباط في الداخل والخراج هذه الأحداث وصاروا يشنعون على المسلمين بالأكاذيب رغم أنهم هم الذين بادروا بالاعتداء، وقلبوا الحقائق وزعموا أن المسلمين هم الذين بدأوا قتال النصارى وهم الذين يحرقون بيوتهم.. ولا زلت أذكر هذه الأحداث ونحن نستمع لشهادات الناس إذ تبين لنا أن الكنائس الكبرى بها سراديب وأخاديد ومكدسة بالأسلحة والذخائر… وهناك أماكن خاصة في الكنائس للتدريب على استعمال الأسلحة الخفيفة والتدريب على الكاراتيه والكونغفو.. وأن بعض القساوسة يتقنون استخدام الخناجر بصفة خاصة وقد اقتحم بعض المسلمين في الزاوية الحمراء منزل أحد القساوسة الذي كان مختبئاً وراء دولاب الملابس.. إذ صاح فيهم فجأة وأشهر خنجره وكان ماهراً في رياضة الكاراتيه إلا أنهم تمكنوا من شل حركته .. وهنا اتهم المسلمون الدولة بتشجيع الأقباط على استعمال السلاح في الوقت الذي تحرمه على المسلمين!!
تلاعب السادات بورقة تطبيق الشريعة الإسلامية:
هكذا كان السادات يستغل الدين ويلوح في وجه الأقلية القبطية بتطبيق الشريعة الإسلامية وهو غير جاد وكاذب في نفس الوقت!! بغية تحقيق مكاسب وشراء ولاء الأقباط حيث يشعرهم أنه لولاه لطبقت الشريعة الإسلامية في مصر وهم يخشون تطبيق الشريعة الإسلامية رغم أنهم أيام تطبيق الشريعة الإسلامية قبل الحقبة العلمانية لأسرة محمد علي باشا كانوا يعيشون في أمن وأمان ولم تظهر مثل هذه المشاكل وما يسمى بالفتنة الطائفية إلا في ظل الحكم العلماني وبسبب غياب الشريعة الإسلامية!!
النقطة الثامنة: محاضر الدولة وشيخ الأزهر:
في أيام الملك الصالح أيوب “كان في دولته نصراني يسمى (محاضر الدولة) أبا الفضائل بن دخان، ولم يكن من في المباشرين أمكن منه. وكان المذكور قذاءً في عين الإسلام، وبثرة في وجه الدين، ومثاله في الصحف مسطورة، ومخازيه مخلدة مذكورة، حتى بلغ من أمره أنه وقع لرجل نصراني أسلم بردّه إلى دين النصرانية، وخروجه من الملة الإسلامية، ولم يزل يكاتب الفرنج بأخبار المسلمين وأعمالهم وأمر الدولة وتفاصيل أحوالهم. وكان مجلسه معموراً برسل الفرنج والنصارى، وهم مكرمون لديه، وحوائجهم مقضية عنده، ويحل لهم الأدرار والضيافات؛ وأكابر المسلمين محجوبون على الباب لا يؤذن لهم، وإذا دخلوا لم ينصفوا في التحية ولا في الكلام. فاجتمع به بعض أكابر الكتاب فلامه على ذلك وحذره من سوء عاقبة صنعه، فلم يزده ذلك إلا تمرداً”[10]
أقول: لكن كانت هناك بقية من دين وحياء لدى سلاطين ذلك الزمان فلما علم السلطان بجرائم ابن دخان عزله وعاقبه.. وهذا ما لا يستطيع شيخ الأزهر وأنصاره من أهل المشيخة.. فهل يجرؤ شيخ الأزهر أن يعلن اعتكافه في المسجد الأزهر مثلاً أو حتى في بيته احتجاجاً على تسليم السيدة وفاء قسطنطين التي أسلمت إلى الكنيسة وإجبارها على الردة؟! هل يستطيع شيخ الأزهر أن يشهر في وجه رئيس الدولة آية سورة الممتحنة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ).. وهل يستطيع شيخ الأزهر أن يعلن الاعتكاف ولو على سبيل التجربة احتجاجاً على اعتقال 60 ألف مسلم يقبعون في سجون النظام المستبد منذ عشرين سنة؟ هل يعتكف شيخ الأزهر مرة واحد مطالباً رئيسه الذي عينه بمساواة الأغلبية (70مليون مسلم) بالأقلية (7 مليون قبطي) في كافة الحقوق التي يحصل عليها الأقباط ويحرم منها غالب الشعب المصري المسلم؟ لا أظن أنه سيفعل؟
النقطة التاسعة: هل نصارى مصر أهل ذمة حقاً؟
منذ حكم الأسرة العلوية فإن نصارى مصر لم يعودوا أهل ذمة بالمعنى الشرعي لهذا المفهوم للأسباب التالية:
أولاً: لم يعد الحاكم مطبقاً للشريعة الإسلامية ومن ثم فقد صار خارجاً على الشريعة الإسلامية ولا يعتد بكافة القوانين التي يصدرها إذ أنه والعدم سواء وما بني على باطل صار باطلاً ومن هذا الباطل تخليه عن تطبيق عقد الذمة على نصارى مصر.
