متجهزا لمعركة دمشق: حزب الله ينقل مقاتليه إلى سوريا


المختصر/ حزب الله هو “ميليشيا دينية عرقية” بكل ما تحمل العبارة من معنى، ولذلك فضرباته أوجع، ويمتاز الحزب إلى جانب ما سبق بأن مقاتليه يقاتلون عن عقيدة قد تشربوها منذ الصغر، وهذه العقيدة تقضي بأن كل من ليس بشيعي حلال الدم والمال والأهل، سيما إن كان مسلمًا سنيًّا، ولهذا دائما ما ترى رجال هذا الحزب في الصفوف الأمامية في أية مناوشة يكون الشيعة طرف فيها.

هذه المقدمة تفسر لنا ما يدور الآن في المشهد السوري من حرب بالوكالة يقوم فيها حزب الله بالحرب نيابة عن الدولة الإيرانية التي ترعى الأسد وتسهر على حمايته، وهو الأمر الذي كشفه قيادي رفيع في تيار رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، حيث أزاح النقاب عن خطة رئيس النظام السوري بشار الأسد لتسليم معركة الدفاع عن دمشق إلى “حزب الله”.

فنقلت صحيفة السياسة قول القيادي الصدري: “إن مقاتلي حزب الله هم من سيقودون معركة الدفاع عن دمشق حتى الرمق الأخير, وتفيد المعلومات الآتية من سوريا أن الأسد يدرس تسليم القيادة العسكرية للعاصمة إلى قادة هذا الحزب”.

وبحسب القيادي الشيعي, فإن إرسال “حزب الله” غالبية مقاتليه إلى سوريا “مرده إلى قناعة دمشق وطهران بأن دوره في المعركة مع “إسرائيل” انتهى عمليًّا، وأن معركته الرئيسة باتت تتركز على الدفاع عن النظام السوري, إضافة إلى المهارات التي يتمتع بها مقاتلوه لاسيما لجهة قدراتهم القتالية في حرب المدن”.

والحقيقة أن حزب الله ما تم إنشائه إلا للتصدي للوجود السني في المنطقة، أما إدعاء أنه وجد لردع الكيان الصهيوني، فهو أكذوبة كبرى ودليل ذلك أنه مذ وجد وهو يحيك المؤامرات لأهل السنة سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا أو غيرها من بلاد المسلمين.

وأردف القيادي: “إن القرار الإستراتيجي للقيادتين الإيرانية والسورية يتمثل بنقل جميع مقاتلي “حزب الله” إلى سوريا في مرحلة لاحقة, وبالتالي انتقال المقاتلين المتبقين في لبنان والبالغ عددهم قرابة سبعة آلاف مقاتل, سيكون رهن تطورات المعارك في دمشق, وبالتالي من المتوقع ألا ينتظر النظامان الإيراني والسوري طويلاً، وقد يتخذا هذا القرار في الأسابيع القليلة المقبلة, وهذا معناه أن الوجود العسكري للحزب سينتهي في لبنان”.

وما قاله القيادي الشيعي بشأن انتقال مقاتلي حزب الله من لبنان إلى سوريا صحيح، ويؤكده العديد من الشواهد والأدلة، والأمر ليس وليد اليوم بل هو أمر حاصل منذ قيام الثورة السورية، غير أنه سيزداد الأيام المقبلة بحسب التصريح السابق، وهو ليس بالأمر المستغرب سيما وأن النظام السوري بات يعد في أنفاسه الأخيرة، وسقوط دمشق كارثة، ليست على النظام النصيري فحسب بل على إيران وإسرائيل والكثير من الدولة الكارهة للوجود الإسلامي في المنطقة.

يبقى تعقيب أخير يخص قول القيادي الشيعي بأن الوجود العسكري لحزب الله سينتهي من لبنان، وهو توقع مردود على صاحبه، لأن لوجود حزب الله في لبنان أهمية إستراتيجية كبرى للدولة الإيرانية، بل إن خسارتها للحليف السوري- بعد سقوط نظامه- ستجعل من حزب الله وبقائه في لبنان طوق نجاة، وورقة توت أخيرة قد تخرج إيران من أزمتها، وتعيد لها دفة القيادة من جديد.

ويؤكد خبر القيادي الشيعي البيان الذي أصدرته القيادة المشتركة للجيش السوري الحر اليوم والذي طالبت فيه المجتمع الدولي بضرورة نشر قوات عربية أو دولية على الحدود بين سوريا ولبنان؛ لمنع إغراق لبنان في الأزمة السورية.

وأوضحت قيادة الجيش الحر في بيانها أنها بدأت بإعداد قوائم للمقاتلين والقيادات التي تعبر الحدود بقصد القتال؛ وذلك لملاحقتها قضائيًّا إذا تمكنت من النجاة في أرض المعركة، وذلك بناء على الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وسواها من القنوات الدولية، وأكد البيان أن هذه القوائم سترفع إلى الحكومة المؤقتة لمتابعة هؤلاء، وجلبهم للعدالة لمحاسبتهم على أعمال القتل والإرهاب العابر للحدود.

فلبنان اليوم هي كلمة السر في المعضلة السورية، ولذلك تسعى إيران- ويسعى النظام السوري بدوره- إلى الزج به لتأجيج القضية عملا بمبدأ توسيع الحرب، والعبارة الأشهر الآن التي يُجيَّش الشيعة بها في لبنان: “أن سقوط الأسد يعني انتهاء حزب الله، وانتهاء الحزب يعني اجتياح الجيش الحر للبنان والانتقام من كل من والى حزب الله أو بشار أو إيران” وهو افتراء وراءه ما وراءه.
المصدر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s