ثانياً: تعتبر ممارسات أقباط مصر مثل تعاونهم مع المحتل الفرنسي يعتبر نقضاً لعقد الذمة أي أنهم قد نقضوا عقد الذمة قبل استبعاد الشريعة الإسلامية من الحكم رسمياً إبان حكم محمد علي باشا وأسرته.
ثالثا: أقباط مصر في حاجة إلى تجديد عهد الذمة مستقبلاً لأنه لا يوجد حاكم مسلم يطالبهم بتجديد هذا العقد وحتى وجود هذا الحاكم المسلم فإن زعماءهم من بطاركة وقساوسة وشمامسة مطالبون بتبصير بني جلدتهم أنهم غير معاهدين لفسخ عقد الذمة بردة الحاكم ولنقضهم العقد من خلال عدم التزامهم ببنود عهد الذمة المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية.
رابعاً: إن وجود ضباط وجنود أقباط في الجيش المصري شاركوا في الحروب التي خاضتها مصر منذ 1956 وحتى 1973م لا علاقة له بعقد الذمة إذ أنهم تحت حكم علماني لا يطبق الشريعة الإسلامية سواء كان هذا الحكم (خديوية ـ ملكية ـ جمهورية) فإنه لا يكون بديلاً عن عقد الذمة لأنهم بموجب قانون المواطنة والجنسية المصرية يتوجب عليهم أن يؤدوا الخدمة العسكرية وإلا سوف يحاكمون عسكرياً بعدم إطاعة الأوامر العسكرية التي تصل إلى حد الخيانة العظمى إذن فهم لم يشاركوا في هذه الحروب رغم قلتهم طواعية.
خامساً: لا يجوز أن تكون المواطنة بديلاً عن عقد الذمة وأخذ الجزية لأن المسألة ليست في بند أخذ الجزية فقط بل هناك شروط أخرى يجب أن يلتزم بها النصارى وقد أخلوا بها جميعاً ومنها وهي كالتالي:
” أما المستحق فستة شروط أحدها: أن لا يذكروا كتاب الله تعالى بطعن فيه ولا تحريف له. والثاني: أن لا يذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكذيب ولا إزدراء. والثالث: أن لا يذكروا دين الإسلام بذم له ولا قدح فيه، والرابع: أن لا يصيبوا مسلمة بزنا ولا باسم نكاح. والخامس: أن لا يفتنوا مسلماً عن دينه ولا يتعرضوا لماله ولا دينه. والسادس: أن لا يعينوا أهل الحرب ولا يودوا أغنيائهم. فهذه الستة حقوق ملتزمة فتلزمهم بغير شرط، وإنما تشترط إشعاراً لهم وتأكيداً لتغليظ العهد عليهم ويكون ارتكابها بعد الشرط نقضاً لعهدهم”[11]
وفي حالة نقضهم يقول الماوردي:
“وإذا نقض أهل الذمة عهدهم لم يستبح بذلك قتلهم ولا غنم أموالهم ولا سبي ذراريهم ما لم يقاتلوا ووجب إخراجهم من بلاد المسلمين آمنين حتى يلحقوا مأمنهم من أدنى بلاد الشرك، فإن لم يخرجوا طوعاً أخرجوا كرهاً”[12]
وهذا ما فعلوه في قضية السيدة وفاء قسطنطين، واستعانتهم بأعداء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ورغم علمنا أنهم قد نقضوا عقد الذمة منذ ما يناهز قرنين إلا أن ما قاموا به مع السيدة وفاء قسطنطين يعضد أنهم يتربصون بالمسلمين الدوائر.
صفوة القول
إن أقباط مصر يرفعون شعارات بالية (مصر قبطية وستعود إلى الأقباط) ويقومون باستفزاز مسلمي مصر ويستعرضون قوتهم التي يتوهمونها أمام وسائل الإعلام في تحد سافر لمشاعر المسلمين؛ السواد الأعظم لشعب مصر. فحسب آخر إحصائية فإن عدد سكان مصر وصل تقريباً إلى 77 مليون نسمة؛ نسبة الأقباط منها حوال 7 مليون.. إذن المتبقي هو 70 مليوناً من المسلمين.. فهل يعي عقلاؤهم بما سيحدث لهم إذا نفد صبر عوام الشعب المصري وليس (الحركات الإسلامية) من جراء تعدمهم انتهاك حرمات المسلمين عبر تظاهراتهم المصطنعة وقنواتهم الفضائية التي تهاجم عقيدة المسلمين؟ إن ما يقوم به أقباط مصر بقيادة الأنبا شنودة الثالث إهانة لمشاعر المسلمين في مصر وفي العالم الإسلامي بأسره. الأنبا شنودة الذي عودنا على اعتكافه السياسي في وادي النطرون مهدداً القيادة المصرية الخانعة المرتجفة من ضغوط الغرب؛ لن يجدي اعتكافه هذا إذا تمخض الزلزال وخرج المارد من قمقمه فلن يتحمل الشعب المصري كل هذه الإهانات المتكررة من أقباط مصر تلك الأقلية التي لا هم لها إلا الاستقواء بالغرب .. لا .. ولن تنفعهم أمريكا ولا قوات الناتو ولا من في الأرض جميعاً من غضبة الشعب المصري المسلم المكلوم المهان في دينه وكرامته.. فأفيقوا قبل أن يتمخض الزلزال.. وساعتها سيقول الجميع ولات حين ندم!.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s